اراء

وجع صفعة المعلم

بقلم/ علاء العقابي ..

لكل منا قصة مع معلمه واستاذه في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، ولعل الكثيرين لا يزال يذكر أول صفعة من أستاذ اللغة العربية أو أستاذ الاجتماعيات أو غيرهما، ولعل الكثيرين يعدّونها سبباً في صحوة وانتباه لأهمية الدراسة والنجاح والتفوق، على الرغم من ان الضرب المبرح أمر محظور، لكن كان وسيلة تربية وليس انتقاماً، خصوصا من قبل أساتذة ومعلمي الرعيل الأول والأجيال السابقة.

في الحقبة الراهنة، شهدت المؤسسات التربوية، حوادث ضرب واعتداءات بحق الأسرة التربوية، وكذلك حالات تعنيف بحق التلاميذ، ولعل السوشيال ميديا و(ترنداتها) تجعلها قضايا رأي عام، وتتخذ وزارة التربية، إجراءات بحق تلك الاعتداءات، لكن كيف يمكن ان نجد علاجاً ناجعاً لهذ الأمر قبل حصوله أو للحد منه، هذا ما يجب ان تفكر به مؤسسات الدولة المعنية في ظل الوضع الحالي.

فمدى تطور البلدان ونموها يُقاس بمستوى تطور آليات وطرق ومناهج التربية والتعليم فيها، كونها تعد منطلقاً لتكوين موارد بشرية تتمتع بالكفاءة والمهارة والذكاء وتنشئة أجيال قادرة على تغيير واقع بلدانها، على وفق النظريات العلمية والابتكارات الحديثة.

حبا الله العراق بموارد بشرية هائلة وطاقة شبابية كبيرة ونمو بشري مستمر، الأمر الذي يعد فرصة مهمة إذا ما استثمرت بشكل عملي، ويبدأ هذا الأمر من المؤسسة التربوية والملاكات التعليمية والتربوية، إذا ما تم الاهتمام بها وتمكينها وحمايتها ستقوم بتربية جيل قيادي مسؤول وفاعل في محيطه الاجتماعي .

حيث يتميّز المعلم العراقي على مدى عقود بحرصه وكفاءته ومطاولته وصبره في التعليم، واستطاع ان يخرّج أجيالا من الكفاءات والطاقات العلمية والفكرية والأدبية، لكن هناك الكثير من الظواهر، برزت في السنوات القريبة، منها التهديدات العشائرية وحالات الاعتداء على الملاكات التدريسية التي أدت الى اضعاف المؤسسة التربوية ووضعها في خانة المخاوف من هذه الظواهر، برغم ان مجلس النواب أقر قانون حماية المعلم في عام 2018 إلا ان هذا القانون حاله حال الكثير من القوانين التي بقيت حبراً على ورق، ولم يتم اعتمادها وتنفيذها بشكل كامل .

تواجه المؤسسة التربوية وملاكاتها، الكثير من التحديات في مقدمتها نقص الأبنية الذي أدى الى الدوم الثنائي والثلاثي في المدرسة الواحدة، وتسرّب الطلاب من المدارس والمخاوف في محاسبة التلاميذ خصوصا في المناطق الشعبية المكتظة بالسكان .

البلد في الوقت الراهن يشهد نمواً اقتصادياً كبيراً، وحركة اعمار وبناء، واستقرارا سياسيا وأمنيا ومجتمعيا، مما يعد فرصة كبيرة للالتفات الى تطوير المؤسسات وخصوصا التربوية، من أجل تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المستدام عبر الموارد البشرية الذكية والماهرة والمواكبة للتطور العالمي.

وأولى الخطوات التي يجب ان تلتفت لها وزارة التربية والمؤسسات التربوية الساندة هي الاهتمام بالمعلم والمنهج، عبر تنفيذ القوانين النافذة، ومحاسبة كل معتدي على الأسرة التربوية وارجاع هيبة المعلم الى سابق عهدها، وحمايته من التهديدات العشائرية والاعتداءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى