إسرائيل دولة كارتونية بلا جذور وهي زائلة لا محالة
بقلم: الدكتور أنيس الخصاونة..
عملية حماس الاخيرة أعادت إسرائيل الى مربعها الاول، فلا ترسانتها حمتها من منظمة محاصرة في رقعة جغرافية صغيرة لا موارد فيها الا مورد الإرادة الصلبة لأهل غزة ومن ورائهم إرادة وتصميم شعب فلسطيني محتل، ولا الدعم الأمريكي والبريطاني والاوروبي استطاع ان يشعر الاسرائيليين بالأمان.
الصهاينة يدركون انهم مُغتصِبون وان دولتهم المزعومة كارتونية ولا جذور لها وها هم يهربون امام الف عنصر مجاهد من حماس الذين باغتوهم وهاجموا قواعدهم العسكرية ومستوطناتهم. ورغم محاولات ادارة الاعلام الصهيوني تلفيق التهم وتزوير الأكاذيب حول قتل الأطفال واغتصاب النساء فقد تكشفت الامور ولم يتمكن أحد من تقديم صورة تثبت ذلك، لا بل فإن الصور والإفادات للمواطنين الاسرائيليين أبرز الجانب الإنساني المتعلق بعدم الإساءة للنساء والاطفال وكبار السن.
هذه المقدمة تقودنا الى الحديث عن مستقبل هذه الدولة التي مر على تأسيسها 75 عاما، والتي جاء انشاؤها باقتلاع شعب كامل من ارضه، فيا ترى أين ذهبت الإدعاءات بان الجيش الاسرائيلي هو رابع او خامس جيش في العالم؟ وأين ذهبت ترسانة الاسلحة الامريكية التي تتدفق على هذا الكيان؟ وأين الجاهزية التي يدعي بها قادة هذا الكيان الهش؟ واذا كانت حماس ببضعة آلاف من العناصر قد مرغت انف الاحتلال وكرامة جيشه في التراب، فكيف كان من الممكن ان يكون وضع الصهاينة لو فتحت جبهات من مصر والاردن ولبنان وسوريا في آن واحد؟
تاريخ الصراع العربي مع الكيان المحتل مليء بالإحباطات التي أسهمت في تدمير ثقة العرب بأنفسهم وفي قدرتهم على دحر هذا العدو المغتصب بسبب الدعم الامريكي والغربي له. سلسلة من الهزائم أشعرت المواطن العربي بالعجز وافقدته الثقة في قدراته وامكاناته لدرجة ان عدد من أنظمتنا السياسية هرولت لعقد اتفاقيات سلام وتطبيع مع العدو الاسرائيلي.
جاءت عملية حماس لتقلب الأوضاع باعتراف العدو نفسه الذي لم تنفعه ترسانة الاسلحة المتطورة في حمايته فاستدعت الأساطيل والبوارج الأمريكية والبريطانية على سواحل فلسطين خوفا على هذا الكيان الذي أنشأه البريطانيون ويرعاه الامريكيون. وهنا نقول بأن السلاح والاساطيل لا تقرر نتائج المعارك فحتمية الصراع مع اسرائيل وحتمية النصر ان شاء الله هي جزء من عقيدتنا. فالوعد الرباني الذي يتمثل بقول رب العزة “ِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا. ومع كثرة وتباين التفسيرات لهذه الآيات فان طغيان الدولة اليهودية وبطرها وسيطرتها على العالم يبدو أنها آيلة للزوال وان القدس قريبة العودة للعرب والمسلمين.
اسرائيل دولة زائلة والصراع مع اليهود المحتلين لا تقرره الاسلحة والدعم الامريكي والاوروبي، فالامثلة في التاريخ كثيرة، ومعارك الاسلام كلها انتصرت فيها الارادة والايمان بالله. النصر لم يرتبط بعدد النفير او بالسلاح، فالفيتناميون انتصروا على اعتى قوة في العالم وهي الولايات المتحدة، والمصريون انتصروا في عام 1973 على اسرائيل، والجيش الاردني والفدائيون الفلسطينيون انتصروا على اسرائيل في معركة الكرامة عام 1968 رغم الفارق الكبير في العدة والعديد، والفلسطينيون في الداخل يسطرون اروع النضالات مع المحتلين، وعملية طوفان الأقصى تشكل بارقة أمل أعادت الثقة بأن اسرائيل نبتة في غير تربتها ولا محيطها وهي منبوذة وستبقى كذلك الى ان يتحقق وعد رب العزة ويعود الأقصى والمقدسات لأهلها .
الغارات الاسرائيلية على غزة والتنكيل بأهلها ومحاولات التهجير ستفشل وتتكسر على صخور المقاومة، وقد بشرنا الله سبحانه وتعالى بأن كل ما نشاهده من تفجيرات وقصف في دير البلح والشجاعية ورفح ومخيمات النصيرات والشاطئ والبريج والمغازي وجباليا وغيرها هو عبارة عن أذى وقد قال رب العزة في محكم التنزيل “لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون”.
الفلسطينيون قبل طوفان الأقصى غير الفلسطينيين بعده، ومسلسل الضعف والهوان توقف والكرة لفلسطين وتداعيات هزيمة اسرائيل لم تكتمل بعد وبشائر النصر قادمة إن شاء الله.



