اخر الأخبارثقافية

“عندما يتغير لون النار” رواية عن مآسي الفقد والأسر في الحرب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتب والناقد إياد خضير الشمري أن الروائية ولام العطار استطاعت  في رواية “عندما يتغير لون النار” أن توصل مآسي  الفقد والاسر في  الحرب عند العراقيين.

  وقال الشمري في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “:إن” ولام العطار اهتمت في روايتها “عندما يتغير لون النار” بالقضايا الانسانية ، من خلال مقولة شكسبير التي جاءت في المقدمة “لا تبتسم فينوس في منزل كله دموع “.

وأضاف: ان” الحوار يعد من الامور الهامة لدى بعض الروائيين في الكتابة وعلى سبيل المثال الروائي نجيب محفوظ في بعض رواياته او اكثرها ، جعل العنصر الرئيسي في السرد هو الحوار فتشاهد أن اكثر رواياته قد تحولت الى افلام ، كما هو معروف ان الحوار هو تبادل المحادثة بين شخصين او اكثر وتنوع الى اشكال عدة فهناك الحوار الخارجي المباشر بين اثنين وهناك حوار داخلي ( مونولوج ) بين الشخصية وذاتها” .

وتابع :إن “الراوي يتحدث في الفصل الاول من الرواية عن الطموح والآمال التي تلاشت في الاسر ( منذ أول يوم احتوته باحة قاعة الأسر تعوّدَ إغماض العينين والانسراح خلف أيام عمره الموغل بالرضا ، يتسور جدران القاعات التي كانت تمور بالأطياف ولحظ يشعر نفسه وحيداً يطارد غزلان فتوته ، يرى الى الفتى الذي يندفع مسرعاً باتجاه بوابة المدرسة يتفحص الدرب المشتعل بالاخضرار ويدلف راسماً فوق الشفتين طيف ابتسامته ، كان يحسها مثل سمسمية.

وأوضح :أن”الفصل الثاني  يحكي عن المعاناة الشخصية في الاسر والملل الذي أصابه جراء ذلك والذي جعله يؤرق ذاكرته في الوحدة المعتمة والتي قمطته بقماطها السميك ، تركت له ذاكرة معطوبة ، لم يتذكر صور الناس سوى ملامح مشوهه في عتمة تلف المكان ، عاد من الاسر بعد غياب طويل ، الحوار في هذا الفصل حوار مباشر على شكل استجواب بين شخصين او أكثر يعبر عن موقف معارض للشخصيات بإقناع الآخر بالرأي في موضوع ما ،واستطاعت الروائية  (ولام العطار ) ان تدير الحوار بين الشخصيات بعفويتها واستقلالها بالكلام”.

وبين :”أنه في الفصل الثالث ،بطل الرواية آدم عطا الله  يحاور نفسه ( بمنولوج داخلي ) يتساءل كثيراً ، يتذكر الايام  التي قضاها قبل الاسر ، أياما ولياليَ قضاها في تفكير يضني النفس وحرقة تقتل الذكريات وتحيلها الى أكداس من السراب الذي يثير الاشمئزاز ، يحاول الامساك بأحلامه التي تلاشت هي الاخرى وفي الفصل الرابع :ــ استطاعت ( ولام العطار ) أن تدير الحوار بأسلوب مشوق بين الشخصيات بحيث جعلت تلك الشخصيات تتكلم بعفويتها واستقلاليتها واحياناً تنحاز الى اللهجة المحلية في الحوار وهذه التقنية تميز الكاتب في عمل روائي يكسبه خصوصية الابداع وبراعة في القدرة على الكتابة وذلك كونه كتب لغة مفهومة لدى المتلقي “.

واشار الى أن “الرواية تمتاز بتعدد اساليبها ومقدرتها الاستيعابية في انتاج تراكيب جديدة ، تضمنت الشعر والقصص والتحليلات النفسية والفلسفية .. تنوعت عناصر الرواية بين الحبكة والشخصيات والزمان والمكان والعقدة والحوار ، فالحوار يعرف بأنه طريقة من طرق التواصل وتبادل الحديث بين طرفين او عدة اطراف ويشكل الحوار في الرواية قاعدة اساسية فقد يكون اساساً صلباً يحمل الرواية حتى النهاية بنجاح وقد يكون اهم اسباب فشلها وفي الحوار يتدفق السرد ويمنح جمالية ومواصلة لقراءة الرواية” .

 ولفت الى أن “الرواية بنهاية مفتوحة يشترك فيها القارئ الواعي عن المصير الذي يلاقي الاحبة في مثل هذه الظروف العصيبة والتي كانت يوماً ما تزهو أما الآن فالايام تغيرت وتغير الانسان معها، حروب وآهات وفقد وآلام ليكون اللقاء بعد زمن طويل كان آدم عطا الله في الاسر وترك ( مياسة ) في حيرتها ويأسها  ثم يعود اليها معبأ بالحزن والفقد”.

وختم :إن”الرواية تحكي عن الحرب ومصائبها والفقد والاسر و بشاعة الحرب العراقية الايرانية التي عشناها ، حرب عبثية قادها النظام الصدامي ضد جيرانه قتلت السعادة ،فعدد من الزوجات تزوجن من شخص آخر ظاناتٍ أن أزواجهنّ قتلوا في المعارك وتصدم الزوجة عندما يأتي زوجها الاول طارقاً الباب عائداً من الاسر ، بالرغم من الهم الكبير الذي سطر بين ثنايا الاسطر الا انها تحمل متعة للقارئ من خلال الاسلوب الشيق وتراص الكلمات والحوار الممتع على أشكاله المتعددة الذي له الفضل الكبير في متعة القراءة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى