اخر الأخباراوراق المراقب

قريش في مواجهة النبي (ص) بعد البعثة الشريفة

مواجهة النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” بالتكذيب، والسخرية، والاستخفاف والاستهزاء، ورميه بأنواع التهم من قبيل ساحر ومجنون، وكان ذلك هو ردّ الفعل الأولي، ولم يصل ردّ الفعل هذا إلى حد المواجهة المباشرة، إلاّ أن استمرار النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” بالدعوة وإصراره عليها من جهة، وتعرّضه لآلهة قريش وأصنامها من جهة أخرى، واتساع نشاط النبيّ وتكاثر المسلمين باستمرار من جهة ثالثة، جعل المشركين يشعرون بجدّية الموقف وخطورته والتفكير في محاولة جديدة بعيدة عن العنف، فقرّروا مفاوضة النبيّ ومساومته على الدعوة، وقد مرّت المفاوضات بثلاث جولات انتهت كلّها بالفشل الذريع:

 •الجولة الأولى: حاولت قريش استعطاف أبي طالب من أجل الضغط على ابن أخيه، فقالوا له: إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل أبناءنا، فإمّا أن تكفّه عنّا وإمّا أن تخلي بيننا وبينه، فردّهم أبو طالب ردّاً رفيقاً، فانصرفوا عنه.

الجولة الثانية: تواصت قريش بالشدّة وعدم المهادنة في الموقف، فجاؤوا إلى أبي طالب، وقالوا له: إنّا كنّا قد استنهيناك عن ابن أخيك، فلم تنهه عنّا، وإنّا والله لا نصبر على هذا، من شتم آباءنا وعيب آلهتنا حتّى تكفّه عنّا، أو ننازله وإيّاك حتّى يهلك أحد الفريقين، فوعدهم أبو طالب أن يبلغ ابن أخيه موقفهم، فكان ردّ النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” ذلك الردّ الخالد: “والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتّى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته.

الجولة الثالثة: عرضوا على أبي طالب أن يعطيهم محمّداً ليقتلوه ويأخذ هو في مقابله عمارة بن الوليد أجمل فتى في قريش، ليكون في رعايته وكفالته بدل محمّد، فرفض أبو طالب موبّخاً لهم بقوله: لبئس ما تسومونني عليه أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبداً.

كما جرت مفاوضة النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” ومساومته مباشرة عن طريق إغرائه بالمال والجاه، ولكنّ النبيّ‏ “صلى الله عليه وآله وسلم” رفض عرضهم، ورأوا فيه رجلاً من نوع آخر لا طمع له في مال ولا سلطان.

  • نُهي الناس عن الالتقاء بالنبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” والاستماع إلى ما يتلوه من قرآن. وقد تحدّث القرآن عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.
  • التعرّض لشخص النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” بالإيذاء المباشر، حيث رجموا بيته بالحجارة، وألقوا التراب على رأسه، وسلّطوا الصبيان عليه يرمونه بالحجارة. وقد تعرّض النبيّ لأذى لا مثيل له من سفهاء قريش وعبيدهم، وأحياناً من زعمائهم ووجهائهم كأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وأبي لهب وزوجته التي كانت تضع الأشواك أمامه في طريقه وأمام داره حتى قال “صلى الله عليه وآله وسلم”: “ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت”.
  • اتّباع سياسة الإرهاب والتعذيب والتنكيل بالصفوة المؤمنة وخاصّة بأولئك الفقراء والضعفاء، الذين لا عشيرة تحميهم كآل ياسر، وبلال الحبشيّ، وغيرهم.
  • استخدام سلاح الحرب الإعلامية والدعاية ضدّ النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم”، فقد كانوا يروّجون بين الوافدين إلى مكّة، إنّ هذا الرجل ساحر، وأنّه يفرق بين المرء وأبيه، وغير ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى