مساعٍ لتدويل جريمة المطار وملاحقة واشنطن في المحافل الدولية

مع ذكرى استشهاد قادة النصر
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في ظل استمرار الانتهاكات والجرائم الامريكية بحق أبناء الشعب العراقي، ومع اقتراب ذكرى جريمة المطار التي استهدفت قادة المقاومة في عام 2020، بالإضافة الى الدور السلبي الذي تلعبه واشنطن على الأصعدة كافة وإثارة الفوضى وزعزعة أمن البلاد واستقرارها ، بدأت أطراف سياسية بالتحرك في الخطوات الأولى لمحاسبة الولايات المتحدة على جرائمها عبر استدعاء السفيرة الامريكية وتسليمها مذكرة احتجاج رسمية على انتهاك سيادة البلاد المتكرر وعمليات قصف مقرات الحشد الشعبي والتي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.
وتزامناً مع ذكرى استشهاد قائدي المقاومة الحاج أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني وتكرار الجرائم بحق القوات العراقية، شهدت الساحة العراقية حراكاً جدياً لاتخاذ خطوات ضد الولايات المتحدة، عبر تدويل جريمة المطار، ومحاسبة الأطراف المشاركة فيها.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن “بعض الأطراف السياسية أبدت انزعاجها من الرد الرسمي للقنوات الحكومية، خاصة فيما يتعلق ببيان رئاسة الوزراء، بالإضافة الى موقف وزارة الخارجية الخجول، وعدم اتخاذها الإجراءات الرسمية من إرسال مذكرة احتجاج وغيرها من الطرق الدبلوماسية المعروفة”.
وتضيف المصادر نفسها أن “القوى السياسية طالبت السوداني بالتحرك صوب إغلاق السفارة الامريكية وطرد السفيرة رداً على جرائمها إلا أن السوداني أبلغهم بأن هذه الخطوة غير واردة خلال الفترة الحالية بسبب التوتر الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط”.
يشار الى أن البيان الحكومي الأخير بشأن القصف الأمريكي لمقرات الحشد الشعبي أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط الشعبية والوطنية، حيث وصفته بالمجحف، كونه لا يتناسب مع مستوى الجريمة وانتهاك سيادة البلاد المستمر من قبل قوات الاحتلال الأمريكي،كما أنها طالبت الحكومة باتخاذ إجراءات جدية من شأنها إيقاف تلك الجرائم وعلى رأسها طرد القوات القتالية من الأراضي العراقية.
ويقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “الجرائم الامريكية بحق أبناء الشعب العراقي تكررت خاصة فيما يتعلق بخرق السيادة واستهداف القوات الأمنية، وبالتالي لا بد من وجود ردة فعل حكومية تجاه تلك الجرائم”.
وأضاف السراج أن “بيانات الشجب والاستنكار لا تُجدي نفعاً مع الجانب الأمريكي، فهم لا يعترفون إلا بمنطق القوة، مشيراً الى أن الحكومة يجب أن تتخذ خطوات من شأنها إنهاء العدوان على أبناء العراق، وإلا فإن تلك الجرائم سوف تستمر”.
وأشار الى أن “الذهاب الى المحاكم الدولية ومجلس الامن بتلك الجرائم، هو أفضل الحلول تجاه الغطرسة والاستهتار الأمريكي بحق العراق، داعياً جميع الأطراف السياسية الى دعم السوداني بهذه القضية والضغط على الجانب الأمريكي من أجل حفظ سيادة البلاد وحماية الشعب”.
وبين أنَّ “على الحكومة تطبيق قرار البرلمان لعام 2020 القاضي بإلزام الحكومة العراقية بإخراج القوات الأجنبية وتحديدًا الامريكية من أرض العراق، مؤكدا أن العراق ليس بحاجة الى تدريب ولا استشارة وبالتالي فأن الوجود العسكري غير شرعي”.
وعلى خلفية الجرائم الامريكية برزت مطالبات شعبية تدعو الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإغلاق السفارة الامريكية، وإنهاء الوجود العسكري بشكل تام، على اعتبار أن الولايات المتحدة لم تجلب للعراق سوى الخراب، وباتت تشكل خطراً حقيقياً على الامن والاستقرار.
وبهذا الشأن يقول الخبير القانوني د. علي التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي “يحق لأي بلد إنهاء التمثيل الدبلوماسي أو طرد السفير عندما يتصرف هو أو الدولة التي يمثلها تصرفاً يخالف القانون فبهذه الحالة يمكن قطع العلاقات وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961”.
وأضاف التميمي “يحق للعراق حالياً طرد السفيرة الامريكية لأنها لم تحترم الدولة التي هي فيها، وبلدها ارتكب جرائم بحق الإنسانية، مشيراً الى أن الدول غالباً ما تلجأ الى قطع التمثيل الدبلوماسي بعد تدهور العلاقات وفقاً لظروف معينة”.
وأشار الى أن “قرار غلق السفارة حكومي بحت ولا يحتاج الى تصويت البرلمان ، وبالتالي فأن العراق وفقاً لاتفاقية فيينا يستطيع استدعاء السفيرة ويعلنها شخصًا غير مرغوب فيه على أراضي البلاد وفقاً للمواد 41 و 42 من الاتفاقية”.
وكان عضو مجلس النواب ورئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي، قد طالب باستدعاء السفيرة الأمريكية وتسليمها مذكرة احتجاج على خلفية قصف مقرات الحشد الشعبي، مؤكداً وجود حراك من أجل تدويل جريمة المطار، متسائلاً عن الاجراءات الدولية والقانونية المتخذة من قبل وزارة الخارجية أمام الأمم المتحدة والمحافل الدولية بشأن انتهاك السيادة العراقية من قبل القوات الأمريكية.



