تخصيصات الموازنة تقطع أنفاس المحافظات وتغلق 2023 بـ”وعود التنفيذ”

المغادرة تحل بديلاً عن المباشرة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
أقل من شهرين وتغلق المالية حساباتها لإجراء الجرد السنوي ليلتقط العام المقبل أنفاسه، فيما تعيش المشاريع في بغداد والمحافظات احتباسا يقطع رئة التواصل مع المناطق التي ترتقب أموال الموازنة الانفجارية لعام الفين وثلاثة وعشرين في ظل تأخر صرف تخصيصات المحافظات.
وتظهر مشاهد في أطراف بغداد غضب المواطنين الذين يعتبرون التعامل مع متطلباتهم وفق مبدأ “التخدير” تلجأ اليه المؤسسات الخدمية في حال المطالبة بإكمال مشاريع لا تزال معلقة ومنها من خلف وراءه “تدمير الشوارع التي اخترقتها آليات الحفر لإنشاء المجاري والارصفة” مع قرب موسم الامطار التي سيحيلها الى “وحل من طين وماء وتسريب مياه آسنة”.
وفي وقت سابق ،انتقد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب محمد الزيادي، عرقلة وزارة المالية إطلاق التخصيصات المالية الاستثمارية في الموازنة الثلاثية للمحافظات، مشيرا الى أن “ذلك انعكس سلبا على تعطيل إكمال المشاريع المتلكئة والجديدة أيضًا”.
وقال الزيادي، إن”هناك طامة كبرى تتمثل بوزيرة المالية، لأنه ورغم إقرار الموزانة في شهر حزيران الماضي ولغاية الآن نحن في تشرين الثاني ولم تطلق الأموال الاستثمارية وسط تعقيدات وروتين وبيروقراطية ليس لها نهاية”.
ورغم الحملة الكبرى التي تطلقها منصات تابعة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني للترويج الى المشاريع الضخمة، الا أنها لم تتطرق الى تفاصيل ما هو متلكئ منذ سنوات كانت فيها عوامل التقشف ومحاربة الإرهاب سببا في تراكمها، فيما لايعرف أحد الأسباب التي تقف وراء إصرار المالية على تذويب التخصيصات التي وصلت الى أعتاب نهاية السنة المالية الحالية.
ومع تزايد القلق الذي يسيطر على معظم المناطق واستمرار تصريحات تؤكد امتناع المالية من صرف التخصيصات، شهدت منصات التواصل الاجتماعي حملة أطلقها مدونون يطالبون فيها رئيس الوزراء بالإشراف على المشاريع من خلال لجنة مهمتها رصد ما هو متوقف والايعاز بالتنفيذ لقطع الطريق على بعض الجهات التي تحاول أن تستثمر الفرص مع قرب الانتخابات للإطاحة بالرجل.
وكتب محمد كامل في تدوينة على فيسبوك أن “الخاسرين سباق السياسة والفاسدين يشتغلون على تعكير أجواء العمل، لإرباك المشاريع عبر أكثر من نافذة”.
ويؤشر الكاتب والصحفي حيدر حسين الى جملة من التعقيدات سترافق تلك الازمات التي تختلقها المؤسسات المعنية بإكمال المشاريع، مشيرا الى أنها تعيد صورة قديمة قاتمة رافقتها شبهات الفساد والاستيلاء على أموال الخدمات.
ويضيف حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “واحدة من العوامل التي ستخلفها مشكلة تأخير صرف أموال المشاريع سلبُ مؤشرات تصاعد الثقة بين الشارع والحكومة، لافتا الى أن تلك التفصيلات وإن كانت صغيرة ويعتبرها البعض أنها تقع على الهامش أمام المشاريع الضخمة لكنها تشكل كتلة ضخمة من الغضب الشعبي قد تتصاعد اذا ما استمرت من دون حلول”.
ويعتقد خبراء في مجال المال والاعمال، أن واحدة من الأسباب التي تقف وراء تأخير المشاريع وإطلاق تخصيصاتها قد يكون بعضها العجز المالي الذي تحاول فيه الحكومة مداورة الأموال الى العام المقبل، وهذا ما يكون بحسبهم الأقرب لتفسير الازمة التي أربكت العديد من المشاريع خصوصا في المناطق التي هي بأمس الحاجة الى ترميم أزمات الإهمال التي عصفت في مناطق عديدة ضمن بغداد والمحافظات خلال السنوات السابقة.



