اراء

طوفان الكرامة

بقلم/ يونس جلوب العراف..

طوفان الأقصى عملية تكاد تكون أقرب الى الخيال منه الى الحقيقة، فطوال المدة التي اعقبت الاحتلال الصهيوني لم نجد فعلاً يمكن قياسه بهذه العملية التي ظهرت كفعل أسطوري نفذته المقاومة الفلسطينية، ففي ساعات قليلة، استطاعت أن تفجر ينابيع الثقة بالقدرة على هزيمة المحتل الصهيوني، فضلا عن تسجيلها في دفاتر الأيام، كلمات العودة الى منصات المجد التي غادرها العرب والمسلمون نتيجة تسلّط القيادات المتخاذلة على رقاب الشعوب . إن فصائل المقاومة الإسلامية في فلسطين من خلال عملية طوفان الأقصى قد حطمت أكذوبة الصهيونية المسماة بالقبة الحديدية التي ظهرت على حقيقتها، كونها تمزقت وكأنها لعبة بيد طفل غير راغب بها، فغدت في لحظات أوهن من خيوط العنكبوت، كون الصواريخ الفلسطينية قد وصلت الى أهدافها وحققت المراد في الحاق الخسائر الكبيرة بالمحتلين، وفرشت الطريق أمام منفذي العملية الذين دخلوا الى المستوطنات الصهيونية بالسرعة ذاتها التي وصلت فيها الصواريخ الى أهدافها المرسومة بدقة وهو ما يسجل سابقة في تأريخ المواجهة مع الصهاينة. النصر الذي تحقق في فجر السبت وعلى الرغم من كل ما لحق بأهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة من قصف كرد فعل صهيوني على العملية، كان علامة على وجود ما يمكن ان نطلق عليه عودة الروح الى الجسد الفلسطيني الذي ظل طوال السنوات الماضية يعاني من طعنات الأشقاء قبل الأعداء، فهذا النصر أبهر جميع دول العالم التي باتت تنظر للفلسطيني الآن نظرة إكبار وإجلال، لتحقيقه ما يشبه المعجزة، كون امكانيات العدو الصهيوني العسكرية كبيرة، بالقياس الى القدرات الفلسطينية التي دائما ما توصف بالقليلة والمحدودة، لكن الارادة هي من لعبت الدور الحاسم في ما تحقق من نصر سيبقى الى وقت طويل حديث العالم . إن هذه العملية كشفت خطأ الحكام العرب بالسير في موكب التطبيع مع الصهاينة الذي تقوده الأفعى الأمريكية بخطوات كبيرة خلال السنوات الأخيرة وجعلت شعوبهم ينظرون إليهم بنظرات استصغار واحتقار والسبب ان الأفعال هي من تحدد قيمة الرجال، وهي رسالة وصلت الى الجميع وكتبت حروفها بمداد من صواريخ ورصاص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى