رئيس البرلمان يحدث “شرخاً” في البيت السُني ويُعطّل مجلس النواب

جدول الأعمال يخلو من انتخابه
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
فشلت الكتل السياسية السُنية في الاتفاق على شخصية رئيس البرلمان الجديد، بعد ان تمت إقالة السابق محمد الحلبوسي بتهم تتعلق بالتزوير، وخلال جلستين تم خلالها ادراج انتخاب الرئيس الجديد ضمن جدول الأعمال، إلا ان النصاب القانوني لم يكتمل، في ظل عدم حصول اتفاق سياسي على شخصية توافقية للمجلس، نتيجة لتمسك حزب تقدم، بمرشحهم “الجدلي” شعلان الكريم للمنصب، على الرغم من الاعتراضات عليه، سواءً من الإطار التنسيقي وحتى الكتل السُنية الأخرى.
حزب تقدم الذي يترأسه الحلبوسي هو محور الخلاف الحالي، وفقا لم تحدث به مصدر مقرب من مفاوضات الكتل السياسية، لـ”المراقب العراقي”، الذي يقول، ان “رئيس المجلس السابق يحاول فرض شعلان الكريم للرئاسة، وعدم اخراج المنصب من تحت خيمته، على الرغم من الرفض الذي جوبه به من قبل الكتل السُنية والشيعية”.
ويرى المصدر، ان “فرض الارادات من قبل الحلبوسي، لم يرقَ للكتل السياسية التي ترى انها صاحبة الكلمة الاولى بما يخص هذا المنصب المهم، والذي يجب اختيار شخصية وطنية له، تحظى بمقبولية واسعة، بعيداً عن التفرد بالقرارات، في ظل الاستقرار السياسي الذي يشهده العراق حاليا”.
ويؤيد المحلل السياسي صباح العكيلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، هذا الطرح، قائلا: إن “الخلافات السنية حالت دون الاتفاق على شخصية معينة، والخيار المطروح الان هو الذهاب نحو مرشح تسوية، على اعتبار ان مرشح الحلبوسي شعلان الكريم، مشمول بالمساءلة والعدالة، ولا يمكن اختيار رئيس للبرلمان، مطلوب للقضاء ويمجّد بالنظام المقبور، وله دور في منصات الفتنة”، لافتا الى ان “الاتفاق السياسي الحالي يتضمن اقصاء الشعلان وهو ما تم ابلاغه لحزب تقدم”.
بينما يرى النائب محمد البلداوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، إن “فقرة انتخاب رئيس البرلمان الجديد وضعت نتيجة لعدم وجود دراسة كافية للموضوع، وكان يفترض استشارة الدائرة القانونية في البرلمان قبل المضي بهذا الأمر، وتوضيح الفقرة، انه لا يمكن انتخاب الرئيس ما لم تحسم المحكمة الاتحادية العليا، قضية الدعاوى بقرار بات وملزم”.
هذا وانعكست هذه الخلافات على اداء مجلس النواب الذي عاد مطلع العام الحالي الى الالتئام من جديد بعد العطلة التشريعية، خاصة وان عددا كبيرا من القوانين المركونة على رفوف المجلس، بحاجة الى التصويت عليها، وتمريرها خاصة وإنها مؤجلة منذ سنوات، أبرزها قانون النفط والغاز اضافة الى قانون المحكمة الاتحادية.
وبالعودة الى العكيلي، فأنه يقول، إن “غياب الاتفاق السياسي يحول دون التصويت على رئيس البرلمان، وبما ان مجلس النواب صوّت على هيأة الرئاسة فانه دستوريا وقانونيا يمكن ادارة المجلس من قبل النائب الأول”، موضحا، ان “تأخير انتخاب رئيس البرلمان يسيء للعملية السياسية، خاصة وان الحديث الآن يدور حول وجود مرشح تسوية من البيت السُني، في ظل عدم اتفاق كتل المكون”.
أما البلداوي، فيشير الى “وجود أكثر من احتمال بالنسبة لانتخاب رئيس البرلمان، إذ ان المحكمة وفي حال ابطلت اجراءات الجلسة الأولى، فأن هذا يعني فتح باب الترشيح للمنصب مرة ثانية وهذا يدخلنا في اشكالية في حال صوتنا على الرئيس الآن”، مستدركا انه “في حال رفضت المحكمة الطعن فيجب انتخاب أحد المرشحين السابقين”.
وأوضح، ان “المنصب وان كان عُرفاً يشغله شخص من المكون السُني، لكنه يمثل كل أطياف الشعب العراقي، ولا ينحصر بكتلة وطائفة وقومية واحدة، على اعتبار ان هرم السلطة يمثل الجميع، لذا يجب ان يكون هناك توافق وطني على شخصية رئيس البرلمان الجديد، وعلى الكتل السُنية ان تأتي بشخصية وطنية قادرة على ادارة المجلس”.
يذكر ان البرلمان أدرج على جدول أعمال جلسته يوم أمس السبت، فقرة التصويت على رئيس المجلس الجديد، إلا انه بسبب عدم وجود اتفاق سياسي، أدى ذلك الى رفع تلك الفقرة قبل بدء الجلسة.



