اخر الأخبارثقافية

“الإبادة الفردية في فلسطين ” منظومة مكوّنة من الكولونيالية والاستيطان

تكتسب دراسة الأسير والكاتب الفلسطيني باسم خندقجي المُعنونة بـ”الإبادة الفردية في فلسطين المستعمَرة”، والصادرة ضمن العدد الأخير من مجلّة “الدراسات الفلسطينية” (136 خريف، 2023)، أهمّية خاصة، أقلّها أنها رأت النور قبل العدوان على غزة بأسابيع، وتناولت مفهوماً مركزياً في هذا النمط العسكري/ التطهيري، وهو الإبادة.

وإن كان خندقجي يبحث أو ينطلق من الوجه الفردي للإبادة، في حين أن ما نُعاينه، اليوم، هو وجه جماعي أعمّ، لكنّهما، في حقيقة الأمر، ليسا إلّا وجهين مُتلازمين. بل إن الإبادة الفردية، بسماتها التحديدية: كالتقسيم الثنائي بين المُستعمِر والمُستعمَر، والمراقبة المَسحية والرأسية الشاملة، والابتعاد النفسي بين الضحية والجلّاد، وتطبيع القتل، وتضخيم خطر وعدائية الآخَر المُستعمَر، هي جزءٌ يُضاف إلى كلّيانية الإبادة الجماعية.

يقرأ الكاتب تطبيع القتل الاستعماري الذي بات حاضراً بصورة شبه يومية في الزمان والمكان الفلسطينيّين المُستعمَرين، بما يجعل الإبادة جماعية مُقنّعة بالإبادة الفردية. وهذا لا تُمارسه دولة أو حكومة احتلال، بل منظومة شاملة مكوّنة من الكولونيالية والاستيطان والأبارتهايد.

تُركّز الدراسة على الواقع الراهن، فنرى الكاتب ينظر في الإحصاءات التي تُثبت أن أجهزة الأمن الصهيونية قتلت منذ بداية هذا العام (حتى كتابة الدراسة) 159 فلسطينياً، بينهم 27 طفلاً وستّ نساء. ولو قُرِئ هذا العدد ضمن معطيات اتفاقية الإبادة الجماعية سيظهر وكأنه “ضحايا أعمال قتالية وعدائية مُتبادلة ما بين طرفَي الصراع”. وبالتالي فإن المصطلح الأنسب، والأكثر ملاءمة لعمليات القتل الممنهجة واليومية هذه والتي ترتكبها أجهزة الأمن الصهيونية، أو وحدات المستعربين، هي الإبادة الفردية (“البيرسونوسايد”)، والتي تُشكّل القوام الأساس للإبادة الجماعية التي تمارسها “إسرائيل” في حروبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى