التكتم الإعلامي حول استشهاد الزهراء “عليها السلام”

مرّت السيدة الزهراء “سلام الله عليها”، بعد استشهاد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلم”، بالعديد من المؤامرات والظلم الذي حصل ممن كانوا يدّعون انهم أصحاب للرسول “عليه أفضل الصلاة والسلام”، فحرمت من حقوقها وأسقط جنينها، اضافة الى الكثير من المآسي الأخرى.
وان قراءة شيء يسير عن يوميات فاطمة (عليها السلام) يجعلك تتمنى لو أن حياتك شابهت ولو جزءاً يسيراً منها حياة تلك الصديقة الطاهرة على قصر سنيّها، وكأن الحروف والكلمات تسطر بطولات لرجل عظيم لا لمرأة ضعيفة – ظاهراً – حملت الكثير من الهموم والمآسي والمصائب، وتصدت لأكبر التحديات، لقد كانت خير باعثٍ يلهم النبي (صلى الله عليه وآله) حتى قال عنها أنها “أم أبيها” ومن بعده علياً (عليها السلام) الذي طالما كانت له خير عون وسند.
لقد ضاق صدر علي لفقدها فراح ينادي: “يا زينب يا حسن، يا حسين، هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة”، كان نداءً حزيناً على جسدها المسجى، لكنه نداءً مفعماً باليقين والرضا، فعليٌ (عليه السلام) يجزم بلقاء يجمعهم معاً في الجنة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهنا يكمن الفرق بين يقين علي والزهراء بالحياة الأخرى الأبدية، وبين أعدائهما الذين آثروا الدنيا على الآخرة، فكانت النتيجة اغتصاب الحقوق، وارتكاب الجرائم بتصفيتهما جسدياً، وكانت البداية مع فاطمة (عليها السلام).
لسنا هنا بصدد الحديث عن “السيناريو المفجع” لنهاية حياة الزهراء (عليها السلام) وما صاحبه من تداعيات، كان لها الأثر الكبير في تفريق صفوف المسلمين وزرع الحقد بينهم، فرحيلها في تلك الحقبة الزمنية كان خطيراً، وكان من الصعب جداً على الأمة، أن تستوعب فقد النبي وبضعته في عام واحد.. هل نقمتنا السماء؟! فسلبتنا الحبل الممدود بيننا وبين الله؟!! هكذا يبدو لسان حالهم بعد رحيل الوديعة، بعيداً عن هذا الحديث، نحن بحاجة اليوم إلى تسليط الضوء على اختلاف مشهور في تاريخ شهادتها (عليها السلام) وتعدد الروايات والأقوال في تحديده، لكن لماذا؟!.
- لماذا نبحث عن تاريخ محدد لشهادتها؟
يرى الباحث في الفكر الإسلامي الشيخ علي اللامي، أن معرفة توقيت شهادة الزهراء (عليها السلام) بشكل دقيق، يسهم في معرفة محطات حياتها بشكل أوسع وأشمل، وهو أمر مهم للغاية.
وقال اللامي، إلا إن “حياة الزهراء (عليها السلام) كانت قصيرة في سنيّها، لكنها كانت كبيرة تسع هذه الحياة بكل رحابتها”.
وأضاف، أن “الانفتاح على سيرة الزهراء والوقوف على ذكرى شهادتها؛ إنما هو وقوف على جزء من حركة الرسالة، وجزء مهم استطاعت من خلاله الزهراء (عليها السلام) أن ترسخ فيه الكثير من القيم الإسلامية على المستوى السياسي، فيما قدمته من تأصيل لحق الإنسان في المعارضة ضد النظام السياسي، الذي قد لا ينسجم مع خط ومنهج هذا الإنسان، وكذلك على كل المستويات الأخرى التربوية والاجتماعية والفكرية والثقافية”.
ورأى اللامي، أن البحث عن تاريخ محدد لشهاداتها يمثل تثبيتاً للتاريخ من جهة واهتماماً به من جهة أخرى.
وأكد، إن “التاريخ ليس أحداثاً مرت في زمن مضى وإنما يشكل شخصية الإنسان المسلم الذي تجسدت فيه كل انطلاق الرسالة وحركتها ونجاحها واخفاقاتها”، مبينا أن “تدوين هذا التاريخ وضبطه بشكل صحيح هو واحدة من الأمور المهمة التي تساهم في قرأته بشكل صحيح والاستفادة منه بشكل كامل”.
- تكتم إعلامي ضد ممارسات تحالفات قرشية
بينما ينظر الكاتب والباحث الإسلامي الشيخ عقيل الحمداني لهذا الاختلاف من زاوية مختلفة، إذ أكد الحمداني، أن التكتم الإعلامي على جرائم ما وصفه بـ “التحالفات القرشية” وراء اختلاف الروايات في تحديد يوم استشهاد الزهراء (عليها السلام).
وقال، إن “منشأ الاختلاف في روايات شهادة الزهراء (عليها السلام) ناظر الى الأحداث التي رافقت شهادة النبي (صلى الله عليه وآله) والتي عند اعادة كتابة سيناريو تاريخي لها نرى أنها تترافق مع آخر لحظات شهادة النبي”.
وأضاف الحمداني، أن “هجوم جيش الانقلابيين على المدينة بأكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، وفرضهم حظر تجوال على المدنيين، والهجوم على دور الانصار واتهامهم بمقولة منا أمير ومنكم أمير، مع اعتراف الثاني أن الانصار كلهم بايعوا علياً (عليها السلام) وكانوا معه، ولما كان جسد النبي (صلى الله عليه وآله) مسجى في بيت فاطمة (عليها السلام) هجمت ميليشيات قريش على بيت فاطمة وأسقطوا جنينها، فبقيت المدة مبهمة في مرضها حتى شهادتها، فاختلفت الروايات في ذلك تبعاً للتكتم الاعلامي ضد ممارسات التحالف القريشي”.
ورأى، أن اختلاف الروايات في شهادة الزهراء (عليها السلام) يشبه كثيراً حكمة إخفاء قبرها الشريف، لدوام ذكرها، وتعريف الناس بظلامتها، حسب الروايات الثلاث التي تعقد فيها المآتم التي تبين مظلوميتها وما جرى عليها من آلام ومحن.



