اخر الأخبارثقافية

“العروج إلى شيراز” توليفة سردية بين التأريخ والتصوف والحرب

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يُعد الكاتب والناقد عباس لطيف واحدا من أهم الكتاب العراقيين الذين ظهروا على الواجهة الثقافية خلال السنوات الاولى من عقد ثمانينيات القرن العشرين وقد كتب في الرواية والقصة والمسرح والنقد الأدبي وله العديد من المؤلفات في جميع تلك الاجناس الادبية ومازال متواصلا في الكتابة وآخر ما كتب هي رواية “العروج إلى شيراز” التي صدرت قبل ايام.

في هذه الرواية استعار الروائي عباس لطيف لغته بعناية وشفافية، ترتقي أحياناً الى مستوى اللغة الشعرية، كشفت عن ذائقة جميلة في وصف الأماكن، وأجواء لقاءات العشاق وحاول الكاتب ان يجعل البناء الفني متماسكا، يقدم الحكاية حدثا وراء حدث ، صورة بعد أخرى، ليصل بالقارئ الى ذروة الوصف الدرامي، ولو لجأ الروائي إلى أساليب السرد بتقنياته الحديثة، بأداء لا يضر بتماسك نسيج الرواية وتناسق بنيتها، لارتقى بتميزها فنيا، ونأى عن التقليد والنهايات السعيدة”.

عباس لطيف قال في تصريح خص به “المراقب العراقي “:إن”روايتي الأخيرة تحمل عنوان “العروج الى شيراز” قد صدرت عن دار كلكامش وهي توليفة سردية بين التاريخ والحب والتصوف والحرب وفي متن الرواية هناك تواصل غريب بين جندي عراقي و آخر إيراني في معركة نهر جاسم و سيرة حياة الشاعر الاشكالي العرفاني حافظ الشيرازي هذه شفرات الرواية باختزال”.

واضاف: ان ” الرواية لا تخالف اجواء الروايات الاخرى التي كتبتها وهي سياسية المعنى اجتماعية الاجواء تدور في اطار مآسي الحرب وكيف ان الانسانية هي التي تجمع البشر حتى وإن تقاتلوا في حرب “.

عن عباس لطيف يقول الكاتب شوقي كريم حسن :أبداً لا أنظر إليه بتعاطف، وهدوء بال، لأني اقرأ بين عينيه اللتين يتعمد سترهما ، قلق الباحث عن مُضاع لايعرف كنهه، فلقد استيقظ ذات محنة، ليجد نفسه محاصرة بوابل من الأسئلة الفلسفية التي تتطلب بحثاً دقيقاً، وتفحصاً اقرب الى الطب منه الى الأدب او الفكر، لايمكن له مغادرة تركيباته النفسية الجدلية”.

عباس لطيف كما يراه شوقي” يقرأ كل ما تجود به الكتب بنهم المكتشف، عله يجد الدرب الذي يسلكه، لذا اراه يتأرجح بمتعة اللاعب بين المسرودات المسرحية، والنقد المعرفي الاقرب الى السياسة، والسرد التوثيقي الذي اراد من خلاله كشف مستور الأيام ونسياناتها، بل وضع نفسه عمداً وسط تيه عرفاني ، لا اظنه يخرج منه بسهولة بعد أن صار الجزء الاهم في حياته، السرد بالنسبة له عنوان خارج مألوف البطر، فلقد وجد ان ثمة ضرورات لهذا التدوين الذي يحيل متلقيه الى ازمنة وتواريخ، وحقائق ربما محتها خطوات الايام، عند رماد المماليك قرأ التأريخ بجرأة المغاير الذي يعرف ان كل ماقيل مكفن بالاكاذيب، ويحتاج الى آثاري يمزق هاتيك الاكفان ليظهر الحقيقة التي ستوصله الى شرق الأحزان، سر الكشف الروحي الذي جعل من شخوصه، وهي في معظمها حية فاعلة، تعيش قهراً انكسارياً، لا خلاص منه”.

في رأي شوقي أن “شخوص عباس لطيف تسعى الى تفكيك مدارج الأحلام علها تجد ما يقيم لها وزناً حياتياً، لكن المصدات تتكاثر وما تلبث ان تتحول الى مايشبه الانهزام متبوعاً بخيبات الامل والضياع، الشرق كان حزيناً دون قصد او رغبة من السارد، بل هو مصنوع قائم على الحزن، أمسك السارد ذاكرته لتصبح مآسيها التي يعرف مواضيها بروح العاشق الذي انتمى بكليته من خلال السرد اليها، ومن شرق الاحزان انتقل عباس لطيف، بحذر ليختصر المفعول الحياتي الصاج ، بشارع بغدادي هو شارع الزعيم، الذي يمثل الانصع والاجمل في ذاكرة الفقراء، هذا الاختصار منح المتلقي فرصة معرفية مهمة، وضعت سرديات عباس لطيف في مكان مرموق “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى