القومية تتصدّر خطاب الأحزاب الانفصالية للاستحواذ على منصب محافظ كركوك

بعد اعلان النتائج الأولية للانتخابات المحلية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما ان أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، النتائج الأولية لانتخابات المجالس المحلية، حتى بدأت الماكينات الإعلامية الكردية في محافظة كركوك التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، والأحزاب الأخرى، ببث سمومها وإعادة الخطاب القومي والعرقي، والتأكيد على ان كركوك محافظة كردية، وان منصب المحافظ من حصتهم، ليعيد الى أذهان أبناء المحافظة، عمليات التهجير والقتل التي قادتها قوات تابعة لمسعود البارزاني في السنوات السابقة.
ويرى مراقبون، أن هذا الخطاب يهدد السلم الأهلي واستقرار كركوك التي تتميز بتلونها القومي، وتفتح بابا جديدا للصراع بين أبناء المدينة، التي تشهد استقراراً أمنياً وسياسياً منذ سيطرة قيادة العمليات المشتركة على زمام الأمور في المحافظة.
وفي وقت سابق، زعم عضو الاتحاد الوطني الكردستاني إدريس حاج عادل، بان لحزبه تفوقاً كبيراً في كركوك بعد التحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، مشيراً الى ان منصب المحافظ من حصة الأكراد، وان نتائج الانتخابات المحلية أثبتت ان كركوك محافظة كردية والحق عاد لأصحابه على حد ادعائه.
وتشير مصادر سياسية مطلعة الى ان الأحزاب الكردية الرئيسة لم تستبعد فكرة السيطرة على المناطق المتنازع عليها نهائياً، وان قادة أربيل ينتظرون الفرصة المناسبة لإحكام قبضتهم على تلك المناطق، وفي مقدمتها محافظة كركوك الغنية بالثروة النفطية، والتي يعتبرونها واحدة من أفضل الحلول للأزمة الاقتصادية التي يعيشها إقليم كردستان، وأقرب دليل على ذلك الصراع الذي دار قبل أشهر في كركوك، بعد قرار الحكومة الاتحادية بتسليم مقر قيادة العمليات المشتركة للأكراد، وما رافقه من عمليات قتل وترهيب قامت بها قوات عسكرية تابعة لحزب البارزاني، نتيجة الرفض الشعبي للقرار وطردهم من المحافظة، وبالتالي فأن الاكراد يريدون ان يثبتوا وجودهم في المحافظة بأي شكل من الأشكال.
وقبل انطلاق الانتخابات المحلية بأشهر، بدأت الأحزاب الكردية بوضع خطة محكمة للسيطرة على الأراضي المتنازع عليها، وكثفت من دعايتها الانتخابية في تلك المناطق، كما قامت بشراء ذمم الكثير من المرشحين لضمان الحصول على أكبر عدد من الأصوات التي تؤهلها للظفر بمنصب المحافظ على أقل تقدير في واحدة من المحافظات، بحسب ما تؤكده تقارير صحفية.
عضو مجلس محافظة كركوك السابق برهان العاصي، أكد أن “حديث الأحزاب الكردية عن الفوز بمنصب المحافظ سابق لأوانه، خاصة وان النتائج النهائية لم تعلن وهناك تغيير كبير في عدد الأصوات”.
وأضاف العاصي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “الأحزاب الكردية لديها مشاكل فيما بينها، ولا اعتقد انها ستتفق بسبب اتساع رقعة الخلافات، بالإضافة الى ان أصوات الاتحاد الوطني أكثر من الديمقراطي، وبالتالي فأن المبادرة ستكون بيد الاتحاد وهو أمر يرفضه قادة أربيل”.
وأشار الى ان “الكتل العربية والتركمانية لديها تفاهمات بخصوص الانتخابات في محافظة كركوك، واتفقت ان تتحد لكي تشكل الكتلة الأكبر، وبالتالي تتمكن من الفوز بمنصب المحافظ، مشيراً الى ان خدمة أبناء المحافظة أفضل بكثير من الصراع على المناصب”.
ويرفض مواطنو كركوك عودة سيطرة الأحزاب الكردية على المحافظة، لاسيما الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي اتبع خلال السنوات الماضية، سياسة تهميش واقصاء بحق عرب وتركمان المدينة، محاولة تغيير ديموغرافية المدينة وجعلها ضمن محافظات الإقليم، وبالتالي بات حزب البارزاني، مشبوهاً وعليه الكثير من علامات الاستفهام من قبل أبناء المحافظة”.
من جهته، يقول السياسي التركماني فوزي ترزي، أن “نتائج الانتخابات في محافظة كركوك، فيها الكثير من اللغط والمشاكل، خاصة وان سجلات المكون التركماني لم تتم مراجعتها وتم حرمان آلاف المواطنين من الاقتراع”.
وقال ترزي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “هناك الآلاف من مواطني كركوك جاءوا من إقليم كردستان، وتم تسجيلهم وثبتوا في سجل الناخبين، وهم في الأصل لا يمتلكون أي مستمسك في سجل الأحوال المدنية”.
وأضاف، ان “هناك اتفاقاً ما بين الأحزاب السياسية والأكراد على تحجيم دور التركمان في كركوك بهذه المرحلة، داعياً الى تفضيل مصلحة البلاد العليا على المصالح الشخصية”.
وبيّن، ان “كركوك مدينة تركمانية عربية من الأزل، ولكن هناك محاولات يائسة لتغيير ديمغرافيتها، مطالباً الحكومة الاتحادية بالحفاظ على هوية كركوك التي تعد “العراق المصغر”.
وأشار ترزي الى ان “الاجتماعات مستمرة بين العرب والتركمان، لتوحيد صفوفهم وتشكيل الكتلة الأكبر، وافشال جميع المحاولات الكردية في السيطرة على كركوك، خاصة وان المكونين ذاقا مرارة سيطرة الأكراد على المحافظة”.
يشار الى ان محافظة كركوك شهدت اجراء الانتخابات المحلية لأول مرة منذ 18 عاماً، وتنافس في الانتخابات 12 تحالفا سياسيا يمثلون مكونات كركوك الواقعة شمالي البلاد، وقد اظهرت النتائج الأولية تصدر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يليه العرب والتركمان، بينما حصل الديمقراطي الكردستاني على نسبة متدنية من الأصوات من بين الأحزاب المشاركة.



