تفجيرات أنقرة “رسائل أم قلاقل”.. الإرهاب يضرب في غفلة الصبح الباكر
بقلم: عدنان نصار..
بصرف النظر عن الأهداف والمبررات، فهجوم صباح الأحد على مقر وزارة الداخلية والبرلمان التركي في العاصمة أنقرة، مدان ومستنكر جملة وتفصيلا.
وبصرف النظر عن الموقف السياسي من سياسة أنقرة الداخلية أو الخارجية، فسلوك الإرهاب أيضا مرفوض، ولا يلتقي مطلقا أو يتطابق مع لغة الإنسانية، مهما بحثنا عن مبررات، أو هدف “التنظيم” أي تنظيم كان جراء هذه التفجيرات التي تسعى إلى بعث رسائل إلى السياسة التركية، أو نشر القلاقل في أمنها الاجتماعي والسياسي.
ما حدث في صباح الأحد في أنقرة، لا يعد عملاً فردياً بقدر ما هو عمل ربما تقف خلفه تنظيمات تسعى إلى زرع الفوضى والبلبلة في تركيا. وان صحت التقديرات والقراءات الأولية لمشهد تفجيرات أنقرة، على وفق ما أعلن عنه وزير الداخلية التركي عقب التفجير، بأن الإرهاب يقف خلف هذه التفجير، عبر هجوم انتحاري، فإن القراءة المقابلة تظهر ان ثمة استهدافاً لتركيا من خصم تنظيمي، وليس عملا فرديا هدفه “الانتقام من وزارة الداخلية” أيضا على وفق ما أعلنته فضائيات في قراءة أولية عقب الانفجار.
ويعطي توقيت التفجير في أنقرة، وعلى بوابة مؤسسات سيادية (الداخلية والبرلمان) وقبيل قدوم الرئيس رجب طيب أردوغان لإلقاء كلمته المقررة في البرلمان، يعطي التوقيت دلالة على ان التفجير يحمل رسائل، ولم يسعى إلى قتل آدميين، وربما لهذا السبب ابتعد الانتحاريون عن وسط مكتظ بالناس، في يوم عطلة رسمية.. وهذا يعطينا مؤشرا اضافيا ان ثمة رسائل كان يراد ايصالها إلى أنقرة، من خصوم “تنظيمات” تحمل سمة الإرهاب على وفق ما أكده وزير الداخلية التركي.
قبل ذلك، سبقت التفجيرات عمليات اعتداء وتحريض على السياح “العرب” تحديدا، وحمل هذا السلوك المستغرب، أسئلة كثيرة عن الأهداف والغايات، من هذه الاعتداءات على السياح العرب، وهل هي عمل “فردي” أم “مؤسس” وهل الغاية منه تغيير وجهة السياح العرب من خلال زرع المخاوف من زيارة تركيا.. وبالتالي خفض عدد السياح الذين يشكلون مدخولا ماليا إلى الخزينة التركية قدرت على وفق تصريحات تركية بأنها تصل إلى مليارات عدة سنويا تجنيها تركيا من السياحة، الأمر الذي سرّع بإلقاء القبض على مروجي العنصرية والتحريض ضد السياح العرب، وتمت ملاحقتهم من الجهات الرسمية التركية.
تفجير أنقرة، حمل رسائل “ملغمة” من قبل ارهابيين، إلى جهات عليا في الدولة التركية.. وربما الإعلان عن الجهة التي نفذت التفجيرات “حزب العمال الكردستاني” الذي تبنى عملية التفجير، يعطينا دلالة لحجم “حضور العنف” الذي ضرب في غير دولة عربية أو غربية.. فالإرهاب عموما ان لم يستند إلى تنظيم وتأطير، فهو “فكر وسلوك” من الصعب التنبؤ بزمانه ومكانه، ولعل ما حدث في غير عاصمة غربية أو عربية هو دليل على هذا السلوك المرفوض بكل تفاصيله.. ومن المستحسن هنا الإشارة إلى ان “الارهاب الفردي” يعكس سلوكا فكريا كتلك الأحداث التي جرت أو نسمع عنها بشكل مباغت في مدارس ابتدائية في أمريكا، أو ما تعرّض له المصلون في مسجد بنيوزيلندا قبل 3 أعوام، وراح ضحيته العشرات من الأبرياء أمام حالة اجرامية تعكس ذلك السلوك الفردي، أو تفجيرات عمان في التاسع من تشرين الثاني عام 2005.. ذلك الفعل الاجرامي الذي قتل أبرياء بفندق “راديسون ساس” في العاصمة الأردنية عمان.. الشواهد متعددة والدلائل كثيرة على ان “الإرهاب” يفاجئنا بعد أن كنا نظن انه وئد لكنه سرعان ما يعود مجدداً ليضرب في أمكنة لا تخطر على بال بشر .
“الإرهاب” جريمة، وهو لا ينتمي إلى فصيلة النضال المشروع كذلك الذي يقارع الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.. هنا يتوجب علينا أن نفصل بين “الإرهاب” المرفوض انسانياً وسياسياً، والنضال من أجل احقاق الحق واسترداده.
ما حدث في أنقرة، ارهاب بامتياز، وهو خارج من ملة الإنسانية والنضال مهما تعددت أسبابه ومراميه.



