اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد يحاصر مشاريع الإعمار ويعرقل مسيرة البناء

ملف خطير يتغول بالمؤسسات
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
رغم أحاديث يعتبرها الشارع استهلاكا متكررا تعيد تدويره الحكومة لتخفيف وطأة الحديث عن الفساد، الا ان ملف سرقة المال العام لا يزال يسير نحو مؤشرات خطيرة لم تتمكن أيٌّ من الحكومات السابقة انهاء تمدده الذي نسف المؤسسات وولد مفاقس لتفريخ مافيات تستخدمها أحزاب لجني المال عبر مشاريع وصفقات مشبوهة تديرها سفيرة واشنطن في بغداد.
ولم تتجاوز تلك الشبهات حكومة السوداني التي رفعت لافتة عرضية قبل عام لإرضاء جمهور غاضب من ضياع مليارات الدولارات سنويا من موازنة تبدو هشة في حساب ما يصل منها الى المواطنين بعد نسفها بـ”مشاريع وهمية”، وأخرى لا ينفذ منها سوى الفتات او ما يشبه بـ”ذر الرماد في العيون”.
ويقول مراقبون للمشهد، إن محاولات الحكومة ترقيع الواقع بحزمة من المشاريع الضخمة لتغييب أبرز الملفات الخطيرة “الفساد” لم تسعف الموقف الذي بدا مثل النار في الهشيم وتعيد للشارع مقاربات مع حكومات وسنوات ماضية نخرت خزينة الدولة التي تمت مداواتها عبر اللجوء الى جيوب الموظفين والفقراء الذين يُعتبرون الطبقة الأكثر تضررا في كل ازمة او اعلان عن تقشف.
وأطلقت الحكومة مشاريع ضخمة استهدفت إعادة ترميم البنى التحتية في بغداد والمحافظات، بخطوة ورغم إيجابيتها في تغيير كتلة ضخمة من التراكمات، والتي حملت معها أموالا كبيرة لا تزال الأحزاب تزحف اليها وتترك أكثر من علامة استفهام على نسبة الضرر الذي ستخلفه تلك المافيات في مشاركتها المشبوهة بتنفيذ المشاريع.
ويؤكد خبراء في مجال المال والاعمال، ان المشكلة الأساسية هي في تنامي ازمة التدخلات الحزبية في إدارة دفة تلك المشاريع، والتي من مخرجاتها استمرار النهج السابق في وضع ارقام ضخمة لمشاريع لا تستهلك من المال سوى ربع القيمة المكتوبة على الورق، لافتين الى ان المشروع الذي يكلف مليارا سيتم احتسابه بأربعة اضعافه، الامر الذي يؤشر استمرار تلك الانتهاكات دون مراقبة او متابعة.
ويشير الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، إلى أن “الازمة الحقيقية بتحكم سفيرة الشر في بغداد وتدخلاتها في اغلب المشاريع التي تحاول من خلالها استمرار الفساد والفوضى”.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “اغلب الأحزاب لن تتخلى عن حصصها في هذه المشاريع الضخمة خصوصا أنها تعتبر الوصول الى المنصب ليس لخدمة المواطنين بقدر حسابات مالية للاستفادة من كمية الأموال الهائلة التي تطلقها الحكومة سنويا.
وقريبا من مخاوف غياب تتبع عصابات الأحزاب الفاسدة وهيمنتها على المشاريع، يعيد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، نسخا قديمة من ملفات الفساد التي كان قد أكد رئيس الوزراء على إنهائها خلال برنامج قال عنه “سيعالج الإخفاقات السابقة”.
وفي تدوينة على موقع الفيس بوك الاوسع انتشارا، يؤكد احمد رحيم، ان “الحلول التي تطرح لمحاربة الفساد لا تزال خجولة وتنم عن تدخلات حزبية تقطع الطريق امام مبادرات محاربة سراق المال العام، لافتا الى ان أحاديث محاسبة بعض المديرين في بغداد والمحافظات لا تعدو كونها إعطاء الملف ثوبا باليا سرعان ما سيتمزق امام الاستحقاق الذي يطالب بإنجازه ملايين العراقيين.
وفي المقابل، أن السنة الثانية التي دخلتها الحكومة لا تخلو بحسب مصادر مقربة منها من محاولات إنهاء ملفات السرقة والتي من ضمنها تشكيل لجنة تشرف على مخرجات المشاريع وإحكام السيطرة على حركة المال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى