إيران تفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز وتربح حرب الطاقة

بعد فشل أمريكا بفتحه
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في واحدة من أكثر الحروب شراسة، برزت إيران كقوة قادرة على الصمود في وجه الاعتداءات الصهيو-أمريكية وترسانتها العسكرية والتي طالما سوقت بانها الأقوى في العالم، ولكن إيران وقدرتها على الصمود والمناورة، حولت المعركة من مجرد صراع عسكري الى اختبار حقيقي لإرادة الدول وقدرتها على التحكم بمفاصل الاقتصاد العالمي وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة الأهم في العالم.
ومنذ اندلاع العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سعت واشنطن ومن خلال أكاذيب رئيسها ترامب الى فرض معادلة ردع جديدة من خلال التصعيد العسكري والتلويح باستخدام القوة لفتح المضيق وتأمين مرور السفن التجارية والنفطية، إلا ان هذه التهديدات اصطدمت بواقع ميداني مختلف، حيث تمكنت إيران من فرض سيطرة فعالة على المضيق مستندة الى قدراتها العسكرية وتكتيكاتها التي اعتمدت على المرونة والمباغتة وادارة الصراع بطريقة طويلة النفس.
هذا الواقع الجديد، كشف محدودية القوة الأمريكية في تحقيق أهدافها رغم التفوق العسكري، حيث لم تتمكن من تنفيذ وعودها بفتح المضيق أو تأمين الملاحة فيه كما عجزت عن تشكيل تحالف دولي واسع يدعم تدخلها العسكري، إذ قوبلت محاولاتها برفض واضح من قبل دول أوروبية كبرى مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا التي فضلت النأي بنفسها عن الانخراط في حرب قد تؤدي الى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، بدأت ملامح التحول تظهر على الموقف الدولي حيث تصاعدت الدعوات من مختلف الدول لإيجاد حل سريع للأزمة وفتح المضيق بأي ثمن نظراً للتأثير المباشر على امدادات النفط وارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق، ما انعكس على سلاسل التوريد العالمية وزاد من حدة التضخم في العديد من الدول الصناعية والنامية على حد سواء.
اللافت في هذا السياق، ان الخطاب الأمريكي نفسه شهد تحولاً ملحوظاً إذ أشارت تقارير الى ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعث برسائل غير مباشرة تعبر عن استعداده لإنهاء الحرب حتى دون تحقيق هدف فتح المضيق، وهو ما فسّره مراقبون على انه محاولة للتقرب من إيران بعد فشل الخيار العسكري في فرض الوقائع على الأرض خاصة في ظل استمرار اغلاق المضيق وتزايد الضغوط الاقتصادية على حلفاء واشنطن قبل خصومها.
ويرى مراقبون، ان “هذا التحول عكس شعوراً متزايداً بان استمرار الأزمة قد يؤدي الى انهيارات أوسع في النظام الاقتصادي العالمي، حيث باتت الدول الكبرى نفسها أمام أزمة طاقة حقيقية دفعتها الى الرضوخ والبحث عن قنوات تواصل غير مباشرة مع طهران من أجل التوصل الى تفاهمات تضمن استقرار الأسواق ولو بشكل مؤقت”.
ولقد أثبتت إيران من خلال هذه المواجهة، حسب رأي المراقبين، ان “السيطرة على مصادر الطاقة الاستراتيجية يمكن ان تكون سلاحاً يفوق في تأثيره القوة العسكرية المباشرة حيث تحول مضيق هرمز الى ورقة ضغط مركزية أجبرت العالم على إعادة حساباته والتعامل مع طهران كلاعب لا يمكن تجاهله أو تجاوزه في معادلات الأمن والطاقة بعد الآن”.
ومن زاوية أخرى، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان ما يجري في مضيق هرمز يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم القوة الاقتصادية، حيث لم تعد السيطرة على الموارد وحدها كافية بل أصبحت القدرة على التحكم بممرات العبور الاستراتيجية عاملاً حاسماً في تحديد موازين النفوذ”.
وأضاف، ان “اغلاق المضيق أدى الى اختناق الأسواق العالمية وارتفاع حاد في تكاليف النقل والتأمين، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والطاقة، مؤكداً، ان الدول الصناعية وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إما القبول بشروط إيران أو مواجهة ركود اقتصادي عميق”.
ولفت الى ان “فشل أمريكا في حشد حلفائها وفتح المضيق بالقوة أضعف من هيبتها الدولية واظهر حدود نفوذها في عالم متعدد الأقطاب، مشيراً الى ان المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل للتحالفات الدولية على أساس المصالح الاقتصادية بعيداً عن الاصطفافات التقليدية”.
وحسب المؤشرات الاقتصادية، ان “العالم اليوم يواجه تهديداً يطال 20% من الإمدادات، ورغم محاولات تجاوز التداعيات عبر المسارات البديلة والاحتياطات الإستراتيجية، فإن العجز الفعلي المرشح للبقاء (ما بين 7% إلى 10%) كفيل بدفع برميل النفط لتخطي حاجز الـ150 دولاراً، ممّا يفرض إعادة تفكير شاملة في منظومة الطاقة العالمية”.



