احترافية المقاومة الفلسطينية تتغلب على التكنولوجيا الصهيونية

التوغل البري يصطدم بجدار الصمود
المراقب العراقي/ متابعة..
أظهرت فصائل المقاومة الفلسطينية شجاعة غير متناهية واحترافية لم يحسب لها العدو الصهيوني، حسابا في ظل التكتيك والتخطيط الذي افشل كل محاولات الاحتلال في التوغل لأحياء غزة، والمواجهات المباشرة التي ادت الى قتل المئات من جيشه.
وشكّل السابع من أكتوبر 2023 تاريخًا غير اعتياديّ للفلسطينيين في معركتهم المتواصلة مع الاحتلال الإسرائيلي، وشكّل نقطة فارقة ومحطة جديدة ومفصلية من محطات البطولة والصمود الأسطوري والإبداع بأبهى معانيه الوطنية العسكرية.
وعكس هذا التاريخ سنوات طويلة من الإعداد والتدريب والتخطيط والتنظيم على كل أصعدة العمل المقاوم في غزة، في أغلبها كانت تتم بشكل صامت، واستطاع أبطال المقاومة خلالها المحافظة على خيوط التحكم بهذا المسار الإعدادي الكبير، حتى انفجر كل شيء في وجه الاحتلال في لحظة واحدة.
وتكشّفت خلال الحرب الجارية على غزة قوة المقاومة التي فاقت تقديرات منظومات الاحتلال الأمنية والاستخباراتية بـ 600 ٪، سيما فيما يتعلق بعدد الأنفاق وطولها وصلابتها وتصميمها لكل احتمالات الاستهداف.
ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تحليلاً أعده المعلق العسكري رون بن يشاي، كشف فيه عن وجود فجوة في المعلومات الاستخبارية لدى جيش الاحتلال فيما يتعلق بملف الأنفاق وحجمها.
وقال بن يشاي: “تتوفر المنافذ وفوهات الأنفاق في كل مكان تقريبًا لتنطلق منها المقاومة الفلسطينية. لقد فوجئ الجيش الإسرائيلي عندما اكتشف أن مجموعة منظومة الأنفاق وفوهاتها التابعة للمقاومة أكبر بنسبة 500% إلى 600% من تقديراته”.
وبينما كانت التقارير الاستخباراتية في “إسرائيل” تقول مؤخرا إن العمل العسكري للمقاومة أصبح ضعيفا وإنها تريد السلطة فقط وتخلت عن المقاومة، قامت حماس وذراعها العسكري كتائب القسام بعملية خداع استراتيجي كبيرة، واستخدمت حروب الجيل الرابع ووسائل التواصل والأمن السيبراني وأثرت في الحياة السياسية “لإسرائيل” دون أن تشعر الاستخبارات “الإسرائيلية” بذلك.
وفي الميدان، فإن المقاومة الفلسطينية باتت تفعل كل ما لا يتوقعه حتى أعتى المحللين العسكريين، باعتراف المحللين السياسيين المنتشرين على القنوات “الإسرائيلية”، وتفاجئ المقاومة الجميع في نوعية أهدافها، وسبل توظيف سلاحها الخفيف وغير المتطور، ليكون أداة تحرق الجنود والضباط داخل مدرعاتهم وآلياتهم العسكرية المحصنة.
يقول مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق لما يسمى الإدارة المدنية في جيش الاحتلال الإسرائيلي والمحلل البارز في مركز دايان في تل أبيب: “إن المقاومة الفلسطينية مسلحة بالكامل ومُدربون تدريباً جيداً لدرجة أنهم يرتقون لمستوى جيوش الدول”.
وأضاف ميلشتاين، وهو يراقب الغزو البري على غزة: “لا يوجد في الواقع أي شيء جديد أو مفاجئ في الأسلحة نفسها، المفاجأة الرئيسية هي الكمية” مبينا أن “إسرائيل تواجه في مقاومة الفصائل الفلسطينية أقوى كثيراً مما كانت سابقاً”.
وفي تصريح له، قال آفي ميلاميد، مسؤول المخابرات الإسرائيلية السابق: إن “إسرائيل تواجه ظروفاً صعبة للغاية في غزة” حيث لم يقتصر إبداع المقاومة الفلسطينية على الميدان العسكري، فالحرب الإعلامية وصراع الأدمغة على أشده، وبدت جلية قوة الحرب الإعلامية التي تديرها المقاومة بشكل متقدم، وجعلت الاحتلال يعترف مجبرا بجزء من خسائره، فيما يقف عاجزا عن صد الحرب النفسية ومنعها عن جمهوره.
ويعاني الاحتلال بقوة أثرَ الحرب النفسية، التي توقعه بها المقاومة، بفعل الأداء المبهر الذي أدته في 7 أكتوبر وما بعدها، ثم الأداء الإعلامي المذهل المرافق له مع كل محطة من محطات الحرب.
وفي إطار الحرب الإعلامية وصراع الأدمغة، توثق المقاومة الفلسطينية ما يحصل في ميدان المعركة بالصوت والصورة، ويخرج الناطقون الإعلاميون للمقاومة يخاطبون الاحتلال والعالم بلغة مدروسة ووعي يستهدف الجبهة الداخلية له، في مقابل صورة واهنة تمثيلية يقدمها الاحتلال لجمهوره المهزوز.



