هدف واداء استوديوهات التحليل الكروي

حسين الذكر..
قبل الخوض في التفاصيل، دعونا نبحث عن إجابة دقيقة لموضوعين مهمين:
الأول: هل برامج التحليل الكروي التلفازي، تعد بمثابة رسالة للمختصين بالغة أم هي رسالة رأي عام؟ .
ثانيا: من يضع هدف الرسالة، موظفو البرامج أم رأس المؤسسة؟.
قطعا الإجابات لن تكون متطابقة.. كطبيعة الانسان كل يجيب وفقا لخلفيته وثقافته ومصالحه، لسنا بصدد الإجابة عن السؤالين.. لكن طرحهما بمعزل عن الاتفاق على اجابة محددة.. يمثل تمهيداً قد يسهم في المساعدة لفهم فلسفة الإجابة والغاية منها فضلا عن الخوض في تفاصيل العنوان .
فاذا كانت الإجابة تحصر التحليل كرسالة تدريبية.. يصبح مكانها ليس التلفاز بل مواقع التحليل المعهودة في الملعب أو قاعة المحاضرة أو مع الإدارة واللجان الفنية المختصة.. فالجمهور الكروي ليس كله ممارساً بل الكثير منهم يحبون منتخبا أو ناديا ما دون الخوض في تفاصيل اللعبة من قبيل القانون الكروي والتكتيك والتكنيك… هذه أمور لا تهمهم كثيرا، الأهم متعة المباراة وتسجيل الأهداف وتحقيق الفوز، وهم يمثلون شريحة تعد الأكبر في العالم مقارنة مع المختصين كروياً .
هناك ما يعزز هذا الاتجاه.. فاذا لاحظتم الكثير من الجماهير، لا يتابع استوديوهات التحليل وأغلب الجمهور يغير محطة البث عند بدء التحليل أو يترك الشاشة وينشغل بشيء ثانٍ حتى تنطلق المباراة..
هذا التأكيد ان ثبت للبعض.. يلغي منهجية التحليل التلفازي كله.. فان المعطيات والمخرجات كرسالة تلفازية كما هي عليه أغلب البرامج التحليلية.. لا تحقق من خلالها هدفية رأس مال المؤسسة وقيادتها الناقلة للحدث التي هي بالتأكيد لا تنقل في سبيل الله ولا من أجل تثقيف العامة.. بل للتأثير على الرأي العام أولاً ومن ثم تحقيق أرباح تسويقية واعلانية وترويجية.. وذلك لا يتم إلا عبر رسالة جذابة تحقق أكبر قدر من المشاهدات.
هنا سنكون تحت مشكلة حقيقية للمؤسسات ان كانت لها أهداف حقيقية تخضع لمعيارية الاستثمار أو بأقل تقدير السيطرة على الرأي العام وتوجيه قدر الإمكان، ثمة ملاحظات ينبغي التأكيد عليها :
1- ان أغلب استوديوهات التحليل تخضع لسيطرة مقدم البرنامج ومعده، يستضيف من يريد ويضع له عنوانا فخما ووفقا لمصالحه التي ليس بالضرورة تتطابق مع مصالح المؤسسة .
2– ان الكثير مما يطرح فيها يعد سردا لسانيا يعبر عن تمكن لأدوات الحرفة ولا يمت بصلة لعمليتها، فضلا عن كونه هجينا غير اجتماعي لا يصلح للمادتين (كرسالة رأي عام أو تكتيكة). فكما يعلم المختصون، ان أغلب المحللين لم يتوفقوا بالتدريب وقيادة الفرق لتحقيق إنجازات يعتد بها.. وهذا سبب رئيس لتركهم ميدان الملاعب وقبولهم القسري للتحليل بما في الملاعب من شهرة ومردودات مالية ضخمة. أما جذبهم للرأي العام فقد بينا ان أغلب الجماهير لا تتابع التحليل، وان تمت المتابعة لجزيئية ما فهي تحدث للبحث عن إجابات خبرية لا تحليلية من قبيل (من سيكون البديل وتغيير التشكيلة ومن سيحقق الفوز) .
3– ان الجماهير المختصة والمتفرجة لا تبحث عن مصطلحات كروية بحتة.. بل نظرة عامة لكل ما يجري بالملعب وخارجه وجماهيره وتداعياته وتعليقاته ومجتمعه وبيئته وغير ذلك الكثير، مما لا يعني المحلل -بالضرورة- ولا يلم به.
لذا ينبغي البحث عن مخارج وحلول جديدة (لبرامج التحليل الكروي) بعيدا عن تقليدية ما نراه ونجلد به كل حين.. فضلا عن كونها لا تليق ولا ترتق بكرة القدم في ظل العولمة وسيطرتها على الرأي العام وتسخيرها لمصالحها وتوظيف الرياضة كسلاح فعال في معارك الحرب الناعمة.. فان القضية ليست 4-3-3 أو 4-4-2- أو أسلوب اللعب وتشكيل اللعب.. فشتان بين المعنيين.. والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.



