اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الانتهاكات الأمريكية تمزّق ورقة “الاتفاقية الأمنية” وتفضح أكذوبة “المستشارين”

جرائم متواصلة تضع ملف السيادة على المحك
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
عقدت الحكومات العراقية خلال السنوات السابقة، اتفاقيات أمنية استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتحديد طبيعة وجودها العسكري وآلياته ومهامه، ونصت جميع تلك الاتفاقيات على ان “أي تحرّك يجب ان يتم بعلم وموافقة الحكومة العراقية”، كما انه لا يوجد بند يبيح لتلك القوات قصف مواقع حكومية رسمية، إلا ان واشنطن أخلّت بجميع الاتفاقيات التي ابرمت بين الطرفين.
وتنص اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة التي ابرمت في عام 2008، وتجددت في عهد حكومة الكاظمي على ان الوجود الأمريكي العسكري في العراق، يقتصر على المستشارين والمدربين، بالإضافة الى تقديم الاسناد الجوي للقوات العراقية، إلا ان التطورات الأخيرة في المنطقة، والعمليات الأخيرة التي نفذتها القوات الأمريكية ضد الحشد الشعبي، كشفت عن وجود قوات قتالية كبيرة داخل قواعد واشنطن في العراق، بالإضافة الى وجود أسلحة متطورة، وهذا يخالف بنود الاتفاقية الأمنية.
ويرى مراقبون بأن الاتفاقيات الأمنية التي ابرمت بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد لها أهمية على أرض الواقع، لأن واشنطن لم تلتزم ببنودها، وانتهكت سيادة البلاد، ويجب معاملتها كقوة محتلة، وضرورة إخراجها بالوسائل المتاحة كافة، داعين الحكومة الى ابرام اتفاقيات جديدة، بناءً على التطورات الأخيرة، والتحرك الجدي لإنهاء الوجود الأمريكي العسكري في العراق بشكل كامل.
يشار الى ان الدعوات الشعبية تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية، مطالبة بطرد القوات الأمريكية من العراق، على خلفية قصف مقرات الحشد الشعبي، واستشهاد عدد من المقاتلين، وبينما كثفت المقاومة الإسلامية، ضرباتها ضد قواعد الاحتلال الأمريكي، رداً على جرائمها ضد الشعب العراقي، أكدت حكومة السوداني، عزمها على انهاء وجود قوات التحالف الدولي تحت قيادة واشنطن.
ويرى عضو ائتلاف دولة القانون، جاسم محمد جعفر، أن “الخلل ليس بالاتفاقيات المبرمة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وانما بآلية تطبيقها والالتزام بها من قبل واشنطن التي تخل ببنودها وتتحايل عليها”.
وقال جعفر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “واشنطن استغلت أوضاع سوريا ودخول تنظيم داعش، في تمديد فترة وجودها العسكري في العراق، وبالتالي أصبحت القوات الأمريكية غير واضحة، ولا نعرف أعدادها في القواعد الامريكية”.
وأضاف، ان “العراق لا يريد انهاء التمثيل الدبلوماسي مع واشنطن، بقدر ما يريد انهاء الوجود العسكري الذي بات يهدد أمن واستقرار البلاد، مشيراً الى ان اتفاقية الإطار الاستراتيجي واضحة ونصت بشكل علني على انهاء الوجود الأجنبي بشكل تام”.
وبيّن جعفر، ان “الحكومات العراقية عقدت اتفاقية مع واشنطن، لكنها لم تحاسبها على خرق بنود الاتفاقية، لأنها لا تملك الجرأة، وبالتالي تمادت الولايات المتحدة كثيراً”، مشيراً الى ان “الاكراد يريدون بقاء الامريكان ويحاولون توفير غطاء قانوني لوجودهم”.
ويؤكد خبراء في مجال القانون، أن الغاء الاتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة الى تشريع داخل مجلس النواب، بالإضافة الى الإرادة السياسية الحقيقية التي تدعم موقف البرلمان والحكومة، وبالتالي فأن العراق قادر على تعديل أو الغاء الكثير من الاتفاقيات، وفقاً لما تقتضيه مصلحة البلاد.
ويقول الخبير القانوني، د. علي التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “خروج العراق من التحالف الدولي، بحاجة الى تشريع قانون والتصويت عليه داخل مجلس النواب بالأغلبية، وهذا القانون يلغي الاتفاقية رقم 52 لعام 2008 الخاصة بالاتفاقية الاستراتيجية، ويتم تبليغ واشنطن بأنه تم الغاؤها، وتعد ملغية بعد عام من القرار”.
وأضاف التميمي، أن “انهاء الوجود العسكري الأمريكي أيضاً بحاجة الى حراك سياسي وقانوني، بالإضافة الى الغاء الاتفاقيات السابقة بين البلدين وفقاً للقوانين الدولية المعمول بها في جميع بلدان العالم”.
وأثارت الولايات المتحدة الامريكية، غضباً شعبياً وسياسياً كبيراً في العراق، على خلفية قصف مقرات تابعة لقوات الحشد الشعبي، وسط مطالبات بإنهاء الوجود العسكري، واغلاق القواعد والمقرات الأمريكية التي باتت تهدد أمن واستقرار البلاد.
يذكر ان الوجود الأمريكي يجب ان يقتصر وبحسب جميع الاتفاقيات المبرمة مع بغداد على مستشارين ومدربين يتولون مهام المشورة والتدريب للقوات العراقية، إلا ان تطور الأوضاع في المنطقة، وما شهدته من تصعيد، كشفت عن اكذوبة التدريب والمشورة العسكرية، وبينت وجود قوات قتالية كبيرة داخل قواعد واشنطن في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى