الصدمة الاميركية ان سليماني والمهندس مازالا حييّن

بقلم/ احمد نعيم الطائي..
السياسة الاميركية تعتمد في خططها العسكرية على ستراتيجيات استخبارية توصف بالدقة لتحقيق الاهداف ، وكان الهدف من عملية اغتيال الشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس هو لكبح جماح المقاومة الاسلامية التي اضحت اكبر تحدياً للتواجد الاميركي بالشرق الاوسط وتهديداً ضد مصالحها الاستعمارية ، لاسيما ان الولايات المتحدة اصبحت تلعب ادواراً مكشوفة في دعم الزمر الارهابية التي تستخدمها لتهديد امن دول خط محور المقاومة الاسلامية ابتداءً من العراق ومروراً بسوريا ووصولاً الى جنوب لبنان وشمال اليمن.
جاء القرار الاميركي بتصفية الشهيدين سليماني والمهندس هو لانهاء اسطورة المقاومة ، بعد ان خلصت قناعات ادارة المريد ‘ترامب’ الى ان الشهيدين يمثلان قوة وديمومة المقاومة الاسلامية ، وبتصفيتهما ستنتهي تلك الاسطورة والسطوة الملهمة لفصائل المجاهدين وستحقق مفازتهم.
بعد نحو ثلاثة سنوات من استشهاد سليماني والمهندس اصبح حجم الصدمة والتيهة والمخاوف الاميركية تتوسع ، لاسيما ان الادارة الاميركية وجدت نفسها تَميد وهي في عمق الوصيد تحاول البحث عن مآب للخروج من هذا التخبط والفشل يحفظ لقوتها وصورتها امام حلفاءها وعملاءها بالمنطقة دون جدوى ، ومن اجل ذلك فهي اصبحت تكرر ذات الاسلوب والهدف العقيمين في تصفية رموز المقاومة ، ومازالت تعتقد أنه السبيل الاوحد لاضعاف ثم انهاء قوة فصائل المقاومة الاسلامية.
على عكس التصورات القاصرة للادارة الاميركية فأن عملية تصفية شهداء النصر ادت الى بروز تحولات هامة في المسارات الجهادية للمقاومة الاسلامية اهمها:
- تولدت قناعات مخيفة ومقلقة اكثر من السابق لدى الساسة الاميركان بأن الشهيدين مازالا حيّين وملهمين بقوة اكبر من السابق ليس لفصائل المقاومة الاسلامية والعربية بل للاحرار في العالم.
- ان الساسة الاميركان كانوا يعتقدون ان تصفية شهداء النصر ستزيل من ايديهم جمرة المقاومة الاسلامية الحقة ، لكنهم مازالوا يقبضون عليها قسراً.
- بروز توحيد غير مسبوق لفصائل المقاومة الاسلامية المترامية في دول خط المقاومة الاسلامية وغيرها من فصائل المقاومة التحررية.
- تزايد نوعي وكمي في العمليات العسكرية والاستخبارية المتطورة تكنولوجياً لفصائل المقاومة الاسلامية والدول الداعمة لها ضد التواجد الاميركي وعملاءه بالمنطقة والعالم ، حيث اضحت الان تشكل تهديداً اكبر وتحدياً اخطر للقوات الاميركية المحتلة.
- بروز قادة ميدانيين
مقاومين اشداء في دول خط المقاومة الاسلامية اصبحوا يشكلون الصدمة الاكبر للساسة الاميركان بعد اغتيالهما لشهداء النصر.
ان المأزق الذي وقع فيه الساسة الاميركان نتيجة تجاهلهم من مواجهة الحقيقة المرة والصدمة المرعبة التي تؤكد بأن حربهم ضد فصائل المقاومة الاسلامية لم تحقق لهم على الاطلاق اي نصر مرحلي او نهائي ، وانهم في مواجهة مجاهدين لايمثلون جيوشاً مسيرة اضطرارياً او مرتزقة ، بل انهم يواجهون قوة مجاهدة تؤمن بعقيدة مستمدة من ‘قوة علوية وشجاعة حسينية’ تؤمن ايماناً راسخاً بأن الشهادة في سبيل الله تعالى والحق هي الشرف الانبل والهدف الأسمى الذي يتسابق جميع المجاهدين لنيله.



