اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

سعي لتنويع مصادر الطاقة والخروج من سطوة الاقتصاد الريعي

الاستثمار ملف يصارع الإهمال

المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم التأكيدات على أهمية استثمار الطاقة، وإيجاد بدائل تدعم انتاج النفط، إلا ان العراق يكاد يكون البلد الوحيد الذي يحرق ثروته في الهواء، ويتلف عبرها مليارات الدولارات، بعيدا عن الاستراتيجيات التي تذهب باتجاه تنمية اقتصادية شاملة في هذا القطاع الحيوي، الذي قطعت فيه الدول، شوطا طويلا، فيما يراوح المسؤولون عن الملف، في طريق التصريحات المستهلكة التي أصبحت أنموذجاً للتراجع المستمر.
وحتى بعد مضي عام على جولة تراخيص جديدة لاستثمار مواقع نفطية في عدد من المحافظات وزيادة رقعة الاستكشافات، إلا ان ملف الغاز المصاحب الذي يحرق في الهواء، لا يزال قيد النقاش الذي وصل الى مراحل يراها الشارع مغلقة، ولا تؤدي الى نتائج مرجوة، لتدعيم خزينة الدولة التي صارت ترهقها أبواب الصرف وحطت رحالها نحو عتبة المائتي تريليون دينار عراقي سنويا.
ويقول وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج، باسم محمد خضير، أن الحكومة تطمح إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج مادة الغاز، فضلا عن تصديره الى خارج البلاد، مشيرا الى ان الملف النفطي يشهد، حركة سريعة وفعالة وضمن رؤية واستراتيجية طموحة، تهدف الى رفع القدرات الإنتاجية والتصديرية.
لكن الحديث عن التصدير في بلد لا يزال يراوح في إمكانية استثمار الغاز من عدمها، يبدو بعيداً عن الواقع، فالبلد الذي يسير في طريق أعرج، ويعالج عقبات مستمرة في هذا الملف، يصعب معها فهم تصريحات يقول عنها متابعون بانها أقرب للاستهلاك، فمتى ما تمكن المسؤولون عن الملف النفطي، الذهاب نحو الإنتاج وتحقيق الاكتفاء، ستتم بعدها مناقشة موضوع التصدير التي تكاد تكون أقرب الى الخيال.
ويرى المراقب للشأن الاقتصادي د. عباس الجبوري، ان “ملف استثمار الغاز بحاجة الى قرار شجاع يعبر مزاج التقاطعات السياسية وينهي عقدة ضياع الثروة التي اذا ما استثمرت بشكل صحيح ستكون بوابة نحو التنمية الحقيقية في قطاع الطاقة”.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “مشكلتنا الحقيقية في الاستهلاك الإعلامي الذي تفرزه أغلب الوزارات”، لافتا الى ان “هذا الملف بحاجة الى قرار ينهي الأزمة القائمة من خلال وضع تخصيصات لانطلاق مشاريع استثمار الغاز المصاحب لسد الحاجة المحلية والذهاب بعدها نحو التصدير اذا ما نجحت المرحلة الأولى المتعلقة بالخطوات الجادة للتنفيذ”.
ويؤكد خبراء في مجال الطاقة، ان ملف الغاز المصاحب المعقد لا يزال يحتاج الى نهضة تتبعها الحكومة، للذهاب نحو توقيع عقود مع شركات عالمية، للانطلاق نحو الاستثمار، وإيقاف هدر مليارات الدولارات التي تحرق في الهواء سنويا، لافتين الى ان هذا الملف سيكون احدى الدعامات المهمة التي تدفع نحو إنعاش الموازنة وتمنح فائضاً لخزينة الدولة.
ويصارع العراقيون سنوياً، أزمة كبيرة يفتحها ملف نقص الغاز الذي يتسبب بإيقاف محطات كهربائية ضخمة، تعمل على الغاز، كانت وزارة النفط قد استوردتها قبل أكثر من عشر سنوات، ما يدفع باتجاه الذهاب نحو انهاء تلك العقدة من خلال الإسراع بردم المشكلات التي ترافق هذا الملف الذي يخسر العراقيون إزاء اهماله، ثروة هائلة بسبب التكاسل.
وفي سياق متصل، يعتقد الشارع الذي يراقب عملاً دؤوباً للحكومة خلال أكثر من عام على توليها المهام، بانها ستنهي أزمة حرق الغاز وتحقيق الاكتفاء المحلي وتصدير الفائض الى الخارج، إذا ما استمرت بنفس الهمة والقوة التي تسير فيها لاستعادة الحياة الى المرافق الحيوية التي بقيت مهملة طيلة العقدين السابقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى