اراء

القادم بداية الهدنة وموقف الجبهات

بقلم: عباس الزيدي ..

لازالت فصائل المقاومة تمتلك زمام المبادرة والمفاجأة والمباغتة وهذا شأنها في اغلب المعارك التي خاضتها مع العدو الصهيوأمريكي وهذا ناتج عن جملة من التكتيكات والمناورات على أكثر من الصعيد الامني والعسكري والسياسي يضاف اليها عوامل الحرب النفسية بالقدر الذي تجعل العدو يقف مذهولا وهو مسلوب القدرة والقرار لا يقوى على شيء خصوصا فيما يتعلق بقواعد الاشتباك وما يتعلق بها بدءا من ساعة الصفر واختيار الاهداف والتكتيكات واستخدام الاسلحة ومسارح العمليات وانتهاءً بوقف إطلاق النار ومسار المفاوضات.

ما حصل من إحراج كبير في الآونة الاخيرة الذي كشف عمق الاجرام  الصهيوامريكي بعد قتل الاسرى الصهاينة من قبل الجيش الاسرائيلي والتي سبقتها حادثة اكثر خساسة تمثلت بقتل مجموعة من المدنيين ترفع الرايات البيضاء الذي اثارت  الرأي العام العالمي بصورة عامة والمحلي في واشنطن وتل ابيب بصورة خاصة، علما ان العدو الصهيوامريكي بحاجة الى متنفس ومنفذ لترتيب اوراقه واعادة  خططه وهو بحاجة الى اعادة تنظيم قواته على مستوى المنطقة وليس على مستوى غزة فحسب  لعلهم بذلك يتخلصون ولو لبرهة من المستنقع ووحل الهزيمة والخسائر الفادحة التي يتعرضون لها يوميا .

بعد هذه الحادثة وربما حادثة اخرى تلوح في الافق يرسم معالمها محور المقاومة من خلال تكتيك خاص سوف تتحرك الدمى الجاهزة نحو إحياء المفاوضات لامتصاص الغضب الجماهيري العالمي ويعلن عن انطلاق المفاوضات بقيادة  النقيضين (مصر وقطر) والاعلان عن هدنة انسانية تبدأ في الرابع والعشرين من الشهر الحالي بدعوى اعياد الميلاد ليتضح نفاق الاستكبار العالمي  ويفقد ماء  وجهه بعد قتل الأطفال والنساء وارتكابه الآلاف من المجازر المروعة بحق اهالي غزة وعموم المناطق الفلسطينية .

ولغرض الوقوف عما يجري عن كثب لابد من استعراض عموم الجبهات وتقديم بطاقة عملياتية.

اولاً – على مستوى غزة

قتال أسطوري شبحي فوق التصور يعبر خطوط المستحيل يتمثل باستدراج العدو الى حيث تريد القسام لمناطق القتل المحكمة والمعدة سلفا ونصب الكمائن بما يتناسب مع الاسلحة التي تمتلكها القسام لاقتناص الافراد والمجموعات والاليات على حد سواء ولازالت القسام تحتفظ بالعديد من المفاجآت وصفوفها متراصة ومترابطة تعض على النواجذ وتقاتل بكل رباطة جأش اوقعت خلالها الكثير من الاصابات في صفوف العدو تجاوزت المئات اذا لم يكن الالاف ولا ابالغ اذا قلت ان القسام اخرجت بعض الوحدات  الإسرائيلية عن الخدمة ولازال العدو في غزة يمارس ذات الخطة والاستراتيجية التي تتمثل بالتالي:

1- التدمير الشامل والابادة والضغط على القسام من الداخل الغزاوي .

2- المراهنة على عامل الوقت ونضوب اسلحة القسام مع غياب الدعم اللوجستي.

3- التقدم الجزئي وفصل القطاعات ثم تجريفها. 

4-الحصار المطبق والتجويع وتصفير الخدمات على عامة ابناء غزة.

5- تامين تل ابيب وبقية المستوطنات من صواريخ القسام .

6- تواصل الجهود الاستخبارية المشتركة (البريطانية والامريكية والفرنسية وخصوصا الالمانية مع مجموعة العملاء العرب) لمعرفة مداخل ومخارج وكشف خطوط وشبكات الانفاق وليس الهدف هنا تحرير الاسرى بقدر التركيز على مهمة واحدة وهي القضاء على القسام وهذا خارج العقل والمنطق بل ضرب من المستحيل.

7- التنكيل بالداخل الفلسطيني واستمرار غلق المناطق وحملة الاعتقالات والقتل العشوائي في عموم المخيمات والتركيز على الضفة الغربية.

ثانيا – فصائل المقاومة في لبنان

1 نعم ان رأس الرمح في لبنان هو حزب الله ولكن هذا لا يعني عدم اشتراك فصائل أخرى من مختلف (المذاهب والاديان والقوميات والآيديولوجيات) تنوعت فيها الفعاليات والعمليات ارتقى البعض منها الى المستوى النوعي والكمي.

ارتقى خلال تلك العمليات مايقارب 100 شهيد بين مدني ومجاهد وقبالة ذلك وبحسبة بسيطة تجاوزت خسائر العدو الصهيوني المئات بالاضافة الى تهجير المستوطنات الحدودية في الجليل الاعلى بدليل التالي.

ان العمليات بلغت اكثر 509 تنوعت مابين قنص ومسيرات وصواريخ  وراجمات وبركان ومدفعية واصابات مباشرة وكانت على مرحلتين الاولى منها تحت اسم وأغشيناهم استهدفت فيها الجهد الاستخباري للعدو (الالكتروني والبشري) اما في المرحلة الثانية فكانت تستهدف المواقع العسكرية وثكنات الجنود وازهاق الاروح النتنة حيث تجاوزت خسائر العدو بالأرواح اكثر من 500 قتيل على اقل تقدير ومئات الجرحى ناهيك عن تدمير العشرات من المواقع والدشم المحصنة  والثكنات والاليات

2- المتوقع خلال الأيام القادمة

سوف يستمر العدو بالتصعيد ويقترب من أحزمة المدن في جنوب لبنان وبما ابعد من حدود الجليل الى اقصى اليسار من الناقورة بحوالي 70كم يستخدم فيها قنابر وصواريخ خاصة ذات قوة  تدميرية تحدث اهتزازات عنيفة تغطي مديات اكثر وتسمع من بعد كما هو الحاصل في غزة  وتزاد وتيرة ذلك في الايام القادمة كلما اقتربنا من الهدنة المتوقعة فيها رسائل تحذيرية موجهة للداخل اللبناني والتأثير على المعنويات ووحدة الصف الوطني يصاحب ذلك نشاط طيران مسير بنوعية الاستطلاعي والمسلح وربما يرتقي الى الحربي في بعض الاحيان مع اقتناص الفرص لاستهداف عناصر المقاومة بصورة مباشرة على خط الصد والتماس او عن طريق التصفية من الجو بمساعدة العملاء.

ثانيا – سوريا العروبة-

1-  هي اكثر الجبهات سخونة من غيرها وان ارتقاء درجة القلق الصهيوأمريكي بدأت تتزايد بمعدل ثمانية من عشرة حيث النشاط المتزايد للمقاومة السورية واستهداف الكيان الغاصب وقواعد الاحتلال الامريكي في سوريا معا وعلى حد سواء ولاتخفى أمارات القلق من عملية تحرير كبرى للجولان المغتصبة مع تفاعل اهلها وانتظارهم لساعة التحرير .

2- المتوقع

زيادة عددية وربما نوعية في عمليات العدوان الصهيونية على سوريا وتصاعد ملحوظ لأنشطة العملاء من قسد وداعش بجميع مسمياتها وتحرك تركي بضوء امريكي دون استفزاز القوات الروسية هناك مع نشاط دبلوماسي (عبري عربي – امريكي مشترك) للتأثير على القيادة السورية لغرض تبديل مواقفها.

ثالثا – اليمن

1- راية الحق والبأس اليمني واضح وصريح ومقدام بعد إحكام الحصار واغلاق باب المندب سوف ينتقل الى المرحلة الثانية باستهداف القواعد الصهيوامريكية الواقعة على البحر الاحمر وربما الداخل الاسرائيلي بما فيها ميناء ايلات الصهيوني

2- المتوقع

زيادة الجهد الصهيوامريكي لتشكيل تحشيد دولي بعنوان حماية الممرات البحرية مع توجيه العملاء لفتح معركة جانبية ضد انصار الله وعودة القصف الامريكي على اليمن تحت عنوان استهداف عناصر القاعدة ليفتح الباب على استهداف مواقع انصار الله وقياداتها يستمر هذا الوضع مع استمرار المفاوضات التي تقودها عمان  بخصوص البحر الاحمر وباب المندب وحركة الملاحة ومن الطبيعي ان مجمل الفعاليات والعمليات سوف تتوقف عند الهدنة.

رابعا – العراق

1- اكثر من 200 عملية قامت بها فصائل المقاومة العراقية استهدفت فيها القواعد الامريكية في سوريا والعراق حتى باتت مسرحا مفتوحا لضرباتها.

حاولت من خلالها ادارة البيت الابيض الضغط بعدة وسائل لايقاف تلك العمليات بما فيها التدخل المباشر السياسي والضغط على حكومة السيد السوداني وبعض المكونات السياسية وايضا التداخل العسكري واستخدام الطيران الحربي المسلح  باستهداف مقرات ومقاتلين من ابناء الحشد الشعبي .

2- المتوقع

زيادة عمليات فصائل المقاومة لحين عقد الهدنة تقابلها ضغوط على المنظومة  السياسية في العراق بكل اطيافها ومكوناتها ومحاولة واشنطن سحب العديد منها لصالحها مع تركيز الضغط على حكومة السيد السوداني بالعبث الامني الداعشي والانفصالي وتعطيل الجهد الخدماتي الحكومي وارتفاع ازمة الدولار وتحرك عسكري تركي مع استهداف لمقرات الحشد من قبل امريكا وتصفية بعض القادة والكوادر  المقاومة والحشد.

خامسا – هذا بالمجمل الموقف العام ولاشك أن هناك مفاجآت وربما احداث جانبية لها تاثير على مجمل الواقع العالمي والمنطقة على نحو خاص .

تحاول فيها الادارة الشيطانية الامريكية تحقيق ماتطمح اليه من اهداف عبر كلف واطئة عن طريق الفتن  والازمات والمستوى السياسي على ان يستمر مايحصل في غزة على مستوى واطئ واقل  تدميرا بما لايثير غضب وردود  افعال عالمية ومحلية لعلها بذلك تفلت من العقاب وضريبة العدوان لكن هيهات ان يحصل ذلك مع وجود  وحدة الساحات وتقديم المساندة تحت الضغط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى