مترو بغداد..”حلم” بعيون المواطن ينتظر “التحقيق”

يقلل الزحام في طرقات العاصمة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
لا يعرف المواطن خليل تالي إنْ كان ما سمعه عن قرب تنفيذ مترو بغداد وإنه سيرتبط بالمدن السكنية الجديدة هو حقيقة ام خيال، بعد ان كان هذا المشروع حلما غافيا بعيون المواطنين وظل ينتظر التحقيق على ضفاف الواقع منذ سنوات طويلة، فهو يتذكر الحديث عن هذا المشروع مُذ كان طفلا الى ان وصل الى العقد الخامس من عمره ، دون وجود من يحرك مياه هذا المشروع الراكدة منذ عشرات السنين ،وهو يأمل ان يكون الحديث الجديد عنه طريقا الى الواقعية وليس كل مرة أنه مجرد تصريح صحفي ظل يقرأه على صفحات الجرائد ويسمعه في الإعلام المرئي لسنوات.
خليل ليس الوحيد الذي يعاني من كثرة التصريحات، ففي كل مرة يحاول المواطن حميد فاضل تصديق الرواية الحكومية عن مترو بغداد يجد نفسه مجبرا على تكذيبها ،لكن هذه المرة يمكن تصديقها حيث إن رئيس الوزراء هو من تحدث بها واكد ان ” المشروع يتكون من 7 خطوط بطول 148 كيلومترا، وسوف يغطي أغلب مساحات بغداد، ويؤسس لعملية ربط مع المدن الجديدة التي تمت المباشرة ببنائها، وهي مدينة الجواهري غرب بغداد، ومدينة علي الوردي جنوب بغداد، ومدينة الصدر الجديدة شرق بغداد ، لهذا يرى أن “مشروع مترو بغداد في حال تنفيذه سيؤسس إلى نقلة مهمة في تنقل المواطنين بالعاصمة بغداد التي تجاوز عدد سكانها 8 ملايين نسمة.
وبالعودة الى خليل فإنه يؤكد ان المشروع إنْ تم تنفيذه سوف يؤدي الى تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة التي هي السبب الرئيسي في الزحامات الحاصلة بشوارع العاصمة بغداد لكنه في الوقت ذاته يطالب الحكومة بسرعة تنفيذ هذا المشروع على ان يرافقه إجراء حكومي بتشجيع المواطن صاحب السيارة الخاصة على استخدام المترو من اجل التخلص من الزحام وتقليل نسبة التلوث في الجو.
الحلم قد اصبح قريبا من التحقيق لكن هل يكون المترو جاهزا قبل انتهاء عمر الحكومة الحالية التي طرحت إعادته الى الواجهة ، هذا هو السؤال الذي يدور في بال المواطن فيصل جاسم الذي كانت لديه الشكوك في تصريحات الحكومات السابقة بشأن مشروع المترو لكن وبعد ما شاهده من مشاريع تنفذ على ارض الواقع اصبحت لديه رؤية اخرى تتمثل في امكانية حدوث هذا الامر في المستقبل القريب ويتمنى حدوثه في عهد حكومة السوداني الذي اعاد إحياءه من جديد بعد ان ظل لسنوات على رفوف الاهمال وخرائطه ملقاة في غياهب النسيان لاتحركها يد الا وأعادتها الى مكانها مرة اخرى والسبب هو عدم الجدية من قبل تلك الحكومات بالسعي الى تحويله الى مشروع حقيقي وليس على الورق فقط.
مترو بغداد ينظر اليه فيصل وحميد وخليل على انه ممكن التنفيذ سيما في ظل الوفرة المالية التي تتيحها الحكومة الحالية من خلال اقرار الموازنة الاتحادية لمدة ثلاث سنوات وفي ظل دعم برلماني وشعبي لتنفيذ المشروعات التي كانت في السابق تعاني التلكؤ والفساد الاداري والمالي ، وفي الوقت ذاته يتساءلون عن موعد بدء التنفيذ الفعلي لمترو بغداد الذي طال انتظاره على الرغم من كون الدول التي تمتلك مثل هذه المشروعات ليس لديها خمسة بالمئة من أموال العراق التي لولا ضياعها بالسرقات والمشاريع الوهمية لكُنّا الآن في مرتبة عالية من درجات الإعمار التي طال الحديث عنها بمقدار ما انتظره خليل من أيام لتحقيق حلم المترو الذي يراه وقد أصبح قريبا.



