اراء

الكيان الصهيوني ومحاولات الإفلات من العقاب !!

بقلم/ سعيد البدري..
شكل قرار محكمة العدل الدولية صدمة للأحرار المطالبين بمحاسبة رموز الكيان الصهيوني المجرم ،عن مجمل الجرائم التي ارتُكبت خلال العدوان على غزة ،سيما جريمة الإبادة الجماعية التي جرى و يجري تنفيذها مع سابق إصرار ،وبكل وحشية ، لكنه مثل انتصارا معنويا للشعب الفلسطيني ،ومن يقفون مع قضيته العادلة ،بعد تصدي جنوب أفريقيا لإدانة هذا الكيان الغاصب ،وفضح الكذب الغربي وتستره على جريمة مكتملة الأركان، أرادوا أن تمضي بصمت وبلا حساب .

لقراءة أوضح يمكننا القول إن الكيان الصهيوني سعى ( للإفلات من العقاب ) والمصطلح المذكور ، يشير الى ” موقف لا توجد فيه إجراءات فعالة لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات ” ،وقد لا تكون مثل هذه الإجراءات نافذة المفعول ، وربما لايمكن تنفيذ العقوبة، بسبب إرادة سياسية نافذة تبرر للمجرمين وتحميهم ،وهنا ينبغي السؤال : هل توجد مؤشرات تعزز التصورات القائلة باحتمالية امتثال الكيان ،وما هو الإجراء الرادع في حال تجاهله قرار المحكمة ؟!
المؤسف أن حكومة العدو معروفة بعدم احترامها لما يصدر من هذه المحكمة وغيرها ،وهي لاتعير الاهتمام لأي تدابير أو أحكام قضائية، وذلك يعني فيما يعني محاولتها الإفلات من العقاب ،ولأن الخطوة التالية تستلزم قيام الطرف صاحب الشكوى برفعها الى مجلس الأمن لإجبار الكيان الصهيوني على الالتزام بالقرار ، فأن ذلك يعطينا تصورات واقعية، عما ينتظر هذه القضية من تسويف ومماطلات ،لعدم تجريم الكيان بوجود فيتو أمريكي ،وما يثبت هذا النهج هو إرسال إدارة بايدن بعد سويعات قليلة من صدور قرار المحكمة ،شحنة كبيرة من الذخائر والاسلحة إلى تل أبيب ،وفي ذلك إشارة واضحة لاستمرار هذه الحرب ،وارتكاب المزيد من المجازر بحق الشعب الفلسطيني ،فكيف لطرف متورط شريك في الجرائم ،أن يكون حكما عادلا ،ويالها من مؤسسة دولية عاجزة هزيلة، تلك التي تضمن للكيان الصهيوني وأميركا الإفلات من العقوبة بهذه الطريقة المضحكة.

وبعيدا عما يمكن أن يحدث من تطورات ميدانية يمكننا القول “إن صدور هذا الحكم رغم ضعفه” يشير الى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ،وسيكون يوم حساب مرتكبيها قريبا جدا ،وخير ما يمكن أن يفعله شعبنا في الاراضي المحتلة وخارجها ،هو إنزال القصاص بالصهاينة والامريكيين ،عبر مواصلة المقاومة ،والتصدي لهذا العدوان بشجاعة ،دون الاعتماد على ما يمكن أن تحققه المسارات القانونية والسياسية.

لقد علمتنا التجارب أن الحقوق لا تُعطى تحت هيمنة هذا النظام العالمي المتواطئ ،كما تعلمنا أن لا إرادة أشدَّ من إرادة المقاومين ، ،كما لا يمكننا التسليم بإنسانية أعدائنا وقد جربنا إصرارهم على الاستمرار بمخطط الإبادة الجماعية، ومعه ترويج خطابات التحريض وتهديد ذوي المقاومين بالتصفية والقتل ،وهنا فأن خيار المقاومة متاح ،وأنها مازالت بخير ،وهي مستمرة بإنزال القصاص ،وتحقيق العدالة ولو بقوة السلاح ،فالسيف أصدق إنباءً من قرارات عاجزة تجامل القتلة والمجرمين ،ونحن على ثقة تامة ،بأن كلمة المقاومين هي العليا ،وأن صوتهم سيرتفع في نهاية المطاف ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى