اخر الأخباراوراق المراقب

ريطة بنت عبد الله.. كيف واجهت النظام الأموي الظالم ؟

برزت لنا العديد من النساء اللاتي ما يزال ذكرهن يصدح في عصرنا لليوم، برغم مرور مئات السنين على ارتقائهن للعلي الجبار، وريطة بنت عبد الله، هي واحدة من تلك النساء اللواتي يمكن اعتبارهن أنموذجاً يحتذى به في عالم المرأة.

لو قيِّض للتاريخ أن يتحرَّر من أسر السلطة وقيود المؤرخين لشخصت هذه السيدة الجليلة ولأبرزت سيرتها المليئة بالتضحيات لتجسّد القدوة والأسوة بعد سيدة نساء العالمين وعقيلة الطالبيين في الثبات والرسوخ واليقين والإيمان والصبر على الشدائد مع قريناتها النساء المؤمنات.

لو قيِّض لمن يلمّ بسيرة هذه العلوية الطاهرة من زوايا المصادر ودفائن المخطوطات لحُظي تراثنا بمفخرة نسوية اجتمعت فيها خصائص المثال الأعلى للمرأة المسلمة المؤمنة الصابرة.

إنها المرأة التي حملت صفات العظمة والصبر على المآسي والتحلي بالحكمة وهي في أسمى درجات الكمال، فكانت شامخة كالطود الأشم وهي تنظر إلى زوجها وأولادها وهم يسيرون على خط الشهادة في تصديهم لمملكة المجرمين.

إنها السائرة في موكب الخالدين وهي تضيء قناديل الشهادة خلف جبل الصبر وقمة الإباء السيدة زينب العقيلة الحوراء لتكمل مسيرة الثورة على الظلم والطغيان الأموي في طريق الحرية الحمراء المصطبغة بالدماء من أجل ضمان حياة الأمة وفضح أقنعة الزيف والتحريف السلطوي.

لقد خص الله هذه المرأة العظيمة بخواص عظيمة وأكرمها بأنها تفرّعت من الثوار الشهداء وأثمرت بالثوار والشهداء فتنفست عبير الشهادة حتى خالط روحها ودمها.

السيدة الطاهرة ريطة بنت عبد الله بن محمد ــ بن الحنفية ـــ بن علي بن أبي طالب، من سيدات بني هاشم ومن راويات الحديث روت عن أبيها وزوجها وكانت من ذوات الشأن من نساء بني هاشم.

أبوها: أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب من التابعين، ومن سادات بني هاشم، قال عنه ابن سعد: وقد كانت لأبي هاشم منزلة عالية القدر عند الشيعة، كان صاحب علم ورواية، وكان ثقة، فكانوا يلقونه ويلتفون حوله.

وقد ذكر البلاذري، إن عبد الله بن محمد توفي سنة (98هـ) مسموماً على يد سليمان بن عبد الملك.

زوجها: الثائر الكبير والشهيد العظيم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الداعي إلى الحق والمحارب للظلم والجور الأموي والسائر على خطى جده أبي الأحرار الإمام الحسين (ع) حتى مضى شهيداً وقطع رأسه الشريف وصلب جسده ثم أحرق ونسف. قال عنه الإمام الرضا: كان عمي زيداً من علماء آل محمد.

وروى لها أبو الفرج حديثاً عن الحسين بن زيد، قال: حدثتني أمي ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية عن زيد، قال: وكان الحسين بن زيد يسميها أمي ولم تكن أمه، إنما كانت أم أخيه يحيى بن زيد، عن زيد بن علي، قال: انتهى رسول الله “صلى الله عليه وآله” إلى موضع فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنازة ثم قال: يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى