اراء

ماذا لو أوقفت قطر ومصر وساطتهما في غزة ؟

د. زياد علوش..

في سياق إدمانها معارضة قرار وقف العدوان الاسرائيلي على غزة بمجازره السادية، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدمته الجزائر في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، لمجلس الأمن، إن القرار الذي اقترحته الجزائر سيؤثر سلبًا على المفاوضات الحساسة الجارية في المنطقة.

وقال مسؤول أمريكي لشبكة CNN في وقت سابق، إن وقف إطلاق النار الفوري المقترح في قرار الجزائر سيضر بالمفاوضات الجارية مع مصر وقطر، التي قال المصدر، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تعتقد أنها ستكون أكثر فعالية في إخراج الرهائن من غزة.

وقالت توماس غرينفيلد بعد التصويت: “إن المضي في التصويت اليوم كان مجرد تمني وغير مسؤول، ولذا فرغم أننا لا نستطيع دعم قرار من شأنه أن يعرض المفاوضات الحساسة للخطر، فإننا نتطلع إلى المشاركة في نص نعتقد أنه سيتناول الكثير من المخاوف التي نتقاسمها جميعا”.

الواضح ان واشنطن الداعم الرئيسي للاحتلال الاسرائيلي ومجازره، تعمل بكل وسائلها الممكنة لشراء الوقت لتل ابيب من أجل استكمال مخططها بإبادة غزة وتهجير الضفة وتغيير معالم القدس، وبالنظر الى نتائج الوساطة الأمريكية المصرية القطرية والتي لم تحقق شيئاً يذكر سوى سلب اسرائيل نصف ورقة الأسرى لدى حماس باتفاق وقف إطلاق مؤقت للنار سابق تبين فيما بعد عدم انسانيته بعدما استأنفت اسرائيل جرائمها بشكل مضاعف.

ومع افتراض حسن النوايا القطرية والمصرية، وأمام السؤال التالي هل تستغل واشنطن دور الوسيطين القطري والمصري في غزة كحديقة خلفية عن مجلس الامن لتضليل الرأي العام الدولي وتمرير مخططاتها، يتضح ان واشنطن نجحت بترويج الوساطة تلك كبديل عن مجلس الامن وجعلتها مجرد ساحة خلفية مضللة، لأنه وبرغم تمتع واشنطن بحق استخدام النقض الفيتو الا انه يمكنها الاستفراد بقطر ومصر بمطالبتهما بالمزيد من الضغط على حماس، بما لا يمكنها فعل ذلك مع المجتمع الدولي ككل لا سيما بما يثير ذلك اعلامياً وانسانياً اقله ان واشنطن تريد تمرير المماطلة الاكثر استحقاقاً مخافة اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تعتقد انه الشهر الذي يلهب مشاعر المسلمين في العالم، تجاه قضيتهم المركزية فلسطين، حيث استطاعت حتى الآن بوسائل متعددة، الحد من تلك المشاعر وتدجينها وبالتالي يبدو رد الفعل شبه منعدم على المستويين الرسمي والشعبي.

السؤال المطروح ماذا لو اوقفت قطر ومصر وساطتهما وقد سبق ذلك رغبة “حركة حماس” بوقف التفاوض وهي المستثناة اصلاً وبشكل مباشر عما عرض عليها من اقتراح باريس ولاحقاً لعقت تل أبيب ما تم التحاور بشأنه، وحجة حماس ان التفاوض تحت نير استمرار المجازر وعدم تحقيق نتائج لم يعد مجدياً، وأن كل ما يعرضه الامريكي بالنيابة عن موكلته اسرائيل هو المزيد من التعنت الاسرائيلي وان تفرج المقاومة عن الاسرى لديها وبعدها تستأنف تل ابيب حربها تحت وهم وملهاة حل الدولتين، لا شك ان خطوة مثل هذه تعري كلياً الدور الامريكي أمام العالم وتعيد الكرة الى مجلس الامن لتحمل مسؤولياته لانه الرهان على الجنائية الدولية آمال مؤجلة تتطلب المزيد من الوقت حيث المطلوب الوقف الفوري للعدوان، لان استمرار وتيرة المجازر والضحايا من الغزيين على النحو الذي يحدث، يفيد أن الابادة والتهجير محققان في ظل المماطلة الامريكية الحالية وعدم ممارسة واشنطن ضغوطاً حقيقية على تل ابيب، دون ان يعفو ذلك العرب والمسلمين من جريمة عجزهم وتواطؤهم وترددهم في استخدام اوراقهم الحاسمة التي لو شعرت واشنطن بدنوها لأوقفت الحرب فوراً، حفاظاً على مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى