اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أصوات الباعة المتجولين.. نشاز يملأ فضاءات المناطق السكنية

تتساوى فيها الأحياء الغنية والفقيرة
المراقب العراقي/ يونس العراف..
ليست هي المرة الوحيدة التي يصحو فيها المواطن زيد محمود، على أصوات الباعة المتجولين النشار، التي تملأ فضاءات المناطق السكنية، لكنه في هذه المرة، كان متعباً من العمل، فكان يريد النوم من أجل التخلّص مما يعتري جسده من تعب، ولذلك فزَّ من نومه وأسرع باتجاه بائع الغاز الذي يستخدم مكبرات الصوت المزعجة، ولولا تدخل بعض الجيران، لحدث ما لا يحمد عقباه، فهذا المشهد يتكرر في العديد من المناطق، بحيث تتساوى الأحياء الغنية والفقيرة أمام هذه الضوضاء التي تمثل، تلوثاً سمعياً يجب منع انتشاره بشتى الطرق والوسائل.
الفوضى في الساحات والشوارع العامة واستخدام شتى انواع الاصوات من بائع الغاز وباعة الماء الآرو، الى منبهات سيارات جمع النفايات، هي ضوضاء تسبب بنرفزة العديد من المواطنين أصحاب الأمراض النفسية والعصبية، كما يقول المواطن ماجد علوان الذي أضاف: ان “الكثير من سائقي السيارات، يطلقون العنان لأصوات المنبهات بمناسبة ومن دونها، وهذه مع الأسف حالة شاذة أخذت بالاتساع في السنوات الماضية، مبدياً أسفه الشديد لغياب العقوبات الرادعة التي يمكن ان تحد من استخدام المنبهات الصاخبة التي تسبب الكثير من القلق والارهاق العصبي لعامة الناس، خاصة اولئك غير المعتادين على الأصوات العالية في المناطق السكنية”.
التأثير السيئ لهذه الظاهرة يمتد الى عمق النفس البشرية، وهذا ما حدث للمواطن منتظر هاشم الذي يقول: “أنا مريض بمرض عصبي واعاني من تلك الأصوات المزعجة التي تطلقها “الستوتات”، وسيارات الغاز، وعربات الماء الآرو وبطريقة لا تحترم خصوصية الأهالي، لقد تشاجرت أكثر من مرة مع أصحاب “الستوتات” من باعة الأغراض القديمة، لكن دون جدوى يأتون في اليوم الثاني بصوت أعلى حتى تكررت هذه الحالة أكثر من مرة، كون هؤلاء يأتون في الصباح الباكر، ويطلقون الأصوات التي تجعلني اعيش حالة النرفزة التي تدوم لساعات”.
الكلام الذي قاله منتظر يؤيده الدكتور خالد منصور الذي يؤكد، ان “التجارب والدراسات اثبتت، أن الضوضاء ظاهرة اجتماعية ارتبطت بظهور الميكرفون والسماعات، والتي تطورت إلى مجسمات الصوت الصاخبة واصبحت أداة للسيارات التي يستخدمها باعة الغاز والماء الآرو وباعة الفواكه والخضر الجوالين في المناطق السكنية، وهي تسبب الضوضاء المؤثرة على المزاج والسلوك الشخصي للأفراد، سواءً كانوا كباراً أو صغاراً، يرافقها شعور بالتوتر والاكتئاب وميل إلى العنف والشجار”، داعيا الى “ضرورة تطبيق قانون الضوضاء الذي اقره مجلس النواب في العام 2015 دون تنفيذ، وبقي حبراً على ورق الى يومنا هذا”، لافتاً الى ان “الضوضاء تشكل ازعاجاً لدى الأشخاص ذوي الميول الانطوائية وتجبرهم على الإقامة، بعيدا عن التلوث الصوتي، وهذا يمثل خطراً على هؤلاء الذين يحتاجون الى الهدوء بشكل مستمر”.
زيد ومنتظر يقولان، ان “الضوضاء التي يحدثها الباعة الجوالون، هي أضافة كبيرة الى ما يعانيه الجميع من مصادر الضوضاء الأخرى التي تسببها وسائل النقل البرية والجوية، وما ينتج من الزحامات المرورية، وتشغيل المولدات التجارية، كما تمارس أثناء الفعاليات الاجتماعية (الفعاليات المنزلية، كالموسيقى الصاخبة المنبعثة من أجهزة التلفاز والمذياع، ومن بعض الحيوانات الأليفة المنتشرة في الشوارع والأزقة) لذلك يجب مراعاة الحالات المرضية والابتعاد عن البيع بهذه الطريقة المقززة المثيرة للأعصاب والتذمر والاستياء كون التعرض أو الاستماع لأصوات عالية والتي تذكر تحت اسم “الشدة الضوضائية” يؤدي الى التوتر النفسي الذي هو الآخر أصبح من أمراض العصر بحسب كلام الدكتور خالد منصور الذي لا يرى خلاصا قريبا من هذه الحالة، حتى انه تم تنفيذ قانون الحماية من الضوضاء المُعطّل منذ تسع سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى