بغداد تتسلم ملف رواتب الإقليم وتقيد كائنات مسعود الفضائية

سلطة “السراق” تتقلص في كردستان
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد سنوات من التهميش والتظاهر، إزاء سلطة لا تريد انصاف آلاف العراقيين في مدن الشمال، رحّبت أوساط شعبية في الإقليم، بقرار المحكمة الاتحادية التي فرضت توصيات على “بغداد واربيل” ألزمت الطرفين بإنهاء أزمة رواتب الموظفين التي بقيت عالقة في فضاء الأزمة المفتعلة التي تصدرها العائلة الحاكمة في كردستان.
وخرج آلاف الموظفين بالإقليم في وقفة تُذكّر بأهمية مراعاة ظروفهم المعيشية التي كانت رهينة الصراعات ورفض السلطات في اربيل حلها، برغم المرونة التي تبديها بغداد، لحسم هذا الملف الشائك.
ويقول ريبيار مصطفى، وهو ناشط مدني في أربيل، ان قرار المحكمة الاتحادية، جاء رداً على الاستهتار بحق آلاف المواطنين الذين يدفعون ضريبة مزاجية السلطة في الإقليم، التي لا تريد حل الأزمة، تبعا لآلاف الأسماء الوهمية التي يدرجونها ضمن القوائم، لافتا الى ان العودة الى بغداد بتسلم الرواتب الكترونياً، ينهي هذا الصراع.
وفي وقت سابق من شباط الماضي، قررت المحكمة الاتحادية “إلزام رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس حكومة اقليم كردستان مسرور البارزاني، بتوطين رواتب موظفي الاقليم لدى المنافذ المنتشرة في مدن الشمال أو المصارف المفتوحة والمرخصة من قبل البنك المركزي، وتخصم من موازنة الإقليم لهذه السنة والسنوات القادمة”.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس اللجنة المالية النيابية، عطوان العطواني، ان “قرار المحكمة العليا، اشترط على وزارة المالية بالحكومة الاتحادية، تمويل رواتب الموظفين في إقليم كردستان، أسوة بإقرانهم من الموظفين في المحافظات العراقية كافة”.
وأضاف، أن “القرار واضح بأن أية جهة تعرقل تنفيذ أية فقرة من هذه الفقرات ستضع نفسها أمام المساءلة والعدالة”، مبيناً أن “الهدف من توطين الرواتب هو بناء قاعدة بيانات وتجنب التكرار الوظيفي”.
ويعد القرار، ضربة قاصمة لعصابات مسعود البارزاني التي كانت تعمل على تذويب المطالبات بالتوطين برغم الأزمات الاقتصادية التي تكبدها الموظفون هناك من دون حلول.
ويؤكد الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب، ان القرار الجريء للمحكمة الاتحادية، أعاد الأمور الى نصابها، متوقعا ان يتم حلحلة أغلب المشكلات بين بغداد واربيل في المستقبل.
ويضيف اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الكثير من الملفات التي لا تخضع لرقابة بغداد، ومنها تهريب النفط والمنافذ الشرعية وغير الشرعية والأموال التي يتم استحصالها من الموازنة، بعيدا عن الكشوفات الحقيقية، سيتم حلها اذا ما أصرّت بغداد على نهج المساواة وإعادة الأمور الى نصابها”.
ومضى يقول، ان “تلك المجريات بالمجمل ستقود الى الاتفاق على إقرار قانون النفط والغاز الذي يحقق العدالة بتوزيع الثروات بين جميع المحافظات من ضمنها إقليم كردستان”.
ويشير مختصون، الى ان قرار المحكمة الاتحادية سحب البساط من تحت اقدام المتنفذين في أربيل، الذين يحاولون العمل وفقاً لمخرجات السياسة التي يمارسون الضغط فيها على بغداد، فيما يتوقعون ان يتم حل الكثير من الملفات المعقدة التي تمسك بزمامها سماسرة الإقليم في صدارتها أكثر من عشرين منفذا غير رسمي، يتم من خلالها تهريب النفط والمواد الغذائية والأدوية غير الصالحة للاستهلاك.
وتشكل الخلافات بين اربيل وبغداد، عنواناً عريضاً لا يزال يتصدر المشهد برغم اللين الذي تبديه الأخيرة، إلا ان عصابة مسعود تستخدم ورقة الضغط لاستمرارها في التجاوزات وإبعاد الرقابة على السلوك المريب المستخدم في الشمال منذ أكثر من عشرين عاما.



