الاحتلال الصهيوني يرضخ للهدنة بعد هزائمه المتكررة أمام المقاومة

تمهيداً للجولة الثانية من الانتصار
المراقب العراقي/ متابعة..
بعد معارك شرسة، خاضها رجال المقاومة الفلسطينية، بالضد من الاحتلال الصهيوني، عقدت هدنة مؤقتة لـ4 أيام، والتي ارغمت سلطات الاحتلال على القبول بها، بعد ان عجزت عن ايجاد ثغرة للدخول الى قطاع غزة المحصن برجال المقاومة، بالتالي جاءت هذه الهدنة، انتصاراً للعمليات البطولية التي تكللت بهذا النجاح.
أستاذ الشؤون الدولية في جامعة قطر أحمد جميل عزم قال، إن “إسرائيل إذا وجدت أية فرصة لعدم تنفيذ ما يتوجب عليها تنفيذه في الاتفاقيات، ستجد ألف عذر حتى تفعل ذلك، وحتى من دون أعذار هي مستعدة لأن تتراجع”.
فيما يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية خليل العناني، أن الاحتلال “فشل فشلا ذريعا في تحقيق أي إنجاز عسكري على الأرض خلال 6 أسابيع من الحرب”، وأن التوصل إلى اتفاق كهذا يمثل “اختراقا مهما للتصعيد الإسرائيلي عقب عملية طوفان الأقصى”.
أما الباحث السياسي معين مناع، فقال، إن “للهدنة أهدافا عسكرية بحتة بالنسبة للاحتلال، فهو يريد أولا استغلالها في جمع معلومات تتعلق بالمقاومة والأنفاق، وثانيا يريد أن يحرك قواته بطريقة تكون قادرة على استئناف القتال”.
الهدنة من الناحية السياسية تمثل أول اتفاق يتم التوصل إليه من أجل وقف الحرب -ولو مؤقتاـ وتعد اختراقاً مهماً للتصعيد الإسرائيلي عقب عملية طوفان الأقصى، ويراها العناني أيضا ثمرة سياسية لأمرين أساسيين، أولهما ثبات المقاومة الفلسطينية وصمودها في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكيا بشكل غير مسبوق، والذي فشل فشلا ذريعا في تحقيق أي إنجاز عسكري على الأرض خلال 6 أسابيع من الحرب، وثانيهما الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة نتنياهو التي اضطر معها للقبول على مضض بصفقة التبادل والهدنة.
ويقترب جميل عزم من الرؤية السابقة، ويرى أن أهم معنى لما حدث أنه يمثل انكساراً للخطاب الصهيوني، الذي كان يتحدث عن معركة بلا توقف، ويتبنى خطاب إبادة بامتياز، أما معين مناع، فذهب إلى زاوية الضغوط السياسية التي مارسها الرأي العام العالمي على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف العدوان، وتمثل هذا الضغط في تبلور موقف الدول الصناعية السبع -مثلا- مع أنها تنتمي إلى المعسكر الغربي “نظريا”، ولكن الرأي العام فيها استطاع أن يشكل ضغطا حقيقيا على صناع القرار وحرك موقفهم السياسي قليلا نحو البعد الإنساني في قطاع غزة.
والهدنة من الجانب العسكري تمثل أول اعتراف “إسرائيلي” غير مباشر بفشل العملية العسكرية البرية التي كانت تهدف إلى محاولة تخليص الرهائن بالقوة العسكرية، من وجهة نظر العناني. وهي أيضا فشل ذريع لحكومة الحرب التي كانت ترفع شعار “لا لوقف الحرب، ولا لصفقة الرهائن”، والآن تم وقف الحرب -ولو مؤقتا- وتم إبرام صفقة الرهائن.
ويتفق العناني مع جميل عزم في أن من نتائج الاتفاق مساعدة الطرفين على إعادة ترتيب صفوفهما من أجل الاستعداد عسكريا للجولة القادمة من الصراع، واستدركا، لكن الوضعية الحالية لقوات الاحتلال غير ملائمة، ولا تؤهلها للاستمرار في التموضع بطريقة قتالية وفعالة.
وأجمع المحللون على أن، اتفاق الهدنة يعد انتصارا للمقاومة، لكن الاختلاف بينهم كان في درجة هذا الانتصار؛ فأحمد جميل عزم يراه “بداية قد يتحول إلى انتصار”، أو “هو مشروع انتصار واضح، هو انكسار وتراجع إسرائيلي، والإسرائيليون أنفسهم يدركون ذلك، وأنهم اضطروا لذلك، وهم يدفعون ثمنا في هذا الاتفاق”.
والاتفاق عند خليل العناني يمكن أن يُقرأ باعتباره انتصارا ومكسبا سياسيا للمقاومة الفلسطينية، “حيث إنه يحقق أحد أهداف العملية العسكرية التي قامت بها في السابع من تشرين الأول الماضي، وهو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وإن كان الثمن الإنساني الذي تم دفعه لذلك باهظا وغير مسبوق في جولات الصراع السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين”.
ويراه معين مناع أكثر من ذلك؛ فالاتفاق عنده يمثل ثمرة انتصار للمقاومة الفلسطينية التي استطاعت أن تحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلي في بقعة محددة وأن تستنزفها، بما يمثل إهانة “للكيان الصهيوني”، وتهديدا للنفوذ الأمريكي في المنطقة، ووضع الجهود البريطانية والفرنسية التي استمرت 200 عام في مهب الريح.
كما أن المقاومة الفلسطينية أوصلت رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني ومقاومته قادرون على إنجاز المهمة في تحرير فلسطين، ولكن بشرط أن تتوفر بيئة إقليمية، وهذه البيئة الإقليمية المساندة جزء منها متوفر والجزء الآخر المتعلق بالأنظمة العربية لا يعد غير موجود فقط، بل هو يعمل عكس الاتجاه.



