دماء شهداء القائم توحّد المواقف وتجدد مطالبات طرد قوات الاحتلال الأمريكي بـ”قوة السلاح”

جرائم واشنطن تحرق أوراق التفاوض
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
انطلقت في العاصمة بغداد، أمس الأحد، مراسيم تشييع شهداء العدوان الأمريكي على منطقتي القائم وعكاشات غربي العراق، وسط مطالبات شعبية وسياسية تدعو الى طرد قوات الاحتلال من الأراضي العراقية بالطرق المتاحة كافة، بعيداً عن المفاوضات والقرارات الرسمية، التي لا تعترف بمخرجاتها، الولايات المتحدة الأمريكية، وتحاول عبرها، إطالة مدة بقائها في البلاد، لأغراض تتعلق بمصالحها في منطقة الشرق الأوسط.
وفيما ترى القوى السياسية الوطنية والشعبية، ان السبيل الوحيد لخلاص العراق من الجرائم الأمريكية المتكررة، هو انهاء وجودها داخل الأراضي العراقية، تؤكد المقاومة الإسلامية، ان الاحتلال الامريكي لا يمكن اخراجه عبر التحركات الدبلوماسية، لأنه لا يعرف سوى منطق القوة ولغة القتل والدمار، وبالتالي فأن المساعي الحكومية، لن يُكتب لها النجاح، في ظل الغطرسة التي تعيش فيها واشنطن وحلفاؤها.
وبهذا الصدد، أكدت المقاومة الاسلامية “كتائب حزب الله”، ان “الاعتداء الأمريكي على ابناء الحشد الشعبي في القائم، ليس غريباً من بلد تعوّد على سفك الدماء وتجويع الشعوب”.
وأعرب بيان للكتائب تلقته “المراقب العراقي” عن “تعزيته لشعبنا الأبي الصابر بارتقاء عدد من أبنائنا المرابطين، لحماية بلادنا من شرور أمريكا، وصنيعتها داعش الوهابية التكفيرية، إثر استهدافهم من قبل طواغيت العصر على الحدود العراقية السورية”.
وأضاف، ان “الإجرام الأمريكي المتأصل في عقلية الساسة الأمريكان، لا ينفك عن سفك الدماء، وتجويع الشعوب، وقتلها، لتحقيق مصالحهم، وتنفيذ أجنداتهم الخبيثة، سواءً باحتلال البلدان ونهب ثرواتها، أم الهيمنة على قرارها والسعي لإذلال شعبها، وأنّى يكون لهم ذلك في بلد احتضن ترابُه، أبا الأحرار، وسيد الشهداء، الحسين بن علي (عليهما السلام)”.
وبيّن، “ان ما تعرّض له أبناؤنا في القائم ومقترباته من وحشية، ليس بالغريب على أمريكا، فهي من دمرت مدناً على رؤوس قاطنيها في اليابان، ولا تزال تمارس وتدعم هذه الجرائم في غزة الصمود، إن أول الحلول في الفكر الأمريكي هو القتل، وتاريخ نشأتها شاهد على هذا الفعل، وهو ما تفعله اليوم وفعلته أمس بالقائم”.
وعلى الرغم من جدية الحكومة والمقاومة الإسلامية في اجراء مفاوضات مع الجانب الأمريكي، من أجل انهاء وجوده العسكري في العراق، إلا ان واشنطن لم تبدِ حسن نيتها، وكما هو معهود عنها، تحاول الالتفاف على الاتفاقات بأي شكل من الأشكال، من أجل تحقيق مصالحها الشخصية، بعيداً عن مصلحة البلدان التي تسيطر عليها.
ويرى الخبير الأمني هيثم الخزعلي، ان “ما قامت به الولايات المتحدة من توجيه ضربات ضد مقرات عسكرية رسمية في العراق وسوريا، أدت الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، يثبت ان واشنطن هي من ترتكب المجازر في غزة”.
ويقول الخزعلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، إن “امريكا لا تعرف سوى منطق القوة، والمفاوضات مع الحكومة العراقية، هي مجرد مماطلة لغرض بقائها في العراق أطول مدة ممكنة”.
ويضيف الخزعلي، أن “واشنطن أرادت ان توصل رسائل من خلال ضرباتها الأخيرة في العراق وسوريا، الأولى للداخل الأمريكي لإرضاء جمهور بايدن، والرسالة الأخرى للعالم الخارجي، لأنها تريد ان تثبت انها تمتلك القدرة على توجيه الضربات”.
وفي وقت سابق، أعلنت رئاسة الوزراء، الحداد العام في العراق ودوائر الدولة ومؤسساتها، لمدة 3 أيام، حداداً على أرواح العسكريين العراقيين والمدنيين الذين استشهدوا نتيجة القصف الأمريكي، على مناطق عكاشات والقائم غرب محافظة الأنبار.
من جانبه، يرى المحلل السياسي واثق الجابري، في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الضربات الامريكية على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا تكررت، وهو ما يفسر ان هناك أهدافاً أمريكية تريد تحقيقها في هذه المنطقة الحساسة”.
وقال الجابري، إن “واشنطن تريد من هذه الضربات، فتح ممر للتنظيمات الاجرامية، للتسلل الى العراق، بعد ان سيطر الحشد الشعبي على الشريط الحدودي”.
وأضاف، انه “كان من المفترض ان تبعث الولايات المتحدة برسائل تهدئة، تزامناً مع تفعيل العراق المباحثات الثنائية”، منوهاً الى ان “عدوانية امريكا تعطي انطباعاً انها غير جادة في انسحابها من العراق”.
وأوضح، ان “الجرائم الامريكية ستعجّل من الضغط العراقي باتجاه انهاء وجودها العسكري”، مشيراً الى ان “كوكبة الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان، ولدت اجماعاً سياسياً وشعبياً تُجاه طرد القوات الامريكية من الاراضي العراقية”.
يشار الى ان الحشد الشعبي، أعلن سابقاً عن استشهاد 16 وإصابة 36 آخرين من منتسبيه، جراء العدوان الامريكي، مؤكداً ان “الاستهداف الأمريكي يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة العراقية، وتعدّياً على أجهزته الأمنية الرسمية، كما أنه طال منازل المدنيين وروعهم، وهو تجاوز لكل القوانين والأعراف الدولية”.



