الحكومة تغادر شواطئ التنمية وتبحر بـ”آلاف العاطلين” نحو مرافئ المالية

ماذا لو أحرق النفط خزينة الدولة؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم إسهامها الكبير في فتح رئة الشارع الذي تعرّض لاختناق سنوات البطالة والفقر، إلا ان خطة رئيس الحكومة، التي اعتمدت توظيف نحو مليون مواطن في أول عام من توليه زمام المسؤولية في مهمة رئاسة الوزراء، قد تبدو غير مقنعة في حسابات من يعرفون مخارج ومداخل خزينة الدولة، التي ينعشها النفط، وفي المقبل قد يحرقها في لحظة، تبعاً لتقلبات مزاج عالمي غير مستقر يخص الأسعار.
وفي خُطى متسارعة، يحاول رئيس الوزراء امتصاص أزمة عائلات ترزح تحت خط الفقر، وتعيش نسيانا كارثيا طيلة عقد ونصف العقد من الزمن، إلا ان صعود مؤشرات أرقام القبول في الحماية الاجتماعية، يسهم في فقدان السيطرة على تلك الأعداد في الأعوام المقبلة، إذا ما غابت معالجة الواقع بأدوات أكثر قبولا.
ويتحدث مستشار اقتصادي مقرب من دائرة الحكومة، عن خطط مستقبلية وضعت على طاولة السوداني، وهي باعتقاده ستؤمن حلا دائمياً، بدلا من الضخ السنوي للمال والذي يحترق من دون توقف للكتلة البشرية المتوالدة نحو استحصال مرتب شهري من “خرجية النفط والثروات”.
ويؤكد المستشار الحكومي الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ”المراقب العراقي”، ان “دراسة جدوى قدمت لرئيس الحكومة مفادها، ان تستثمر الأموال السنوية الممنوحة لوزارة العمل، بإقامة معامل ومصانع ضخمة، تكون بمثابة البذرة الأولى لاستقلال الوزارة ماليا، خلال خمس سنوات، وفكرتها تشغيل العاطلين بمرتبات تستحصل عبر تلك المشاريع، فضلا عن فائض مالي يدعم أموال رواتب الرعاية بشكل كبير”.
وقد تبدو الخطط التي تحدّث عنها المستشار الحكومي من ضمن وأوليات مؤسساتية بتخطيط استراتيجي مدروس، لكنها ستواجه اعتراضات من أحزاب مستفيدة من استمرار النسخة الحالية، من ضمنها حملة التعيينات التي لا تزال مثل سيل جارف غير قابل للتوقف.
ويؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي، ان استمرار الدولة في سياسة التوظيف غير الخاضعة لمؤشرات التخطيط، ستقود البلاد الى كارثة مالية سرعان ما تنتهي الى اعلان الإفلاس، في ظل وضع اقتصادي مترنح، وقطاع خاص لا يزال يراوح في مكانه، برغم أحاديث الدعم والتوجه نحو مسار التنمية الاقتصادية في بغداد والمحافظات.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي مؤيد العلي، ان الحل الأمثل لإنهاء أزمة الاعتماد على التوظيف، يأتي من خلال تنشيط حركة القطاعات المهمة “الزراعة والصناعة والسوق”.
ويبيّن العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان حكومة السوداني عملت من خلال حملة التعيينات الأخيرة على امتصاص غضب الشارع، وانهاء البطالة التي دمرت الشباب، لكنها يجب ان تكون من ضمن الحلول الوقتية، ليتم التوجه بعدها الى تنمية القطاع الخاص بالطريقة التي يكون فيها الشباب يفضلون العمل، بعيدا عن الوظائف، لأهمية الحركة النشطة للسوق”.
وترتكز الدول وفي مقدمتها المجاورة للعراق على تمتين السوق وفتح فرص العمل في مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة، تجعل من الاندفاع نحو وظائف الدولة في آخر القائمة التي يفكر فيها الشباب، وهي تعزز بذلك أمرين مهمين، أولهما يدفع نحو استمرارية انتعاش السوق والإنتاج المحلي، وانتهاء ثقافة الاعتماد على الدولة في توفير المال الشهري عبر رواتب جاهزة لا تعب فيها ولا جهد.
وحتى مع جولات يجريها رئيس الوزراء في أكثر من محافظة، لبيان نشاط برنامجه الحكومي في جانب الاقتصاد “وهو الأهم والأبرز”، إلا ان مراقبين يعتقدون ان الأمر لا يعدو كونه تزويقاً لا يخضع لتخطيط بعد عام على تغول الدولار في السوق، وعدم إيجاد حلول منطقية لردم أزمته المتفاقمة.



