“طلقة الرحمة”..تألق مسرحي عراقي في مهرجان قرطاج

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
شهد مهرجان قرطاج المسرحي، عرضاً يليق بالمسرح العراقي والمسرح العربي، تمثل بمسرحية “طلقة الرحمة” الذي قدمته الفرقة الوطنية للتمثيل على المسرح البلدي في تونس العاصمة، في واحدة من أهم ليالي المهرجان.
وقال بطل المسرحية محمود رجب في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان “عرض مسرحية طلقة الرحمة الذي قدمته الفرقة الوطنية للتمثيل على المسرح البلدي في تونس العاصمة ضمن أيام قرطاج المسرحية 2023 هو العرض العراقي الاول في ايام المهرجان، وقد شهد حضورا كبيرا من قبل الجماهير التونسية، التي كانت مرحبة ومتفاعلة مع المسرحية، التي وصلت سمعتها قبل وصولها الى المهرجان”.
وأضاف: إن “العرض المسرحي “طلقة الرحمة” للمخرج محمد مؤيد هو من انتاج دائرة السينما والمسرح/ الفرقة الوطنية للتمثيل، وقد اعتمد في بداياته التاريخية، لغة الحوار بالدرجة الاولى، ربما يتمكن المتلقي خلال حضوره العرض من إغماض عينيه بين حين وآخر، والاكتفاء بسماع الشعر، ثم – وفي مرحلة لاحقة – كانت الحركة تدعم لغة الحوار المتسيدة، أما في العرض المسرحي الحديث، فقد حضرت لغة الجسد لتتصدر المشهد في الكثير من العروض ومنها عرض “طلقة الرحمة” الذي تفردت فيه لغة الجسد “البانتومايم” التي تعد اللغة الأسمى حسيا في التعبير عن روح العرض”.
وتابع: ان “العرض الذي قدمناه على المسرح البلدي في تونس العاصمة شهد، نجاحا وتألقا مهما حيث قدمت الفرقة الوطنية للتمثيل، عرضا يليق بالمسرح العراقي والمسرح العربي بأيام مهرجان قرطاج في تونس، فشكرا لمن ساند ووقف من الفنانين الاصدقاء العراقيين والتونسيين”.
وأوضح: ان “المعطيات لنجاح العرض وتقديمه بطريقة مميزة كانت موجودة قبل بدء المهرجان، وهنا أشيد بفريق العمل ودورهم المشرف في تمثيل العراق بهذه المشاركة الحيوية، وفي مهرجان يعد من المهرجان المهمة في خارطة المسرح العربي”.
وبيّن: ان “المسرحية فيها العديد من الدلالات التي تنفرد بها عن المسرحيات الأخرى ومنها دلالة اللون الأبيض الذي طغى على أزياء المشهد الأول لمجموعة الفتيات، واللون الأسود وسيادته في أزياء الفتيان، ثم تحققت الغلبة للون الرمادي في عموم الفضاء، ومن الملفت لنظر المتلقي المحلي استخدام مفردة العباءة السوداء العراقية التي منحت العرض دلالات محلية، فضلا عن فعل (حركة التعازي /اللطم) بعده ملمح بارز الهوية بأبعاده المعنوية المرتبطة بإيلام الذات وإظهار هول المصاب وهو تعبير عن الحزن العراقي بصورة عامة والكربلائي بصورة خاصة”.
وأشار الى ان “المخرج محمد مؤيد عمل على الاستثمار الفني للغة الجسد، واستخرج مكنونات قدرتها التعبيرية الفائقة وذلك بالاتساق مع جماليات السينوغرافيا، وجعل جسد الممثل جزءاً عضوياً ينطلق منه ويندمج فيه ويبتكر حركات وتكوينات معبرة وعرض متماسك الأجزاء والعناصر، حيث لا وجود لزوائد في المنظر، ولا في الأزياء، ولا في أجساد المؤدين البلاستيكية، التي لم تعرف الهدوء والسكينة طوال خمسين دقيقة تقريبا”.
وختم: ان “هذه المسرحية هي كما قال عنها الناقد المسرحي العراقي ذو الفقار البلداوي، “كوريوغرافيا عالمية واعية استطاع بها المخرج المؤلف، ان يرسم الذات العراقية ويظهرها بأجساد مختلفة تجلت بها الأرواح، لتحتج وبقوة على عبثية الموت وروتين الحياة في العراق”.



