اراء

أشلاء الأطفال في غزة ستلاحقكم

بقلم: اسيا العتروس..

السخاء الأمريكي والغربي عموماً، لا حد له عندما يتعلق الأمر بمنح اسرائيل ما تحتاجه من وسائل الابادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة، ودفع من يبقى منهم على قيد الحياة، للمغادرة على وفق سيناريو النكبة وبعدها النكسة.. مقابل ذلك فان السخاء الأمريكي ازاء ضحايا غزة، لا يتجاوز مدهم ببعض الخيم لإيواء من سيكتب لهم النجاة.

بلينكن وزير الخارجية الامريكي المستنفر دوما لنجدة كيان الاحتلال، ما انفك يدعو الجيش الاسرائيلي بمواصلة أهدافه العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية، وتجنب استهداف المدنيين برغم انه أكثر من يدرك ان في كلامه دعوة لمواصلة عمليات القتل دون هوادة.. المفارقة ليست جديدة ولا هي ايضا تدعو للاستغراب وربما العكس سيكون صحيحا..

واشنطن ومعها حلفاؤها الغرب هبوا هبة رجل واحد لدعم اسرائيل بكل ما يملكون من سفن حربية وحاملات طائرات وقنابل ذكية وغيرها من وسائل الدمار التي وجدت لها في غزة مخبرا للأسلحة الجديدة.. وهذا الاستنفار يؤكد ان الغرب استشعر فشل وحماقة الجيش الذي كان يعتقد انه لا يقهر في الكيان الذي يصر الغرب على انه الديمقراطية الوحيدة في واحة الشرق المستبد واستشعر أيضا فشل خياراته الكارثية في المنطقة والتي لا يمكن لكل مصانع السلاح في العالم مهما كانت قدرتها على استهداف الفلسطينيين يمكن ان تمنح الكيان الاسرائيلي الأمان وتوفر له القبول والتطبيع الذي يتطلع اليه بين شعوب المنطقة.

لا مكان يذهبون اليه.. من شمال غزة الى جنوبها لاحقتهم صواريخ الاحتلال والقنابل الذكية المستوردة من مصانع الغرب لتدمير بيوتهم ومستشفياتهم وتسويها بالتراب على رؤوس أصحابها.. وبعد ان تكدس أهالي غزة فيما بقي من جنوب القطاع.. عاد القصف الهمجي لملاحقتهم… شهادات الناجين وقصص الاطفال المروعة وشهادات النساء وكل الأهالي ممن كتب لهم النجاة تروي حجم المأساة غير المسبوقة التي يقف كل العالم شاهدا عليها دون قدرة توازي خرم الابرة على وضع حد للإبادة الجماعية المستمرة.

طبعا لم تغب البيانات الأمريكية وتصريحات المسؤولين الامريكيين لتبرير جرائم جيش الاحتلال بدعوى أن قواته تحاول قدر الامكان تجنب اصابة المدنيين وإنها تحذر الاهالي الفلسطينيين مسبقا من التواجد في المناطق المستهدفة وهي الكذبة التي دأب الاحتلال على الترويج لها ووجد لها في المؤسسات الدعائية الأمريكية ومؤسسات صنع القرار التي تتجاهل عمدا ان لا مكان لأهالي غزة يلجأون اليه كل التأييد.. الى هنا لا شيء جديد في العدوان المستمر على غزة التي يتحمل أطفالها وكل من فيها ما لا تقدر الجبال على تحمله… وفي كل الحالات فإسرائيل ليست في حاجة لأي تبرير لمواصلة عدوانها الهمجي… لان حلفاءها التقليديين يدركون جيدا أن رفض ممارسات اسرائيل أو محاسبتها سيدفعهم الى محاسبة أنفسهم قبل ذلك والاقرار بأنهم من صنعوا وخططوا ونفذوا المحرقة اليهودية على أرض اوروبا وان المحرقة تبقى عقدة الغرب التي يتهرب من دفع الفاتورة ويحملها للفلسطينيين والعرب.

حتى هذه المرحلة تواصل اسرائيل مخططاتها، بعد ان خبرت ضعف وفشل  المجتمع الدولي ووقفت على انهيار القوانين الدولية والشرعية الزائفة التي تروج لها… والأكيد أننا سنقف بحلول الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الانسان في العاشر من كانون الاول بعد أيام كما وقفنا في الذكرى السنوية للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني على ان أقصى ما يمكن لصناع القرار في العالم تقديمه للفلسطينيين كلمات ورسائل تعاطف لا يمكنها باي حال من الاحوال ان تمنح اطفال غزة المشردين سقفا يأويهم ولا ان تمنح نساء غزة بلسما يداوي جروحهن الغائرة أو مستشفياتها الامان والدواء الذي يحتاجه المرضى، ولا حتى ان تمنحهم الرغيف الذي يسد الرمق ويبعد عنهم شبح الجوع والعطش المتربص بالجميع.. تعيش غزة كل ذلك فيما يتجه خبراء العالم وعباقرة الدبلوماسية الدولية قراءة الصورة العائلية الانيقة لزعماء العالم وهم يتنافسون على تقديم تصوراتهم حول التحولات المناخية ومخاطرها على الشعوب.. متجاهلين أن الخطر الأكبر يقف متباهيا بينهم مفاخرا بأنهار الدم التي تتدفق من غزة الى الضفة كل ذلك وهو يحظى بالتبجيل بينهم فيما يواصل جيشه استهداف المدنيين في غزة بالأسلحة المحرمة دولية وبالصواريخ الحارقة التي تستهدف كل شيء في القطاع.

وفيما تفاخر اسرائيل بتحكمها في الذكاء الاصطناعي كسلاح يضاف الى ترسانتها القادمة من مختلف مصانع الغرب المدفوع بنفاقه السياسي ودعمه الأعمى لأسوأ وأفظع وآخر أنواع الاحتلال المتبقي في العالم.. تتحول مهمة العرب الى رصد واعلان الحصيلة الجديدة للضحايا والتي لا تتوقف عن الارتفاع ساعة تلو الاخرى..

أمريكا الكريمة جدا بعد ان منحت اسرائيل قنابل تتجاوز الواحدة منها ألف كلغ لتدمير قطاع غزة وتهجير سكانه.. تبعث خيماً الى الفلسطينيين لإيواء الاطفال المشوهين بعد ان بترت أطرافهم وباتوا يعانون العجز وعدم القدرة على التحرك… كل المساعدات الانسانية القادمة من الغرب، لا قيمة لها ولا يمكن ان تخفي عنصرية الانظمة التي يصح القول انها تقتل القتيل وتمشي في جنازته تذرف دموع التماسيح عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى