مافيات متنفذة تزرع ألغام الغش التجاري في طريق إحياء المنتج المحلي

التمادي واضح على بنود القانون
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
رغم أن العراق سبق الكثير من الدول في ضبط إيقاع السوق وحماية المستهلك، إلا أن انعدام الرقابة على العلامات التجارية وتجاوز الشركات على حقوق وملكية الصناعات يؤشران مخاطر افرزها غياب القانون الذي يؤسس حال تطبيقه على ارض الواقع الى نهضة تجارية تعزز وجود السلع العراقية ليس محليا وحسب وانما تسير مطمئنة نحو التصدير بعد ضمان الجودة العالية في الإنتاج.
وعبر أكثر من أربعة عقود فقد العراقيون ثقتهم بمنتوجهم المحلي بسبب ندرة الاهتمام والغش التجاري والتطاول على علامات تجارية لشركات أخرى ما يدفع باتجاه العزوف عن تداول تلك المنتجات التي لا تضمن حماية للمستهلكين الذين غالبا ما يكونوا عرضة لأفاعي الصناعات البعيدة عن الرقابة.
ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في مقال اطلعت عليه “المراقب العراقي”، ان “حماية المستهلك تُعد على رأس الأولويات والاهتمامات لدى أغلب بلدان العالم، ومن أجل تحقيق هذه الحماية، فقد جرى سَنُّ الكثير من القوانين، والأنظمة واللوائح والاتفاقيات، عبر المنظمات الدولية ذات الاختصاص، وتداعت دول كثيرة لكي تنخرط ضمن هذه الاتفاقيات”.
ويضيف، ان “القانون العراقي تضمن عقوبات مشددة في التعامل مع هذه الحالات، من قبيل عقوبة الحبس التي تصل إلى 10 سنوات، والغرامات المالية التي تلامس المليوني دينار مع مصادرة المنتج، وغلق المحل في حال تكررت جريمة استخدام العلامة التجارية من دون تفويض من مالكها، أو تزويرها”.
ويرى خبراء في مجال المال الاعمال أن مراقبة السوق ومخرجات التجارة أمر في غاية الضرورة لاستعادة الثقة بالمنتجات العراقية، سيما أن الحكومة تتوجه لضبط إيقاع الاقتصاد وتحريك مياه التنمية الراكدة للوصول الى مرحلة تستطيع الدولة فيها حماية المستهلك وتنظيم عمل الشركات والمعامل وفقا لضوابط يتم فيها انهاء الغش التجاري.
وفي الصدد، دعا المراقب للشأن الاقتصادي محمود الهاشمي الى “ضرورة ان تخضع جميع السلع التي تصنع محليا والتي تأتي عن طريق الحدود الى التقييس والسيطرة النوعية لضمان جودتها عن طرحها في السوق”.
ويبين الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة جادة بإنهاء الكسل الاقتصادي الذي رافق السوق العراقية منذ عقدين، مشيرا الى أن البلاد فقدت بسبب الاحتلال نحو تسعة عشر الف معمل ومصنع وهي بحاجة الى إعادتها من جديد لتكون رافدا ماليا الى جانب النفط”.
ولفت الهاشمي، الى “ضرورة ان تخضع جميع السلع والمواد المنتجة محليا الى الرقابة والتي تساعد بدورها على التدرج نحو الاكتفاء من الإنتاج المحلي في المستقبل”.
ويؤكد أحمد حليم وهو تاجر مفرد في سوق جميلة “شرقي بغداد”، أن “السوق اعتادت على تداول منتجات غذائية سرعان ما تواجه التلف لرداءة صناعتها في حين ان هناك شركات ومعامل عراقية تشتغل على تسويق علامتها التجارية لتكون منافسا داخليا وخارجيا”.
ويشير، الى ان “المشكلة تتعلق بغياب الرقابة، اذ يلجأ اغلب هؤلاء الذين يؤسسون معامل بعيدة عن الرقابة، الى استغلال علامات تجارية محلية ومنهم من يكتب ترخيصا هو في الواقع غير حقيقي، الهدف منه إيهام المستهلك، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على حياة المواطنين من جهة وتدمير ثقة المستهلكين بصناعتنا الوطنية من جهة أخرى”.
ومع ذلك، فأن مقدمات العام الماضي وحركة الحكومة فيه لتنشيط قطاعات الصناعة والزراعة يدفع باتجاه واقع مغاير يدفن أزمات ماضية كانت تسيطر على السوق المحلية، بسبب آفة الفساد التي خلفت مافيات تغلغلت في أكثر المفاصل حتى تلك التي تدخل ضمن أولويات خبز العراقيين.



