العراقيون يوقدون “شعلة النصر” في ذكرى استشهاد القادة

المراقب العراقي/ محرر الصفحة..
قريباً من مفردات كان يتداولها الشهيد القائد ابو مهدي المهندس، تعتلي منصات في بغداد، تجلس عراقية طاعنة في السن وتوقد شمعة، تتسرب فوقها، قطرات دموع ساخنة، تتسلل من لهيب أصوات “الجنوبية” تلك التي تلبس “الجرغد” وتهلل لابنها الذي يعود اليها معتلياً نعش الموت.
تلك المرأة الطاعنة في السن، تعد واحدة من آلاف النساء اللاتي دفعن بأبنائهن نحو طريق مُعبّد بالرصاص والمدافع، كما تدفع الأم صبيتها نحو الحدائق والمتنزهات، فهي التي عزفت في أذنيه “نعي الدلول” في طفولته، كانت تعرف ان يوماً مشرقاً سيزفه نحو الشهادة لا محال، في وطن تكالب عليه الغرباء وأذناب الاحتلال.
ولا تختلف تلك الجنوبية عن أخريات يعتبرن يوم استشهاد قادة المقاومة الحاج سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، هو اليوم الحقيقي للانتصار، واستمرار جذوة الثورة الصامدة التي تلوح مخرجاتها في غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق، فهي شعلة التنور المتقدة التي رسمت تربية جيل يؤمن بالحرية ويمقت الرضوخ أمام الظلم والطغيان.
ويقول أبو سعد الذي زفَّ أحد أولاده الى مقامات وشرف الشهادة ابان الحرب ضد عصابات داعش الارهابية: “أحيي ذكرى استشهاد ولدي عباس في اليوم الذي استشهد فيه قادة النصر، فالأبطال الذين عبروا حدود الوطن في الدفاع عن المقدسات والإنسانية، يستحقون منا الوقفة ليس في الذكرى السنوية وحسب، وانما في جميع الأيام التي نستحضر فيها الخير الذي رسّخته مقاومة الأبطال بانتهاء ظلامة الإرهاب”.
ويحيي العراقيون سنوياً، ذكرى استشهاد قادة النصر في مسيرات يحملون فيها، لافتات، تؤكد رفض استمرار الاحتلال الأمريكي، وانهاء هذا التواجد، الذي جرَّ على العراق، ويلات وكوارث عبر أكثر من عقدين، فيما يرافق تلك المسيرات، الكثير من الفعاليات الثقافية والندوات التي تحث على نشر مفاهيم الثورة والاستمرار في حشد الجهود الرامية لمحاربة الظلم الذي تواجهه المجتمعات وليس المجتمع العراقي وحسب، وهي نتائج المسيرة النورانية التي رسّخها القادة الأبطال.
وفي المحافظات، لا تكاد تخلو منطقة من صور القادة الأبطال مع عبارات تشيد بالموقف البطولي للشهيدين، وهي ترسانة يعدّها الشباب، منصة دائمة للتذكير بأهمية الإرث الذي تركه من سخروا حياتهم من أجل كرامة الانسان ونشر بذور المحبة والسلام والدفاع عن الحقوق المسلوبة.
وعلى غرار ما تسير عليه محافظات الجنوب، يصافح ابناء الشمال والغربية اخوتهم في الذكرى التي يستعيدون فيها سنوات خضعت محافظاتهم فيها لإجرام الدواعش، ومحطات القتال المشتركة مع القائدين الشهيدين اللذين عبّدا لتلك المناطق، طريق الخلاص من مرحلة صعبة، استخدم فيها العدو الإرهابي، جميع الوسائل الوحشية، للانتقام من العراقيين، وهم في الذكرى السنوية، يرفعون شعار الوحدة والتآخي، الذي أنهى التناحر، وأسس لـ”اللحمة الوطنية”، التي نسفت مخططات الغرب، وفي مقدمتها أمريكا، التي فشلت في زرع بذور التفرقة.



