كيف نُصِّب الإمام الحجة “عجل الله فرجه” ؟

بعد استشهاد الإمام الحسن العسكري، وهو والد الإمام المهدي صاحب العصر والزمان، تم تتويجه بالخلافة عام 260 وهو ما يزال بعمر الـ5 سنوات، إلا انه لم يسلم من ظلم العباسيين آنذاك الذين أرادوا القضاء عليه، بعد ان قتلوا اباه وكل من والاهم.
وتفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظر “عليه السلام” في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد “صلى الله عليه وآله” في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.
تسلّم الإمام المهدي “عليه السلام” مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة “عليهم السلام” سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت “عليهم السلام”.
فقد سبق الإمام المهدي “عليه السلام” بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى “عليهما السلام” وفق نصّ القرآن الكريم بسن الصغر، وسبقه جدّه الإمام الهادي “عليه السلام” لتسلّم الإمامة وكان عمره (8) سنين، وسبقه الإمام الجواد “عليه السلام” وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.
فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي “عليه السلام” من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة “عليهم السلام”.
قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري “عليه السلام”: (ولم يخلّف ـ الإمام العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة).
وكان أوّل مهامه بعد تسلّمه الإمامة الصلاة على أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) في داره، وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة الرسمية التي خطّطتها السلطة الجائرة آنذاك، وكان ذلك أمراً مهمّاً في إثبات إمامته المباركة، حيث لا يصلّي على الإمام المعصوم إلّا الإمام المعصوم، علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيّبتها السحاب، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).
فقد سُئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي (عليه السلام) في غيبته، فقال: “إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب”.



