اراء

معركة غزة والسقوط المدوي للغرب المنحل

بقلم/ د. حسناء نصر الحسين..

جولة ثانية من العدوان الرباعي على أهل غزة، بقيادة أمريكية، توسع دائرة حضور حلفائها الغربيين من فرنسا الى بريطانيا، فالكيان الإسرائيلي، هؤلاء القتلة أصحاب التاريخ الممتلئ برائحة دماء الشعوب المستهدفة، ليجتمعوا اليوم على وليمة مقبلاتها أجساد الخدج والرضع والنساء، هذه الولائم التي تتغذى عليها المشاريع الأمريكية الغربية، وتعتبرها أمرا اعتياديا في حروبها على شعوبنا وأوطاننا التي عرفت هذا النهج وتعاملت معه وانتصرت عليه في مراحل سابقة، لكن السابقة الخطيرة التي ستسجل في تاريخ ثلاث دول كبرى وعظمى والكيان الصهيوني اجتمعت في سماء منطقة صغيرة جغرافيا مقارنة بحروب هؤلاء القتلة مع الدول وهذا يعني أن المقاومة الفلسطينية حماس وأهل غزة بأطفالها ونسائها ورجالها وشيبها وشبانها أكبر بكثير من هذه القوى، ليضطروا أن يكونوا في سماء غزة حالمين، أن يصنعوا لطفلهم المشوه اسرائيل نصرا افشلته المقاومة على مدى الاسابيع الماضية، لتأتي هذه الجولة لتعبر عن حالة النكران التي يعيشها هؤلاء مجرمو العصر بحقيقة النصر الذي حققته المقاومة طيلة هذه الايام التي حملت في كل انجازاتها وتضحياتها عنوان أكبر من ان يفهمه هؤلاء طوفان الأقصى.

تتكرر مشهدية الجرائم الإسرائيلية، وتتكرر معها حالة الصبر والصمود والرد المقاوم الذي بدا أكثر شراسة واصرارا على النصر، ليوسع من دائرة أهدافه المعلنة بتحرير الأسرى، كل الاسرى في سجون الاحتلال لتحرير كل ذرة تراب من التراب الفلسطيني، من الواضح ان هذا المتغير في بنك أهداف عملية طوفان الاقصى تتناسب وحجم المشروع الامريكي الغربي الصهيوني، الذي يسعى ومن خلال تقديم الدعم والاسناد والمعلومات الاستخباراتية والحضور الميداني الامريكي والبريطاني على الأرض، وفي الجو يؤكد ايضا ان الهدف الامريكي وهذا معلوم منذ الساعات الاولى ليس تحرير الرهائن بل مشروعا اقتصاديا تصبو لتحقيقه هذه القوى والعالم يعاني أزمات اقتصادية وتضخم كبيرين، والكل يبحث عن الطرق والممرات للوصول للطاقة أولا والطرق التي تؤمن ايصال هذه الطاقة بالإضافة الى الوصول الى الاسواق الجديدة، وهنا نرى ان هذه الحرب بأهدافها الحقيقية غير المعلنة على ألسنة أسياد العدوان بقيادة أمريكا، وهنا نستطيع ان نقول ان المقاومة الفلسطينية تحارب هذا المشروع الذي لن يمر إلا بتصفيتها وتجريد غزة والضفة من مقاوميها، بما سينعكس على اضعاف محور المقاومة بالكامل الذي استطاع خلال أكثر من عقد على تسجيل انتصار في أكثر من ميدان على المشروع الأمريكي المعروف بالشرق الاوسط الكبير، وأمام تراكمية الفشل الأمريكي الصهيوني، تبرز تراكمية النصر لمحور المقاومة والقوى الحرة في العالم، بما يبشر بعهد جديد من الحرية والاستقلال لكل الشعوب الحرة الأبية.

وفي الختام، نستطيع ان نقول بأن هذا العدوان الرباعي على غزة، قد يمتد لأسابيع كما يريد الأمريكي، لكن لن تأتي نتائجه كما يشتهيها، فالمقاومة الفلسطينية في غزة، ستبقى ولن يفقد أهل غزة بوصلتهم بين شمالها وجنوبها، فهم اكثر ايمانا ويقينا بأن معركتهم هي معركة التراب الفلسطيني بالكامل ليس فقط قطاع غزة، ستزداد آلة القتل للرباعية الشيطانية بحق أهل غزة كما سترتفع وتيرة العمل المقاوم في غزة وفي بقية جبهات المقاومة اللبنانية والعراقية واليمنية ومن هذه الميادين، سيكتب فصل الخطاب وسترفع رايات النصر لفلسطين كل فلسطين ولمحور المقاومة الذي قال كلمته، لن نسمح بالقضاء على مقاومة حماس، ولن نسمح بتهجير أهل غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى