الدولار يهيمن على السوق السوداء ويضرب العملة الوطنية “عرض الجدار”

الورقة الخضراء تحاصر المركزي
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
على جناحي الورقة الخضراء تتهاوى العملة الوطنية التي أرغمها واقع جديد فرض نفسه على سوق متقلبة حتى بات ما يعرف بـ”السوق الموازي” من مسلمات التداول، وكأن التجارة بالدولار صارت تسير وفقا لمنطلقات مافيات تسيطر على مزاد البنك المركزي وتحدد مصير البورصة تبعا لمزاج من يتحكم بكتلة الأموال الضخمة.
ويقول مصدر اقتصادي مقرب من القرار، ان لعبة الدولار لا يمكن ان تستقر في ظل وجود عوامل عديدة لا تزال تفرض نفسها على السوق من بينها التهريب.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “من بين العوامل التي لا تزال تؤثر على سعر الصرف تتعلق بفوضى التحويل وعدم التعاطي مع التجار الصغار الذين يشكلون عصب السوق والذين يذهبون باتجاه التعامل الأسود او كما بات يعرف بالموازي لتسهيل تجارتهم بعيدا عن روتين المركزي والمصارف”.
لكن المصدر لم يتحدث عن ملايين الدولارات التي تذهب الى مصارف الأحزاب وشركاتهم المتوزعة في بغداد والمحافظات والذين يحددون أسعار الصرف يوميا بفارق سعري يصل لعشرين الفا مقابل كل ورقة من فئة “مئة دولار”.
وفي المقابل، يشير عضو لجنة الاقتصاد النيابية بريار رشيد ان “بقاء الهوة بين الموازي والرسمي تضغط بقوة على الاسواق وتزيد من معدل ارتفاع الأسعار”، مؤكدا أن “لجنته ستعقد سلسلة جلسات مع البنك المركزي ابتداء من الاسبوع المقبل من اجل التنسيق باتجاه دعم الاسواق والاستجابة لمتطلبات الشركات والتجار وتحقيق انخفاض في الأسعار قدر الإمكان”.
وعلى الرغم من احاديث برلمانية، كثيرا ما تتكرر بشأن تصاعد أسعار العملة الأجنبية في البلاد منذ اكثر من عام، الا ان الواقع يؤشر استمرار الازمة التي يزيد لهيبها التهريب، والفوارق التي تستغلها أحزاب متنفذة لا تزال تسيطر على مزاد الدولار تحت غطاء تجاري.
ويؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي، أن لعبة الدولار التي ضربت السوق بحاجة الى قرارات حاسمة تنهي الازمة بعيدا عن الاستهلاك المتكرر والقرارات التخديرية التي طالما اثبتت عجزها في مواجهة التصاعد الخطير الذي تحول الى واقع حال يدفع ثمنه العراقيون الذين يواجهون غليانا كارثيا في أسعار المواد الغذائية والسلع وهبوط القيمة الشرائية التي فرضتها الورقة الخضراء.
ويرى المراقب للشأن الاقتصادي مؤيد العلي ان عوامل عديدة تقف وراء ازمة الدولار أبرزها جهات مستفيدة مدعومة من الداخل والخارج.
ويبين العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تقلبات العملة وعدم وصولها الى عتبة السعر الرسمي يجب ان تقابلها سياسة اقتصادية ناجحة تدفع باتجاه السيطرة على ما يفرزه السوق الموازي وخطورته على العملة الوطنية، لافتا الى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذا التدهور”.
ومع ذلك، فأن حراكا حقيقيا لدعم الإنتاج المحلي الذي قلل الاعتماد على العملة لم يحدث لغاية الان باستثناء نشاط ضعيف لا يحقق استقرار العملة الأجنبية داخليا، في وقت تخسر خزينة الدولة يوميا ملايين الدولارات بسبب الفارق السعري القديم الذي يشكل ثلاث عشرة نقطة بين القديم الرسمي والجديد الذي لم يشكل أي تغيير ملموس سوى الصعود المتواصل.
وفي طريق صراع العملة العميق، يترقب الشارع مخرجات حكومة السوداني إزاء هذا التخبط في أخطر ملف داخلي يتعلق بمصير أموال العراقيين التي تُنهب عبر مزاد الدولار، في القوت الذي يفترض فيه تشديد الرقابة لإنهاء جدلية عبرت أوقاتَها نحو سقف مخيف.



