سُلّم الرواتب يدخل في متاهة 2024 بعد سنوات من الوعود

ضاع بين تصريحات الحكومة والبرلمان
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
لا مؤشرات واضحة، تؤكد إقرار قانون سُلّم الرواتب الجديد، الذي يعوّل عليه الآلاف من الموظفين، مازالوا يرفعون شعارات انصافهم في مدخولات لا تسد جوع الأسبوع الأول من الشهر، وبرغم التطمينات التي تروّج لإمكانية الذهاب نحو تمكين هذه الشريحة الواسعة، إلا ان الواقع يقول، ان “الملف دُفع به صوب غرفة مظلمة حتى اشعار آخر غير معلوم التوقيت”.
ويبدو ان تصريحات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إزاء وضع القانون، قد تحسم الجدل في إمكانية تطبيقه من عدمها، بعد ان أعلن ان مناقشته تحتاج الى إلغاء أربعة وثلاثين قانوناً وقراراً خاصاً تتعلق بمنح مخصصات يتقاضاها موظفو الدولة بمختلف الوزارات.
وبرغم حديث الرجل الذي أكد فيه بانه مع العدالة التي يطالب بها الموظفون، إلا ان الإفصاح عن تلك القوانين والقرارات، قد تكون بمثابة الإعلان عن موت ذلك القانون المرتقب سريريا، إذ يعد مراقبون تصريحه، مكاشفة غير مباشرة مع الجمهور بعدم إمكانية السير بمفردات تعديلات سلّم الرواتب.
وتزامناً مع تصريحات رئيس الحكومة الأخيرة بشأن القانون، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات تذكّر رئيس الوزراء بوعوده للموظفين في الأيام الأولى من توليه المسؤولية، مشيرين الى ان ما يصل من أموال الى خزينة الدولة عبر مبيعات النفط العالية، تمكنه من تحقيق مطلبهم الذي لا يزال في أدراج النسيان منذ سنوات.
وعلّق محمد مجيد، وهو ناشط على موقع “الفيسبوك” واسع الانتشار، مخاطباً رئيس الوزراء، ان “ملف سلّم الرواتب الجديد، أصبح سلعة يتاجر بها بعض النواب، من أجل تخدير الجمهور، إلا ان الوعود التي قطعتها تتطلب منك تنفيذها، حتى ان كان ذلك من خلال قرار خاص تصدره الحكومة لرفع سقف الرواتب، في ظل السوق الملتهب”.
ويتابع مجيد في تدوينته: “عند نفاد الصبر، سيخرج آلاف الموظفين الى الشوارع، يطالبون بتحقيق مطالبهم المشروعة التي تم القفز عليها، داعيا السوداني الى انهاء الجدل الذي استمر طويلا من دون حلول تذكر”.
ويبيّن المحلل السياسي واثق الجابري، ان القرارات التي تحدث عنها رئيس الحكومة بحاجة الى قرارات أخرى لإلغائها، وهذا سيخلق في المستقبل، موجة مع شريحة أخرى سيقع عليها الضرر، لافتا الى ان “الامر يتعلق كثيرا بالبناء الهرمي الذي تعتمد عليه الدولة في منح الرواتب”.
ويرى الجابري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عملية توزيع الرواتب العالية غالبا ما تمنح الى الوزارات المنتجة التي تحصل على الأرباح مثل النفط والكهرباء، وهي بنفس الوقت تقوم بتوزيع أرباحها على الموظفين كمخصصات أو حوافز، ويفترض ان تذهب أموالهم الى الخزينة بعد تمتعهم بتخصيصات سنوية من الموازنة”.
ويضيف، ان “مسودة سلّم الرواتب بحاجة الى مناقشة فعلية، لتحقيق العدالة الاجتماعية، وانصاف شريحة واسعة، تترقب تغيير حالها والمساواة مع اقرانهم في الوزارات الأخرى”.
ويشير خبراء في مجال التعاملات المالية، الى ان الحكومة قادرة من خلال صلاحياتها، منح أصحاب الرواتب المنخفضة، مبلغا ماليا مقطوعا، لرفع سقوف المعيشة التي تهددها تقلبات السوق وقفزات العملة الأجنبية في العامين الأخيرين، لافتين الى ان من يتقاضون مرتبات مليون فما دون، من الممكن تحسين واقعهم بزيادة معقولة تساوي الثلاثمئة ألف، وأكثر منها للمرتبات المتدنية جداً، وهو حل حتى ان كان مؤقتاَ، إلا انه يحقق نوعاً من العدالة.



