اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مُسيرات “الولي” وصواريخه تدمران استراتيجية الحرب الصهيو-أمريكية

خسائر عسكرية وعزلة دولية لواشنطن


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
مع بدء العدوان الصهيوني والامريكي على الجمهورية الإسلامية، صرح ترامب بأن الحرب ستنتهي في غضون أربعة أيام، وحدد أهدافاً عدة من بينها إسقاط النظام الإيراني وإيقاف البرنامج النووي والقضاء على القدرات الصاروخية، لكن سرعان ما بدأت هذه الأهداف تتلاشى مع قوة الرد الإيراني، حيث أصبحت دول الاستكبار في مأزق وتحاول الخروج من الحرب بأي شكل من الأشكال، سيما مع دخول قوى المقاومة التي هي الأخرى كان ردها على عكس التوقعات.
اعتقد الأمريكيون والصهاينة بأن الضربة الأولى التي استهدفت الجمهورية الإسلامية ستكون كافية لسقوط إيران سريعاً، سيما أنها استهدفت قائد الثورة الإسلامية السيد الشهيد علي خامنئي “قدس الله سره”، وراهنت واشنطن أيضاً على الشعب الإيراني بإكمال المهمة، وهذه أولى الصدمات التي تلقاها كل من الكيان الغاصب وأمريكا، فالشعب توحد والتف حول قادته، أما على الصعيد العسكري فلم تحتَجْ طهران إلا ساعات للرد على العدوان، الذي كان رداً صاعقاً أشعل النيران بجميع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
وبعد مضي أكثر من شهر على المعركة بدأ سقف الأهداف الامريكية والصهيونية ينخفض تدريجياً، سيما بعد انهيار منظومات الدفاع الجوية الامريكية في منطقة الخليج، وإحكام الجمهورية الإسلامية سيطرتها على مضيق هرمز، إضافة الى الضربات المتواصلة ضد الكيان الصهيوني، لذا فأن أمريكا تبدو عاجزة عن تحقيق أهدافها في المواجهة المفتوحة مع إيران، رغم سنوات من الضغوط القصوى والتصعيد السياسي والعسكري، فبدلاً من فرض الهيمنة، وجدت واشنطن نفسها أمام واقع ميداني وسياسي معقد، يكشف حدود قوتها وتراجع نفوذها في المنطقة.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني إن “ترامب يعيش في صدمة لأنه لم يكن يتوقع أن المعركة تستمر أكثر من أسبوع مثلما حدد التوقيت في اليوم الأول للعدوان، كما أنه لم يتوقع أن تمتلك الجمهورية الإسلامية هذا الكم النوعي من السلاح”.
وأضاف العطواني أن “إيران استطاعت أن تكبد أمريكا والكيان الصهيوني خسائر كبيرة جداً، ومع ذلك لم تشعر بأي نقص أو انخفاض في قدراتها العسكرية، فضلاً عن القدرات النوعية عبر امتلاك صواريخ حديثة تستطيع اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة”.
وتابع أن “الصدمة الأخرى هي التفاف الشعب الإيراني حول قيادته الدينية والسياسية والعسكرية بهذا المستوى الكبير من التلاحم، لأن ترامب راهن على الشعب الإيراني في إحداث تغيير داخلي، فضلاً عن صدمة السيطرة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز”.
وأشار الى أن “أمريكا اليوم تقف عاجزة عن فتح المضيق وتتوسل الدول الأوروبية بهذا الشأن، كذلك تخبط ترامب وتصريحاته المتناقضة، كل هذا يعبر عن هزيمة الاستكبار أمام الجمهورية الإسلامية”.
وأوضح العطواني أن “كل الأهداف التي وضعتها أمريكا من خلال عدوانها على إيران لم يتحقق منها أي شيء، فالجمهورية واقفة شامخة بنظامها السياسي وبرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية”.
ويرى مراقبون أن أمريكا راهنت منذ بداية الحرب على إنهاك إيران اقتصادياً وعزلها دولياً إلا أن النتائج جاءت معاكسة للتوقعات، فإيران صامدة اقتصادياً لغاية الآن، إضافة الى الفشل في إحداث تغيير سياسي، واستمرار المؤسسات الإيرانية في أداء وظائفها، مؤكدين أن هذه المعطيات تعكس خللاً بنيوياً في الرؤية الأمريكية التي بالغت في تقدير تأثير العقوبات، فضلاً عن الفشل الغربي في القضاء على أصدقاء الجمهورية الإسلامية المتمثلين بقوى المقاومة في العراق ولبنان واليمن، فهذه الجبهات وجهت ضربات موجعة خلال المعركة.
على المستوى العسكري أظهرت واشنطن وتل أبيب عجزاً كبيراً في مواجهة القوة الإيرانية فلم تتمكنا من حماية قواعدهما في المنطقة، ولم تستطيعا القضاء على القوة الصاروخية، إضافة الى أن حلفاء أمريكا من الأوروبيين يخشون الدخول الى المعركة وفضلوا أن يلزموا الحياد، الأمر الذي كشف تراجعا واضحا في صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على فرض إرادتها، سيما في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة، وصعود قوى منافسة مثل روسيا والصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى