“إبستين” تكشف الازدواجية الأمريكية وتفضح منظماتها الحقوقية في العراق

جرائم إنسانية وانتهاكات لحقوق الأطفال
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
هزّت فضيحة جزيرة جيفري إبستين الرأي العام العالمي، بعدما كشفت التحقيقات عن شبكة استغلال جنسي واسعة طالت قاصرات بأعمال مشينة، ارتبطت بأسماء متنفذة في عالم السياسة والمال والأعمال، لتكشف عن الوجه الحقيقي للغرب الذي يختبئ خلف شعارات حقوق الإنسان، ليرتكب أفظع الجرائم بحق الإنسانية، في وقت يشن حروباً ضد الدول الإسلامية بحجة استبداد أنظمتها وانتهاك القوانين الدولية الخاصة بحقوق الانسان.
وعادت فضيحة جيفري إبستين إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، بعد تطورات قضائية وإفراجات جديدة عن وثائق أعادت طرح أسئلة قديمة حول شبكة العلاقات النافذة التي أحاطت بالقضية، وحدود المحاسبة التي لم تكتمل حتى اليوم.
وجيفري إبستين، رجل أعمال أمريكي، وُجهت إليه اتهامات بإدارة شبكة منظمة لاستغلال قاصرات جنسياً على مدى سنوات، مستفيداً من ثروته ونفوذه وعلاقاته الواسعة مع سياسيين ورجال أعمال وشخصيات عامة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وعلى الرغم من إدانته عام 2008 بعقوبة مخففة أثارت انتقادات حادة، ثم عاد ليُعتقل في 2019 بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات، قبل أن يُعثر عليه ميتاً في زنزانته في حادثة أُعلن أنها انتحار.
هذه الفضيحة فتحت الباب أمام نقاشات داخل المجتمع العراقي، سيما مع وجود منظمات مدعومة من أمريكا تعمل داخل البلاد وتؤثر على الرأي العام خصوصاً في القضايا التي تتعلق بحماية المرأة والطفل، وقد شاهدنا دورها عند إقرار التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية، الذي وصل الى حد تدخل شخصيات أمريكية وغربية، بحجة ان القانون يبيح زواج القاصرات وينتهك حقوق الانسان، على حد ادعائهم، في وقت يرتكب فيه الغرب أبشع الجرائم دون ان تتمكن أية جهة محاسبتهم.
ومع عودة فضيحة إبستين الى الواجهة مجدداً وتورّط أسماء مشهورة على مستوى العالم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، طالب ناشطون عراقيون بإعادة فتح ملف منظمات المجتمع المدني في البلاد، خصوصاً تلك الممولة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والتحقيق بأهدافها وتحركاتها طيلة السنوات الماضية، مؤكدين، ان هذه المنظمات تتحمل جزءاً كبيراً من ترويج الأفكار الشاذة داخل المجتمع العراقي لحرفه عن مبادئه وقيمه، في حين لم يُستبعد مختصون قانونيون بتورط هذه المنظمات في عمليات تجارة البشر.
في مقابل ذلك، بدأت بعض الصفحات والشخصيات معروفة التوجه بمحاولة حرف الأنظار عن الفضيحة أو التقليل من أهميتها، عبر طرح مواضيع قديمة تتعلق بقضايا شرعية وقانونية تخص المجتمع العراقي، ومقارنتها بفضيحة إبستين على انها تحمل المضمون نفسه، ما يؤكد أن بعض المنظمات المشبوهة والتي تدار من قبل أمريكا لها جذور داخل العراق، وتعمل تحت عناوين حماية حقوق الإنسان ودعم الحريات.
وحول هذا الموضوع، يقول الأستاذ في كلية الإعلام حسين الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “المجتمعات الغربية تنظر الى موضوعات القيم والمبادئ وحقوق الانسان على انها واجهات لتغطية أفعالها غير الأخلاقية والاجرامية، وبالتالي فأن قادتهم دائماً ما يغلفون جرائمهم بموضوع حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات لتبرير أفعالهم المشينة”.
وأضاف الموسوي، أن “الغرب يحاول ان يظهر للعالم صورة جميلة، لكنه في حقيقة الأمر يبطن جرائم قذرة وانتهاكاً لحقوق الانسان، منوهاً الى ان قادة الغرب وعلى رأسهم أمريكا ليست بغريبة ان تصدر منهم هكذا أفعال، خاصة وانهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في غزة ولبنان والعراق وغيرها من دول العالم”.
وتابع، ان “ما أفرزته التجارب الماضية خير دليل على ان المجتمعات الغربية لا تعرف معنى حقوق الانسان، وأنها تمارس البشاعة بمختلف أصنافها وتحاول استخدام لافتة حقوق الانسان لتزيين صورتها المشوهة”.
وأشار الموسوي الى انه “على المجتمعات العالمية بشكل عام ان تعيد النظر بوجود منظمات حقوق الانسان المدعومة من أمريكا، خاصة التي تدعي حقوق الانسان، فمن الممكن ان تكون هذه غطاءً لعمليات مشبوهة”.
وأوضح، انه “على العراق ان يتخذ خطوات جدية لإعادة النظر بعمل منظمات المجتمع المدني، سيما مع انتشارها بشكل كبير في البلاد، منوهاً الى ان بعضها يقوم بأعمال تتعلق بتجارة البشر وتهريب المخدرات ويشتري ذمم بعض الأشخاص لحرف المجتمع عن عاداته وتقاليده”.
ووفقاً لبيانات رسمية من دائرة المنظمات غير الحكومية، فهناك أكثر من 5،000 منظمة مسجلة رسميًا، إضافة إلى فروع أكثر من 100 منظمة دولية تعمل في العراق، فيما أكدت تصريحات سابقة لمسؤولين عراقيين وأعضاء في مجلس النواب، وجود منظمات تعمل بأنشطة يُنظر إليها كرسم ثقافات أو أهداف دخيلة على المجتمع العراقي أو خارجة عن إطار العمل المدني.



