اراء

شكرا د .عباس

محمود الهاشمي..

الزميل الدكتور عباس خامه يار ،يحسن اللغة العربية ،والف كتبا عديدة بذات اللغة ،ولم يبدر لبالك ان الرجل ليس (عربيا )فالذائقة العربية واضحة في صناعة الجملة لديه،مثلما واضحة في كلامه وحواره .
يمتلك اخلاقا استثنائية وفيه رومانسية عالية
في حب الطبيعة والحياة والناس ويبكي لمشهد الفقراء والمساكين ويرتدي البسيط
من الالبسة حتى انها تتكرر على مدى اعوام طويلة،،رغم انه شغل مناصب عديدة اقلها
(ملحق ثقافي )لبلاده .
قبل عام زار كربلاء المقدسة وقد اعتاد على زيارتها كلما توفرت له فرصة ،فهو من المجاهدين الاسلاميين الذين واكبوا التاريخ الجهادي لبلاده ،وتعرض للاضطهاد على يد حكومة الشاه .
اثناء الزيارة كان معه وفد من الجمهورية وفيما هو والوفد في الصحن الشريف اعترضهم شاب عراقي بزي (الدشداشة)
واكد لهم انه يعرفهم غرباء،وانه قد شهد الدكتور على شاشات التلفاز ومعجبا بطروحاته ،واصر على ان يستصحبوه الى دارهم الواقعة في قضاء طويريج القريب من كربلاء واوضح لهم ان منزلهم بالريف وسوف يجدون ضيافة عالية لان والد الشاب بانتظارهم فقد ارسله الى العتبة على ان لايعود الى المنزل دون ضيف
فقد باشروا باعداد الطعام واكملوا التحضيرات لضيف لم يأت بعد .
الدكتور عباس حاول ان يقنع الشاب العراقي
بانه غير جاهز للضيافة لان معه وفد غرباء ولايحسنون اللغة ولديهم مشاغل ومشاوير اخرى ،وبالكاد اقنع الشاب بذلك .
الدكتور عباس لاحظ ان الشاب انزعج جدا
من عدم قبول الدعوة وكانه في حيرة تماما
فعاد وتمنى عليه ان يتقبل العذر .
وجدت (انا)الدكتور عباس يحاور نفسه كثيرا في امر (العراقيين )ويسالني عن (سر )يصعب عليه فهمه رغم انه عاش في دول عربية اخرى وقرأ وطالع الكثير من المؤلفات المكتوبة باللغة العربية ،ويتساءل
(كيف لاسرة ان تعد الطعام لضيف “مفترض”
وان تخسر مالها ووقتها لاستقبال الضيوف حتى وان لم يحسنوا لغتهم ؟)
ثم تساءل عن هذا (الكرم ) الاستثنائي لشعب يرى في الضيافة جزء من شخصيته ووجوده ،ثم ذهب ليحكي بعض صور المواكب الحسينية والضيافة لملايين الزوار ودون كلل او ملل مرحبين مبتسمين .!
تحدثت مع الدكتور عباس خلال وجودنا بالسيارة التي تقلنا في شوارع بغداد بعد
وفرت له فرصة التمتع بمشهد نهر دجلة والاضواء والناس الذين ازدحموا عند سياج الجسر فحاورهم وتعرف عليهم وبارك لبعضهم اعياد الميلاد والاعراس والتقط معهم الصور التذكارية .
كان يعتقد الدكتور عباس ان (الكرم )عند العربي حديثا او فرضته ظروف حديثة
وحين قدمت له العديد من الشواهد التاريخية والادبية والشعرية على قدم العربي
بالكرم من قبل الاسلام عاش لحظات من الانبهار لامة تملك كل هذه الجذور بهذه القيم الرفيعة واستوقفته حوادث واشعار تمنى ان اكررها عليه ،وحين وصلنا الى المكان الذي نقصده ، توسلني ان ارسل له فيما بعد كل الذي تحدثنا فيه عن ظاهرة الكرم عند العرب ،على شكل (بصمة صوتية )
وفعلا كانت البصمة بنصف ساعة تقريبا .
الدكتور عباس اعتبرها حجة كافية للكثيرين الذين لايعرفون (سر )الكرم عند العرب.
وارسلها للعديد من اصدقائه وللاعلام ايضا .
وان اهم شاهد ظل يردده مارويته عن الامام علي عليه السلام : ((الْبُخْلُ جَامعٌ لِمَسَاوِئِ الْعُيُوبِ، وَهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بهِ إِلَى كُلِّ سُوء))
ومثل ذلك (الكرم جامع للمحاسن )
وكيف ان الشاعر الحطيئة يصف حال الاسرة التي كان في ضيافتها وصعب عليهم امر اطعامه في البدء ثم يسر الله للاب صيدا حين يقول
(وباتوا كراما قد قضوا حق ضيفهم
وماغرموا غرما وقد غنموا غنما )
(وبات ابوهم من بشاشته ابا
وامهمُ من فرط فرحتها اما )
فشكرا للدكتور عباس الذي ايقظ في موضوعا لم اعلم تسلسله بذهني بهذا الشكل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى