اخر الأخبارثقافية

قصيدة إلى غزّة

عباس بيضون

ذقت موتَكَ

هل تخرج من هذه الصورة

يكفيك موتاً

إنها دقيقة فحسب ولن تبقى حياً بعدها

إنها لقطة واحدة

وستبقى وحدك على الشاشة

وحدك مع الزجاجة الفارغة

مع الروح التي فيها

لكن الماء ليس حيّاً بعد

اللقمة بعيدة عنك

إنها فقط خبر

إنها فقط رسالة

لقد عشت بالتأكيد

كان لك هذا الماضي

كانت لك هذه الجنينة التي عاشت بعدك

لقد ذقت موتَكَ

أرسلوه لك في طبق

أعطوه لك مع كلمة

سقطت من ورقة مدعوكة

من منديل مطوي في الجيب

كلمة تغدو في حينٍ تراباً يكسو الوجه

أو ترقّ لتكسوه كذكرى

إنه يوم مطروح أرضاً

ولا يزال هنا إلى أن يأكله الوقت

إنه يوم ننصبه كمتراس

إذ الوقت معدود بالرصاص

ولا ينتظر حتى يقع الأسبوع

حتى يخرج من المدينة هذا الشهر المولي

ننتقل جنوباً، نموت شمالاً

هناك ممرّ آمن للجثث

الصمت لا يزال بارداً

لا يزال وحده يمتلئ سطوراً وتواريخ

إنّه فقط يعيد كتابة نفسه

ليس بأي حبر

ليس في أي نهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى