أمريكا تنفث “سُموم” العقوبات الاقتصادية على خصومها

بعد قطع “ذيل” وجودها في الميدان
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
حاولت الولايات المتحدة الأمريكية، اعادة فرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط والعراق تحديداً، بالتزامن مع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، إلا انها فشلت في مساعيها، برغم تحريكها لجميع أذرعها السياسية والأمنية والاقتصادية، ولهذا لجأت الى آخر أوراقها، وهي العقوبات الاقتصادية بحق بعض قادة المقاومة الاسلامية في العراق والمنطقة، ظناً منها بأن هذه الخطوة قد تحقق لها أطماعها، وان تفتح لها باب العودة، إلا ان الحقيقة غير ذلك اطلاقاً، على اعتبار ان المقاومة لا تمتلك عقارات وأموالاً واستثمارات في الخارج، بل هي تعمل في سبيل اعلاء كلمة الحق ومقاومة الباطل أينما وجد.
ويؤكد المحلل السياسي محمود الهاشمي، في حديثه لـ”المراقب العراقي”، ان “رجال المقاومة الإسلامية، يرون في هذه العقوبات، وسام شرف وكرامة لهم”.
ويضيف الهاشمي، ان “هذه العقوبات على الدول والشخصيات والمؤسسات، هي الورقة الوحيدة التي تستخدمها ضد خصومها، إلا انها لم تجدِ نفعا، إذ ان واشنطن فرضت على إيران أكثر من ألف عقوبة، وها هي طهران اليوم ضمن أكثر الدول المتطورة، ونجحت في مواجهتها من جميع الصُعد”.
وأشار الهاشمي الى ان “هذه العقوبات بدأت تتكرر، ما جعلها تفقد فاعليتها، وما قامت به مؤخرا بفرض عقوبات على قادة المقاومة، فهي لن تؤثر، على اعتبار ان هؤلاء ليسوا من أصحاب الأموال والأملاك، حتى يتأثروا بمثل هكذا قرارات”.
وطالما تتحجج واشنطن بذرائع لا صحة لها، في فرض ما تسميه العقوبات الاقتصادية بحق فصائل المقاومة، أو الأطراف الرافضة للوجود الأمريكي، ويرى مراقبون، ان هذه الخطوة تدل على ضعف الموقف الامريكي الذي فقد السيطرة على مفاصل المنطقة، بعد الهيمنة التي كان يتمتع بها في السابق.
ولا يروق لأمريكا الاستقرار الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وتحرر الدول من هيمنتها، سواءً العراق أو سوريا وغيرهما، لذا سارعت الى ايجاد نوع جديد من المخططات الخبيثة، لذا عملت على ادامة العدوان الصهيوني، في فلسطين وتوجيه ضربات جوية على حركة أنصار الله، اضافة الى خطوتها بفرض عقوبات على شخصيات عراقية وشركات محلية.
وتعليقاً على ذلك، يقول النائب عارف الحمامي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الولايات المتحدة الامريكية، استغلت نفوذها العالمي في تطبيق مثل هكذا عقوبات، بحق شخصيات وشركات دولية”.
فشل السياسة الخارجية الأمريكية
وبالعودة الى الهاشمي فانه يرى ان “جميع حضارات العالم تحمل أسباب ضعفها وقوتها معا، والولايات المتحدة كحضارة تفردت بالعالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي لن تقاوم على اعتبار، ان جوانب الضعف فيها كثيرة ومنها البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لذلك فأن أمريكا في طريقها الى الانهيار شيئا فشيئا، وما انسحابها من الشرق الأوسط وفشلها في افغانستان والعراق ومشاكل الكيان الصهيوني، إلا أدلة على ان الولايات المتحدة بدأت بالتوجه نحو الزوال”.
العقوبات مخالفة للقوانين الدولية والعراقية
أما الحمامي الذي هو نائب عن اللجنة القانونية، فيقول: ان “ايقاف أحد خطوط النقل الجوية العراقية، هو أمر مخالف للقوانين الداخلية، على اعتبار انها حاصلة على اجازات رسمية، وفيها آلاف العاملين، وتضيف خدمة كبيرة للخطوط الجوية العراقية، بالتالي حظرها دون معرفة الأسباب يعد بمثابة الأحكام الجائرة وتخالف جميع القوانين”.
وفي ظل تعدد الأقطاب السياسية والاقتصادية العالمية، فان هذه العقوبات لا معنى لها، خاصة وان دول العالم المتقدم سئمت من السياسة المتخبطة لواشنطن، ومزاجيتها في فرض عقوبات على شركات عملاقة، ولها فروع في جميع الدول، لذا توجهت نحو انشاء اقتصاديات وقرارات سياسية خاصة بها، وأقرب مثال على ذلك، هو الجمهورية الاسلامية الايرانية، التي يمكن تصنيفها من أكثر الدول التي شُملت بالعقوبات الأمريكية، إلا انها لم تقف مكتوفة الأيدي بل عملت على مقاومة هذه القرارات الجائرة، وتحقيق نتائج متقدمة على جميع المستويات والصُعد.



