رايات الثأر الحُمر ستمحو لقيط الشيطان

بقلم/ انتصار الماهود..
“مقاتلو حزب الله اللبناني يستبدلون راياتهم الصُفر المعروفة، وإبدالها بالحُمر دلالة على الثأر”، تعقيباً على هذا الخبر، ردت القناة 14 العبرية “لقد بدأت الحرب فعلياً مع حزب الله”.
من نفس المكان وقبل 18 عاما، هاجمت قوات حزب الله، جنود الاحتلال في برج الراهب على حدود فلسطين الشمالية، حرب سريعة كبدت العدو خسائر بشرية ومادية، وتركت أثراً نفسياً كبيراً وتخوفاً من القوة العسكرية الضاربة والاقتدار التي يملكها حزب الله، فبرغم كل التحشيد والترسانة الاسرائيلية لم تتمكن قواتهم من اقتحام بلدة بنت جبيل الحدودية اللبنانية وتمت هزيمتهم شر هزيمة، وإذا بحزب الله من جديد ومن نفس المكان يعلنون مشاركتهم الصريحة ورد الثأر للاحتلال عن كل جرائمهم، فرفعوا الراية الحمراء فوق برج الراهب، بدلا من الراية الصفراء الخاصة بهم والتي لم تتبدل منذ تأسيس الحزب عام 1982.
هي ليست مجرد راية تم تبديلها، بل هي دلالة ومؤشر خطر يزلزل وجود وأمن الكيان الغاصب، فحزب الله معروف لدى الكيان بأنه خصم أقوى وأخطر عليهم بكثير من حماس، وحين أعلن حزب الله عن مشاركته، تغيرت تصريحات قادة الكيان بأن الحرب قد بدأت الآن فعلا.
فمن يراقب العمليات النوعية السبع والتي تبناها الحزب، يرى بأنه تم إدخال تكتيكات عسكرية متطورة وخطط مدروسة، إضافة لإشراك قوات النخبة (قوات الرضوان).
تعتبر قوات الرضوان هي قوات النخبة الخاصة التابعة لحزب الله، والتي تشكلت بعد استشهاد القائد عماد مغنية وسميت تيمنا باسمه الحركي (الحاج رضوان)، وهم من عناصر النخبة الخاصة التي يتم اختيارهم بدقة كبيرة، بدنيا وعقائديا وأخلاقيا ونفسيا، وهم مؤهلون لخوض أشرس الحروب في أخطر الظروف، وتم إعدادهم بشكل خاص للمواجهة مع الكيان الغاصب، حيث تم تدريبهم على التسلل لقلب أراضي مستوطنات المحتل، وتنفيذ عمليات عسكرية والعودة سالمين.
وبهذه الخطوة تم نقل المعركة لمستوى آخر وفتح أكثر من محور ضد الكيان لتشتيته عن الهجوم المباشر على غزة، فأصبحت المواجهة بين محورين، محور شمال فلسطين مع حزب الله، ومحور غزة والتماس مع المقاومة حماس، ومن المحتمل إن استمرت الحرب لمدة أطول سيتم فتح محور جديد ضد الصهاينة، وهو محور الجولان في سوريا وستشارك به قوات من دول محور المقاومة الشيعي.
فالحرب مختلفة هذه المرة، وتم التخطيط لها بدقة وتمت دراسة جميع الاحتمالات، لتحولها من حرب شوارع الى حرب استنزاف لقوات الكيان، ولن تكون حماس بمفردها، بل سيكون حزب الله في خط المواجهة الأول أمام الصهاينة، فهجمات الأيام المنصرمة للحزب بينت لنا، كيف انتقلت الضربات من كمية الى نوعية مهمة شلت حركة الكيان في مناطق حيوية له، وأثارت الرعب في صفوفهم، فذراع المقاومة الشيعي قوي جدا، لا يمكن ليّه بسهولة، وهو يلتف الآن حول عنق الصهيونية لتختنق وتخضع، لقد وقع لقيط الشيطان بين فكي مفترس، حزب الله من الشمال، وحماس في قلب فلسطين، وأصبحت أيامه معدودة ودولته الهجينة إلى زوال.



