أبو مهدي وسليماني القيادة والشهادة

بقلم/ سعيد البدري..
الشهادة تكريم إلهي من نوع خاص حيث وصفها الأئمة المعصومون في أحاديثهم بأنها كرامة، فهم عليهم السلام مع ما لهم من مكانة ،إلا أنهم كانوا تواقين لنيل أعلى المراتب والمضي في طريق الحق ،مؤكدين رغبتهم في نيل هذه المنزلة والالتحاق بركب أهل الحق من الشهداء ، صرعى مخضبين بالدماء في سبيل الله ، ” القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة” ،نعم تلك المنزلة التي لا ينالها سوى المستحقين لها وبلوغها مكافأة ثمينة، مقدماتها الإخلاص والعمل والاستعداد للبذل والتضحية.
إن أهم مميزات من يتصدون لقيادة الأمة ،هو قدرتهم على استيعاب هذه المفردات وجعلها واقعا ملموسا وسلوكا مُعاشا ، كما ينبغي أن يلتزم إدارة شؤون الأمة أولئك المخلصون من أهل العلم والايمان والاصرار، فلا قيادة بلا إمكانيات وقدرات واستعداد للتضحية ،والقائد الرسالي هو من يمتلك المؤهلات الكافية التي تعينه على أداء الواجب ، لأن القيادة ليست مجرد إدارة للموارد وتعيين المهام والافراد والمجاميع ،بل يجب أن تمتد وتتسع هذه المؤهلات لتشمل التأسيس لإيجاد المؤسسات الفاعلة على الارض ،ورسم أدوارها بدقة وعناية لتحقيق الغرض منها في خدمة مشروع نهضة الامة ،ولعل تحديد الرؤية والقدرة على التحفيز وإشاعة الأجواء الإيجابية وبيئة عمل وعطاء هدفه الأساس توحيد الجهود وزيادة فرص النجاح وذلك بعض من أهم صفات القادة العظام.
إن أصدق الامثلة وأكثرها تأثيرا عن طبيعة هذه القيادة الفاعلة هي المسيرة الحافلة لقادة النصر العظام ، فالشهيدان أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني عكسا الدور والمواصفات النموذجية الواجب توافرها في القادة الرساليين ،وقد ضرب هذان البطلان أمثلة ناصعة وتركا للشعوب والأمم إرثا عظيما لا يمكن تجاهله ،ولعل أبرز ما حققاه في مضمار الواجب والتصدي ،هو ذلك التوظيف الباهر للبعد العقائدي وجعل قوة الايمان وبناء الانسان أساسا ومنطلقا لمواجهة معادلات البغي والتجبر ،فقد أمَّنَ قادة النصر بحق الشعوب المستضعفة وعدالة قضاياها في مواجهة أعتى القوى الاستكبارية فكانت قوة الايمان سلاحا فعالا وقف بوجه تلك القوى بكل ما تمتلك من مال ووسائل دعاية وآلات حرب تدميرية فتاكة ،لتنتهي المواجهات التي خاضاها مع هؤلاء الاعداء واحدة تلو الاخرى بتحويل مشاريعهم الى ركام.
لقد ختم الله تلك المسيرة الحافلة للقائدين الشهيدين بتحقيق النصر الناجز وهزيمة مشاريع أميركا والغرب والصهيونية العالمية ،فبعد إنهاء خطر قوى التكفير في العراق وسوريا ولبنان وتأديب حلف الأعراب في اليمن ، هاهي روح سليماني والمهندس ترسم لوحة انتصار جديدة في غزة ، وتعد بتحقيق وعد السماء بزوال الكيان الصهيوني الذي قال عنه المرتجفون إنه غير قابل للزوال ولا يمكن النيل منه وهزيمته ،فهنيئا لأبي مهدي وقاسم هذه المكأفاة التي نالاها عن استحقاق ،ولايسعنا ونحن نستذكر تأريخهما الحافل إلا أن ندعو الجميع لاستلهام دروس العزة من نموذج القادة الأمناء على الامة ومستقبل أجيالها ،أما أولئك الأوغاد المارقون فنقول ” لا سبيل لمحو صورة من جمعوا أطراف المجد وصاغوا معادلة النصر فهم أحياء عند ربهم يُرزقون ،وفي ضمير الأحرار يعيشون خالدين ،وذلك وعد الله ،والله لايُخلِف وعده وبشر الصابرين ..



