القضية الفلسطينية غادرت غرفة الإنعاش

بقلم: الدكتور علي سبتي الحديثي..
بات من المؤكد أن معركة طوفان الأقصى قد نجحت في إخراج القضية الفلسطينية من غرفة الإنعاش، وتمكنت من إعادة الحياة لها وأنهت فرية السلام مقابل السلام، رغم قتامة المشهد وجنون القوة والظلم الذي تمارسه أسرائيل بدعم من الغرب، وحجم الدمار الهائل الذي أصاب غزة والذي طال البنيان والبشر ولاسيما الأطفال والنساء دون أي وازع للضمير والرحمة .
ربما يستمر المشهد الدموي أياما طويلة قادمة خصوصا أذا ما نفذت أسرائيل تهديداتها واجتاحت غزة بقوة غاشمة تدعمها بشكل اساسي الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما تزال تتسيد على عرش القوة في العالم الذي بدأ يترنح منذ أندلاع معركة أوكرانيا. وهذا المشهد القاتم وأحتمال وقوع المزيد من الضحايا هو أمر متوقع وطبيعي ومقبول في حسابات حركات التحرر الوطني التي تتوق للحرية، وفي مقدمتها حركة التحرر الفلسطيني التي تناضل منذ 75 عاما من أجل نيل حريتها وكرامتها. فمن غير المعقول الركون للدعة والراحة بأنتظار السلام الكاذب والموهوم، دون تقديم المزيد من الدماء والتضحيات لهذا الهدف النبيل لشعب فلسطين من أجل أقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفقا للمبادرة العربية في قمة بيروت في آذار 2002، والتي أجمع عليها العرب جميعا بمن فيهم العراق وليبيا البلدين المؤيدين في رؤيتهما للقضية الفلسطينية حينذاك. فالأسس التي تضمنتها المبادرة الواقعية تتيح للمنطقة عموما حالة من الأستقرار والسلام والتنمية التي تحتاجها شعوب المنطقة. وأن تهرب أسرائيل من هذا الأستحقاق الواقعي وأستمرار الظلم والقهر واستلاب الحقوق المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني، قد أوصل المنطقة بلا شك لهذا الأنفجار الدامي الكبير الذي نعيشه، وأن أستمرار تجاهل اسرائيل لمسار السلام العادل لن يصل بها يوما الى الأستقرار والأمان أبدا وأن على قادتها أن يتعاملوا بواقعية بعيدا عن تُرّهات الأوهام التلمودية أن كانوا يريدون العيش بسلام في محيط عربي وأسلامي يبدون هم فيه كجزيرة صغيرة معزولة تحكمها الأوهام والقلق الدائم .
لقد ترشح خلال الأيام المنصرمة من المعارك الدامية والتدمير الظالم لغزة مواقف سياسية مهمة على الصعيد الدولي، وبدأ الحديث يطفو للسطح بدون مواربة عن أهمية حل الدولتين، حتى في الغرب الذي تمادى في عواطفه ومواقفه مع أكاذيب قادة أسرائيل وبدا ذلك واضحا أول الأمر في أجتماع سلطنة عمان لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يوم 10 من الشهر الجاري، الذي حضره جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الأتحاد الأوربي والذي أقر في المؤتمر الصحفي الذي عقده على هامش المؤتمر، بأن حل الدولتين هو الكفيل بإحلال السلام في المنطقة. ولعل أقرار بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة في اللقاء الذي أجرته معه قناة الحدث بالرفض العربي المجمع عليه لهدف أسرائيل ترحيل الفلسطينيين من غزة الى سيناء مؤشر مهم كذلك مع تغير لهجة بايدن في اليومين الأخيرين. أما الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية وفق مسار الدولتين فهي مهمة للغاية ويتوجب على الجهود العربية أن تتظافر لنجاحها معتبربن المبادرة العربية أساسا للتسوية والحل الشامل .



