عجلة الاستجوابات البرلمانية تدور من جديد والجانب الرقابي يتصدر عمل المجلس

بعد طرد “الصبي البهلوان”
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يُعتبر الدور الرقابي أساسًا في عمل مجلس النواب، بل انه وجد من أجل مراقبة أداء مؤسسات الدولة بشكل عام، وتقييم أدائها واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها، الا ان هذا الامر غاب عن المجلس طيلة الفصل التشريعي السابق والذي قبله، في ظل وجود الرئيس السابق محمد الحلبوسي الذي تمت اقالته بسبب قضايا تتعلق بالتزوير، والذي وظف عمل المجلس لصالحه الشخصي والحزبي.
واستخدم الحلبوسي المنصب التشريعي الأعلى في البلاد للضغط على الأطراف الأخرى من اجل تحقيق مكاسب حزبية، وعلى الرغم من التلكؤ الحاصل في العديد من مفاصل الدولة، وتسرب الفساد بعدد من المؤسسات الحكومية، وتحديدا في محافظة الانبار التي ما يزال مسؤولوها لغاية اللحظة قيد التحقيق معهم بملفات فساد وتلاعب بالمال العام والتي كانوا يقومون بها بغطاء من الحلبوسي، خلال تواجده على رأس الهرم البرلماني، الا ان تلك الفترة لم تشهد أي عملية استجواب او اقالة.
ويؤيد المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديثه لـ”المراقب العراقي” ان “الحلبوسي أفرغ البرلمان من محتواه وحوله الى مؤسسة امنية، وعند النظر الى إنتاجية مجلس النواب من الناحية الرقابية والتشريعية فهي متدنية الى حد ما، اذ لم يشرع سوى 38 مشروع قانون غالبيتها بعيدة عن حاجة الشعب العراقي”.
وأضاف ان “الرئيس السابق للبرلمان عطل عمل اللجان النيابية وأفرغها من محتواها، ولم نعهد أي دور رقابي او تشريعي يذكر للبرلمان” لافتا الى ان “المجلس بدأ يستعيد أداءه ووصفه الدستوري باعتباره سلطة رقابية تشريعية، وتفعيل عمل لجانه من خلال إجراء تقييم للأداء بالنسبة للمؤسسات الحكومية والمسؤولين”.
ويضم مجلس النواب أطيافا واسعة من النواب الذين ينتمون الى أحزاب وكتل سياسية، ولهذا تتطلب أي عملية استجواب سواء لوزير او رئيس أحد الهيئات المستقلة، اتفاقا سياسيا وتواقيع تقدم الى رئاسة البرلمان لتتم المصادقة عليها وتحديد موعد الاستجواب، الا أن الحلبوسي كان يعيق ذلك من خلال صفقات خارجية يعقدها.
في السياق يقول عضو مجلس النواب محمد البلداوي في حديث لـ “المراقب العراقي” ان “دور أعضاء مجلس النواب مستمر بأدائه الرقابي، والاستجواب هو حالة خاصة تجري داخل المجلس ويسبقها السؤال الشفهي والاستضافات”.
وبين البلداوي ان “استجواب رئيس شبكة الإعلام العراقي نبيل جاسم هو الثاني بالنسبة للدورة الحالية، وحصلت أيضا استضافات وتوجيه أسئلة لمسؤولين بالدولة”، مشيرا الى ان “ما سهل عمل البرلمان الان هو شفافية الحكومة لا سيما على مستوى مكافحة الفساد المالي والإداري”.
ونوه البلداوي بأن “اطرافا في الحكومة السابقة التي كان يرأسها مصطفى الكاظمي عملت على منع أي استجواب، في حين ان الحكومة الحالية شكلت لجانا من مكتبها لمتابعة الشكاوى التي تقدم بخصوص الفساد” موضحا أن “الجميع يحرص على أداء دوره وفقا لما هو مرسوم بالبرنامج الحكومي”.
وتابع: ان “الاستجوابات البرلمانية كانت في السابق تواجه عائقا يتمثل بالإجراءات التي تحصل داخل المجلس إضافة الى التدخلات السياسية” مؤكدا أن “قوى الإطار الشيعي متجهة نحو دعم الحكومة في مجال مكافحة الفساد بكافة اشكاله”.
يُشار الى أن البرلمان استجوب أمس الثلاثاء، رئيس شبكة الإعلام العراقي نبيل جاسم، فيما تم التصويت على عدم القناعة بأجوبته، على بعض القضايا التي طرحت خلال الاستجواب.



