اتفاق كردي يهدد استقرار “العراق المصغر” ويفتح أبواباً للخلافات

عرب كركوك يحذرون من عودة الانفصاليين
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
بعد مدة طويلة من الصراع نتيجة الأطماع الكردية والحرب مع عصابات داعش الاجرامية، نعمت محافظة كركوك بفترة من الاستقرار سواء على المستوى الامني والسياسي أو الاجتماعي خاصة في ظل سيطرة القوات الاتحادية على المدينة بعد شروع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود بارزاني بإجراء استفتاء الانفصال الذي يراد منه إنشاء الدولة الكردية وهو ما دفع بغداد آنذاك للتحرك وضبط إيقاع المحافظات الشمالية ومنها كركوك التي خضعت طويلا تحت سيطرة الاحزاب الكردية.
وأفرزت نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في الثامن عشر من شهر كانون الأول عام 2023 تراجعا واضحا بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني حيث لم يحصل إلا على مقعدين بينما حصل الاتحاد الوطني على خمسة مقاعد، في حين اظهرت النتائج تقدما واضحا للمكونات العربية والتركمانية والتي باتت امام فرصة ثمينة لانتزاع منصب المحافظ الذي هيمن عليه الأكراد
لسنوات طويلة وتسببوا بمعاناة كبيرة بالنسبة للمكونات الأخرى.
صفاء العبيدي وهو قيادي في الجبهة العربية الموحدة قال خلال حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الكتل السياسية في محافظة كركوك ما تزال تتفاوض ولم يتم الاتفاق على ان يكون المحافظ من المكون الكردي او العربي”.
واضاف ان “المكونات جميعها تطالب باستحقاقها والأكراد يطمحون للحصول على منصب المحافظ وكذلك الكتل العربية، التي اجتمعت في كتلة واحدة تحت مسمى الكتلة العربية الموحدة ولكن هذا ايضا لم يحسم الامر وما تزال المفاوضات مستمرة”.
وأكد العبيدي أن “همَّنا مشاركة الجميع في الحكومة المحلية بمحافظة كركوك وخلال جلسة اليوم الاثنين يمكن ان يحسم الأمر”، مبينا ان “العرب عانوا من المحافظ الكردي والمليشيات الكردية التي كانت تمارس عمليات الخطف والابتزاز ولهذا نحن متخوفون من الرجوع إلى المربع الأول بعد الاستقرار الامني والسياسي الذي نعيشه اليوم”.
وفي اجتماع للحزبين الكرديين الاتحاد والديمقراطي الكردستاني يوم امس الاحد، تم الاتفاق على ان يكون محافظ كركوك من المكون الكردي، ويأتي هذا بالتزامن مع تشكيل الحكومات المحلية في كربلاء وباقي المحافظات التي شهدت إجراء الانتخابات فيها مؤخراً.
في السياق يقول المحلل السياسي گوران قادر في حديث لـ”المراقب العراقي” ان “الوضع في كركوك دقيق جدا ويحتاج إلى تفاصيل وحلول دقيقة ايضا لان المشاكل في المحافظة معمقة باعتبارها عراقا مصغرا لوجود مكونات عديدة فيها”.
واضاف أن “أساس حل المشاكل في المحافظة هو التوافق السياسي وبدونه لا يمكن حل المشاكل العالقة وأن يعم الهدوء الدائم في المدينة، مبينا ان العراق الجديد تم بناؤه على اساس هذا التوافق بالتالي نحن اليوم بحاجة الى هذا التفاهم من اجل تشكيل حكومة محلية تشترك فيها كل المكونات”.
واوضح قادر ان “إبعاد وتهميش اي مكون في كركوك يعني استمرار الخلافات والمفاوضات، وهذا ما سينتهي بتأخير تشكيل الحكومة المحلية في المحافظة”.
وفي العودة إلى خارطة الانتخابات الأخيرة فقد حصل الحزبان الكرديان البارتي واليكتي في كركوك والمناطق المشتركة على (400) الف صوت، منها الى الاتحاد الوطني 218 ألف صوت، والحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على 182 الف صوت، وفاز اليكتي بـ( 9) مقاعد ، بينما الحزب الديمقراطي الكردستاني حصد (6) مقاعد، وفي كركوك بسبعة مقاعد، خمسة للاتحاد الوطني الكردستاني واثنان للحزب الديمقراطي، وفازوا في نينوى بستة مقاعد، أربعة للديمقراطي الكردستاني واثنان للاتحاد الوطني، وحصلوا على مقعد وحيد في كل من ديالى وصلاح الدين، ذهبا لمرشحي الاتحاد الوطني.



