طوفان الأقصى تكشف قدرات المقاومة العسكرية بمواجهة قوى الاستكبار

البر والبحر في قبضة المحور
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد انطلاق عملية طوفان الأقصى، وما تبعها من عمليات إبادة جماعية وعدوان وحشي، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، برزت المقاومة الإسلامية في المنطقة، كقوة فاعلة، تمتلك قدرات عسكرية، مكنتها من افشال المخطط الغربي وكبدته خسائر كبيرة، بفعل ضرباتها القوية في البر والبحر وضد القواعد الأمريكية والصهيونية بمختلف الأسلحة المتطورة، الأمر الذي رجّح كفة محور المقاومة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، والتي انهت مخطط تهجير سكان غزة من القطاع، واجبار العدو الى إعادة استراتيجيته في المنطقة وفقاً للتحديات الجديدة.
المقاومة الإسلامية في العراق كانت ركناً أساسياً في حرب غزة، واستطاعت تغيير بوصلة المعركة من خلال التطور الذي اظهرته على مستوى التسليح والتكتيك، فقد بينت قدرات كبيرة في إدارة الحرب، بالإضافة الى امتلاكها أسلحة وصواريخ متطورة بعيدة المدى، اصابت العمق الإسرائيلي مرات عدة، وأنهكت القواعد، واحدثت ضجة في الداخل الأمريكي، وصلت الى دراسة سحب قواتها من العراق، كل ذلك بفعل الضربات الموجعة التي تبنتها المقاومة الإسلامية، بالإضافة الى ذلك، بينت قدراتها العالية في حرب المسيرات عبر إصابة الأهداف بشكل مباشر.
وفي وقت سابق، استهدفت المقاومة الإسلامية في العراق، قاعدة عين الأسد بالأنبار بـ 40 صاروخا، أسفر عن إصابات في صفوف جنود الاحتلال بالإضافة الى اضرار مادية كبيرة، إذ هزت انفجارات عنيفة مبنى القاعدة بناحية البغدادي، اعقبها إطلاق نار كثيف من الدفاعات الجوية الأمريكية بشكل عشوائي، وتعد من أقوى الضربات التي وجهتها المقاومة الإسلامية للقواعد الأمريكية منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة.
ولم تقتصر قدرات المقاومة العراقية على توجيه ضربات ضد القواعد الامريكية في العراق وسوريا، بل دكت العمق الصهيوني بصواريخ طويلة المدى، بالإضافة الى استهداف منشآت إسرائيلية بالطيران المُسير كان آخرها استهداف ميناء “أسدود” الإسرائيلي، بالتزامن مع توعد المقاومة بتصعيد هجماتها ضد القوات الأمريكية لتشمل أهدافاً أعمق وأوسع خلال الأيام المقبلة، رداً على العمليات التي استهدفت قادة في محور المقاومة الإسلامية بعدد من الدول.
ويقول المحلل السياسي صباح العكيلي، إن “قدرات المقاومة الإسلامية اختلفت كثيراً، وهي الآن تمتلك إمكانية في استهداف عمق الكيان الصهيوني، مشيراً الى انها تمتلك صواريخ يصل مداها الى 2000 كم، بالإضافة الى امتلاكه مُسيرات استطاعت الوصول الى جميع الأهداف الغربية”.
وأضاف العكيلي في حديثه لـ”المراقب العراقي”، أن “المقاومة الإسلامية في العراق، اوجعت القوات الامريكية، وأكبر دليل على ذلك هو ردود الفعل الأمريكية من خلال قصف مقرات تابعة للحشد الشعبي، منوهاً الى ان محور المقاومة وضع الولايات المتحدة في مأزق”.
وبيّن، ان “محور المقاومة الإسلامية، هو من يرسم دائرة قواعد الاشتباك، وشكل رقماً صعباً ضد المخططات الغربية”، مشيراً الى ان “طوفان الأقصى بينت الإمكانيات والقدرات الهائلة لمحور المقاومة الإسلامية، وباعتراف الامريكان والصهاينة”.
وتخشى الولايات المتحدة من التطور السريع في قدرات المقاومة الإسلامية في المنطقة، وسيطرتها على الشرق الأوسط من خلال توجيه ضربات ضد منشآت حيوية غربية، بالإضافة الى السيطرة على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، الأمر الذي تسبب بشلل في الاقتصاد الصهيوني، الذي سينعكس سلباً وبحسب مختصين على النفوذ الغربي في المنطقة بصورة عامة.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي قاسم العبودي، أن “تطور قدرات المقاومة الإسلامية في العراق، آتية من خلال مقارعة الاحتلال طيلة السنوات الماضية”، مبيناً ان “المقاومة أدخلت التكنولوجيا الحديثة في التسليح العسكري”.
وقال العبودي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “المقاومة الإسلامية في العراق تقارع اليوم أكبر جيوش العالم تطوراً، وحققت تقدماً كبيراً بهذا الشأن، مبيناً امتلاكها أوراقاً ضاغطة لم تستخدم لغاية الآن، على الرغم من الاستهدافات الامريكية لقوات الحشد الشعبي”.
وأضاف، ان “المقاومة الإسلامية اثبتت كفاءة كبيرة، فاجأت القوات الامريكية بتطورها، وفرض قوتها على المنطقة، اذ أصبحت اليوم قوة كبيرة تتحكم ببوصلة الأحداث وقلبت المعادلة”.
ويرى مراقبون، ان تصاعد قدرة المقاومة الإسلامية على ضرب العمق الصهيوني، واستهداف مقرات حيوية غربية، أثار قلقاً بين الدول الغربية وبعض الدول العربية التي تدعم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، إذ تتخوف تلك الدول من سيطرة محور المقاومة على المنطقة خاصة في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.
يشار الى ان الكثير من الدول العربية، ساهمت بشكل علني وسري في دعم الحرب الامريكية والصهيونية على غزة، ودعت بشكل مباشر الى تهجير الفلسطينيين من القطاع، وإقامة دولة إسرائيل، فيما كان موقف بعض الشعوب الإسلامية، مشرّفاً من القضية الفلسطينية ووقفوا بالضد من الخطط الغربية والعربية.



