اراء

الشرف المحظور والشريف المرفوض !!!

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي،.

اقتحمت قوات الغزو احدى القرى واحتلتها بعد قتال عنيف راح ضحيته الكثير من رجال تلك القرية . عاث جنود قوات الاحتلال فسادا وحرقوا كل شيء وانتهكوا الحرمات واغتصبوا النساء الا امرأة واحدة قاومت الجندي الذي اقتحم بيتها وقتلته وقطعت رأسه . وبعد انتهاء الحرب وانسحاب الجنود الى ثكناتهم ومعسكراتهم خرجت كل نساء القرية من بيوتهن يتفقدن بعضهن ويلملمن عليهن ملابسهن الممزقة ويلطمن على وجوههن ويبكين ، فخرجت تلك المرأة التي حافظت على شرفها وهي تنظر لهن باحتقار وتمشي بزهو وافتخار وتملأها عزة النفس والكبرياء وتحمل بين يديها رأس الجندي الذي قتلته فتوالت عليها نظرات النساء باشمئزاز فقالت لهن سود الله وجوهكن لقد بعتن شرفكن من دون مقاومة ولا حياء اما انا فلست مثلكن ولله الحمد وهل كنتن تظنَّنَّ اني سأتركه يغتصبني من دون ان اقتله او يقتلني .. نظرت جميع النساء لها بكراهية وحقد وقررن ان يتخلصن منها قبل ان يعود ازواجهن من الأسر فيعلموا ما جرى ويسألوهن لماذا لم تقاومن مثلها . اتفقن على قتلها كي يتخلصن من دليل الشرف الوحيد على دعارتهن وسقوطهن . ما ان عادت لبيتها حتى اجتمعت عليها جميع النساء فقتلنها ، قتلن الشرف ليحيا العار ويستمتع ارباب الرذيلة بغرور الشواذ . قتلن الطهارة ليعيث الأنجاس في الأرض سفالة ورذيلة .. قتلن العفة والحياء ليخلو الجو لأذناب السقوط . هكذا هو حال اليوم حيث يقتلون كل نزيه ويزيحون كل نظيف من اجل ان تبقى السطوة للفاسد . لا مكان للشريف فالساحة للفاسدين ولا فرصة لأصحاب الحكمة والعقول فالزمن هو اليوم مرهون للهمج الرعاع والمنافقين . فعلى الشريف ان يمشي الهوينا ويخشى ويخاف من تداعيات غربته في اغلبية الفسق والفجور والانحطاط . على كل مؤمن ان يخشى على نفسه من قطعان المرتدين والمنافقين . على كل ذي وقار وهيبة ان يتجنب جموع المستحمرين والناهقين . على كل إنسان مستقيم ان يخشى امة اعوجت ولا أمل في استقامتها وان استقام ذيل الكلب . لقد اصبح الشرف محظورا والشرفاء مرفوضين ويعيشون في غربة تطردهم في كل مكان . وعلى كل من يستحيي ان يخشى أمة لا تستحيي وقد قالوا قديما ( إلي اختشوا ماتوا ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى